أغنية فوق البوديوم

السبت 2016/11/12

لم تخلق ليلى السليماني المفاجأة بصعودها على بوديوم الغونكور، أرفع جائزة في فرنسا وفي المجال الفرونكفوني. فهذه الكاتبة الشابة المنحدرة من مدينة الرباط المغربية استطاعت أن تحظى باهتمام لافت سابق داخل فرنسا وأيضا ببلدها الأصلي، مع صدور روايتها الأولى “في حديقة الغول” الصادرة عن دار غاليمار قبل سنتين.

في روايتها الجديدة، “أغنية هادئة”، الحائزة على الغونكور، تختار ليلى السليماني العودة إلى حدث مأساوي وقع بنيويورك، كانت قد اطلعتْ على تفاصيله، عبر جريدة أميركية، قبل أربع سنوات، ويخص الجريمة التي كانت وراءها يولسين أورتيغا، الحاضنة التي أقدمتْ على قتل ابني مشغليها. ليلى السليماني أعادت كتابة الواقعة بطريقتها السردية المختلفة، حيث بدأت عملها بنهاية الحكاية، عبر الجملة الأولى المتصدرة للعمل “مات الرضيع. كانت ثوان كافية.

أكد الطبيب أنه لم يعان”، بغية الدخول مباشرة في تفاصيل الحدث، اعتبارا لقوته ولجانبه الدرامي. أما هاجس ليلى السليماني في هذا العمل فهو تمثل الغموض الذي يحيط بالعلاقة الملتبسة بين وضع الحاضنة التي تبدو ضرورية أحيانا، مع ما قد تحمله معها إلى البيت من أحاسيس الغيرة والكره وبين العلاقة العاطفية التي تربطها في نفس الوقت بمشغلَيها. كما استطاعت السليماني، عبر طريقتها في السرد، أن تمكن القارئ من الاقتراب من نفسية القاتلة لفهم كيف يمكن أن يتحول كائنٌ يحمل داخله الحب والحنان إلى مجرم في لحظة غامضة.

وبذلك، ظلت ليلى السليماني وفية لروح روايتها الأولى “في حديقة الغول” على مستوى الاستناد إلى أحداث واقعية. وهي الرواية التي تعود بالقارئ إلى فضاءات فضيحة دومينيك ستروس، من خلال سيرة بطلتها المتخيلَة، أديل، الصحافية الفرنسية التي تعيش رهينة جسد أعمى، يقودُها إلى نسج حياة خفية مليئة بالخيانات والمغامرات اللامتناهية، بموازاة مع حياتها العادية اليومية. ورغم الطابع الجريء للعمل، فقد حقق نجاحا داخل المغرب، حيث حاز جائزة المامونية الرفيعة. أما ليلى السليماني فتُرجع ذلك إلى الجنسية الفرنسية التي تحملها بطلتُها المتخيلة.

بتتويجها بجائزة الغونكور، تكون ليلى السليماني قد خلقتْ الاستثناء، بجمعها بين تجربة قصيرة في الإبداع لا تتجاوز العملين، وبين عمرها الذي لا يتجاوز الثلاثين، ثم اندراجها ضمن الفئة المحدودة من الكتاب الحاصلين على الجائزة والذين ولدوا خارج فرنسا.

حصلت ليلى السليماني، التي تنتظر مولودا ثانيا وكتابا في الطريق عن”الجنس والكذب”، على شيك لا يتجاوز مبلغه العشرة دولارات، وهي قيمة جائزة الغونكور. في الساعات التي تلت الإعلان عن الجائزة، قررت دار النشر غاليمار إتاحة طبعة ثانية من الرواية في مئة وستين ألف نسخة. إنها الكونغور. أما الجوائز التي تتجاوز قيمتها الآلاف من الدولارات فتبدو أشبه بمنح نهائية الخدمة.

كاتب من المغرب

17