أغويرو يعيد اكتشاف نفسه

الأحد 2014/10/26

هو ماكينة أهداف لا تهدأ، لاعب استثنائي لكنه عاش في ظل نجوم آخرين، صعد نجمه بسرعة ومازال إلى اليوم أحد أفضل المهاجمين في العالم، إنه الأرجنتيني سيرجيو أغويرو نجم منتخب بلاده و”ملهم” نادي مانشستر سيتي الإنكليزي.

بعد موسم صعب وشاق تعرض خلاله للإصابة التي كادت تبعده عن المشاركة في مونديال البرازيل 2014، عاد سيرجيو أقوى مما كان، وأثبت للجميع أنه لاعب مهم للغاية في معادلة مدربه الشيلي بيليغريني، حيث تمكن إلى حد الآن من تسجيل ثمانية أهداف في آخر خمس مباريات ضمن الدوري الإنكليزي الممتاز، وسجل 11 هدفا في هذا الموسم في مختلف المسابقات في 11 مباراة فقط.

هي أرقام ومعدلات مرتفعة للغاية، لكنها لم ترض “طمع″ مدربه مانويل بيليغريني الذي أكد أنه لم ير بعد سيرجيو “يطير ويحلق” في الملاعب، ولعل بيليغريني الذي يعلم جيدا قدرات هذا اللاعب، ويدرك أيضا أن المستوى الذي بلغه أغويرو إلى حد الآن، ليس هو المستوى الأفضل للنجم الأرجنتيني الذي حقق في السابق نجاحات أكبر وتألق بشكل أفضل بكثير.

للحديث عن أغويرو تجب العودة إلى بداياته الأولى، فهذا اللاعب ولد ليكون نجما بأتم معنى الكلمة، غير أنه عاش دوما في “الظل”، فسيرجيو الفتى الخجول تخلى عن طباعه الهادئة وافتك النجومية منذ كان سنه 15 ربيعا، حيث تم إشراكه مع فريقه الأم إنديبندينتي سنة 2003 في مباراة حاسمة ضمن الدوري الأرجنتيني، فلم يخيب الآمال وسجل أولى أهدافه في سن مبكرة للغاية، محطما بذلك الرقم السابق الذي كان يملكه الأسطورة دييغو مارادونا.

أغويرو يعشق هز الشباك

وبسرعة البرق بات لاعبا معروفا ومشهورا في بلاده وتهاطلت عليه العروض، لكنه فضّل البقاء لفترة أخرى حتى ينضج أكثر ويصبح قادرا على الاحتراف في أوروبا، ليأتيه عرض أتليتيكو مدريد في موسم 2006ـ2007، وتبدأ قصة النجاح المستمر في الملاعب الأسبانية والأوروبية.

حيث لم يجد أيّ صعوبة للتأقلم مع العالم الجديد، وتمكّن خلال تجربته الأسبانية من تسجيل 74 هدفا مع أتليتيكو خلال الفترة الممتدة من 2006 إلى 2011، هذه التجربة الرائعة جعلته يكون أحد أهم أهداف نادي مانشستر سيتي الذي سعى بكل الطرق إلى انتدابه، وهو ما تحقق فعلا بمقابل مالي قياسي قدره 35 ألف جنيه إسترليني.

وتواصلت رحلة التألق والإبداع، بما أن أغويرو ساهم في حصول فريقه الجديد على لقب الدوري الإنكليزي في مناسبتين، لكن اللقب الأول كان استثنائيا ومميزا في تاريخ هذا اللاعب، الذي أهدى اللقب لناديه في آخر دقيقة من مباريات موسمه الأول مع السيتي، لقد أبهر الجميع حينها وحوّل الهزيمة إلى فوز تاريخي منح به فريقه لقب الدوري، الذي ظل غائبا عن خزائنه لمدة 44 سنة بالتمام والكمال.

في الموسم الماضي كان سيرجيو أحد صانعي التتويج الجديد، حيث تمكن في بداية الموسم من تسجيل عدد كبير من الأهداف، لكن الإصابة اللعينة حرمته من المساهمة بفعالية أكبر في تألق فريقه بقيادة المدرب المحنك مانويل بيليغريني، غير أن سيرجيو جاهد نفسه وتمكن من التخلص بعد فترة طويلة من مخلفات هذه الإصابة، حتى يكون قادرا على مشاركة منتخب بلاده في مونديال البرازيل.

وفعلا شارك في بعض المباريات غير أنه لم يقدم الكثير، خاصة وأنه تعرض مرة أخرى للإصابة، ما أثر على مستواه وجعله غير مؤثر في أداء الأرجنتين مثل دي ماريا أو ميسي.

لكن مطلع هذا الموسم نجح أغويرو في أن يكون أحد أهم هدافي الدوري الإنكليزي، بل وأن يتصدر ترتيب الهدافين مناصفة مع هداف تشيلسي دييغو كوستا بتسعة أهداف لكل منهما (قبل الجولة التاسعة للدوري الإنكليزي)، وقدم أداء رفيعا للغاية، جعله يفتك النجومية من الجميع ويعلن عن كونه النجم الأول في تركيبة فريق السيتي.

لقد نجح هذا الفتى الهادئ والخجول في أن يكون أحد أهم لاعبي الأرجنتين خلال السنوات الماضية، وقد ساهم في حصول منتخب بلاده الأولمبي على ذهبية الألعاب الأولمبية لسنة 2008، كما تمكن من أن يحتل مكانة رفيعة ضمن قائمة اللاعبين الأرجنتينيين المحترفين في أوروبا.

ولولا وجود “العبقري” ليونيل ميسي لكان أغويرو النجم الأول والأوحد لدى عشاق المنتخب الأرجنتيني، فقديما صرح مارادونا، الذي سمح له سابقا بأن يتزوج ابنته جيانينا، أن “سيرجيو هو شيء مما تبقى منّي على الملاعب”.

لقد نجح أغويرو إلى حد الآن في أن يعيد اكتشاف نفسه، وتمكن من فرض اسمه بقوة في بداية العام الجديد، غير أن التحدي الأصعب الذي ينتظره هو الإفلات من كماشة الإصابات التي لازمته طويلا، والمساهمة في قيادة فريقه للتتويج المحلي من جديد، والتألق في مسابقة رابطة الأبطال الأوروبية التي بقيت عصية على مانشستر سيتي.

23