أفاتيك إيران.. اقتصاد المعرفة يتحسس طريقه وسط العراقيل

يعاني الشباب الإيراني من البطالة وانسداد آفاق الاستثمار في غياب التشجيع والدعم الرسمي والحكومي للقيام بمشاريع خاصة تمكنهم من حل مشاكلهم الاقتصادية خاصة بالنسبة إلى الشبان الموهوبين وذوي الكفاءة والشهادات العلمية، لذلك فإن الشركات التي تختص في مساندة الشباب الطموحين لفتح شركاتهم الخاصة في مجال التكنولوجيات الحديثة التي تحقق نجاحا ورواجا في إيران وخارجها، تسجل إقبالا كبيرا لأنها توفر للإيرانيين مصدر الدعم المادي واللوجستي والإرشاد والإحاطة التي عجزت الدولة عن توفيرها لهم وتغافلت عن ذلك.
الأربعاء 2016/04/06
التكنولوجيا.. إزالة حجاب العزلة

لندن - يعد برنامج تسريع التشغيل في إيران “أفاتيك” من أكثر البرامج نجاحا من حيث استقطاب الإيرانيين الموهوبين، وهو يلعب دورا هاما في الإحاطة بهم وإرشادهم لتحقيق النجاح وذلك من خلال توفير منصة للدعم والمشورة للشركات الناشئة، وتزويدها بأفكار تجارية جديدة، وتقديم مقومات النجاح للطموحين من أصحاب المشاريع، خاصة في قطاع التكنولوجيا. وعلى هذا النحو، تمكن مكتب أفاتيك من جلب انتباه العديد من المؤسسات الإعلامية العالمية خاصة الصحف.

تطورت مكاتب أفاتيك الواقعة في طهران عما كانت عليه قبل 10 أعوام، واليوم أصبح مناخ العمل أكثر نشاطا وتحفيزا للزائرين، وقد كانت الجولة الأولى لأفاتيك في شهر أكتوبر عام 2014 موجهة للشركات الناشئة، حيث ظهرت مؤسسات مثل “رايحون” (المتخصصة في إيصال المواد الغذائية) ونافار (شركة تعمل على تسويق الكتب الصوتية)، وتاسكولو (وهي منصة لإدارة المشاريع).

أما الجولة الثانية، فقد تم تنظيمها خلال شهري أغسطس وسبتمبر عام 2015، وضمت عشر شركات ناشئة من بينها موقع لبورصة الصور، وتطبيق لإدارة المقاهي والنسخة الإيرانية من “اتسي” (المتخصصة في بيع المنتجات اليدوية على الإنترنت).

وكل ما تقوم به المجموعة في مكاتبها من إعداد للتقارير، ومناقشة أو ترميز، يمثل محاولات لإنشاء نماذج لما يعرف بـ”يوم العرض”، استعدادا لتقديم عملها لاستقطاب المستثمرين الذين أحضرتهم أفاتيك. وتم اختيار عشرة مرشحين من بين 20 متقدما للخضوع لتدريب مدته ستة أشهر والحصول على تمويل طفيف في مقابل 15 بالمئة من أسهم الشركة الناشئة. وتتكفل أفاتيك بعملية تسجيل أعمالهم التجارية.
برنامج تسريع التشغيل في إيران (أفاتيك) من أكثر البرامج نجاحا من حيث استقطاب الموهوبين

ويشار إلى أن تمويل أفاتيك يقدم من شركة “سارافا بارس” وهي واحدة من العديد من الشركات التي تعمل على إطلاق وتسريع الشركات الناشئة في طهران، وتختص في عرض قصص النجاح ومساعدة المبتدئين على إنجاح مشاريعهم، كما تعتبر أكبر شركة إيرانية ذات رأس مال استثماري، حيث تشمل محفظة سارافا ديجيكالا وهي متاجر تجزئة على الإنترنت، و”إي نيتورك” وهي شركة للإعلانات على الإنترنت، وكافي بازار، وهو عبارة عن ردّ إيراني على متاجر التطبيقات التابعة لغوغل.

تأسست ديجيكالا على يد التوأم حميد وسعيد محمدي، وهي توظف 900 شخص انتقلوا في شهر سبتمبر الماضي إلى المقر الجديد للشركة التي أصبحت علامة تجارية مميزة في إيران، وهو مكتب متعدد الطوابق في شارع العطار، شمال طهران، بعيد كل البعد عن البدايات المتواضعة للشركة.

ورغم أن أبرز كليات الهندسة توجد خارج العاصمة طهران في مدينتي أصفهان وشيراز، إلا أن أفاتيك أحدثت ضجة كبيرة في طهران، وقد شهدت الشراكات الجديدة التي تجمع الجامعة بهذه الشركات تطورا كبيرا على الصعيد الوطني. وهو ما تؤكده دينيز حسن زادي أجيري، مراسلة صحيفة الغرديان في طهران، التي تقول إنها التقت شخصين فقط من المحافظات الأخرى يعملان في شركات في طهران، وكلاهما ينتسب إلى أفاتيك، وينتقد كل منهما نقص الموارد في مسقط رأسيهما. وتفيد بأن أحدهما قال لها “من يرغب في تطوير فكرته فعلا عليه أن يعيش في العاصمة طهران”. وتضيف دينيز “أدهشتني الطاقة والحماس لدى شباب مؤسسة أفاتيك، ولكن هل تصبح من الشركات الناجحة على المدى الطويل؟”.

وأكد أحد المشاركين في برنامج التأهيل لأفاتيك “هنا تتعلم أشياء في ستة أشهر من شأنها أن تستغرق ثلاث سنوات لمعرفتها بنفسك. كما يعلمونك التسويق، وإيجاد المستثمرين”.

سابق لأوانه القول إن إيران تشهد إنشاء مؤسسات قائمة على اقتصاد المعرفة

وبالنظر إلى ما يحدث في مختلف جوانب القطاع، يمكن للمرء حضور العديد من الفعاليات الخاصة بالشركات الناشئة في طهران، ومن بين هذه الفعاليات العالمية “سيد ستارز وورد 2015”، وهي مسابقة للأسواق الناشئة الموجودة في 50 دولة من العالم. وهذا العام، حطت تظاهرة سيد ستارز الرحال في طهران مع المديرين الإقليميين جون شهيبر وأيجور أوفشيرنكو من أفاتيك التي تستضيف هذا الحدث.

وقال شهيبر إن مهمة سيد ستارز تتمثل في “العثور على أفضل الشركات الناشئة”، وتلعب جمعية ريادة الأعمال الإيرانية هذا الدور. وأضاف “حاليا أفاتيك هي واحدة من بين عدد قليل من المحفزات النشيطة في إيران، ونحن محظوظون بالعمل معها. فقد قمنا بزيارة الحدائق التكنولوجية في طهران وأصفهان، وساعدتنا جمعية ريادة الأعمال الإيرانية على نشر كلمات حول هذا الحدث الخاص بالشركات الناشئة في جميع أنحاء طهران”.

وخلال مسابقة عام 2015 في طهران، كان أربعة من عناصر لجنة التحكيم، من أفاتيك وسارافا وكان الفائز أيضا من أفاتيك. وقال جون شهيبر إنه مندهش من ثقة رجال الأعمال الإيرانيين “إنهم ينظرون إلى الشركات الكبرى مثل الفيسبوك والأمازون، التي لم تدخل السوق الإيرانية، ويعتقدون أنه عبر إقامة نسخ شبيهة بها على الصعيد المحلي، يمكنهم النفاذ بسهولة إلى السوق الإيرانية، وهي سوق كبيرة تمنحهم الأمل في التقليل من المنافسة ومن صعوبة توسيع شركاتهم التي لا تزال في طور الإنشاء”.

ويعتقد جون شهيبر أنه إذا لم يسارع المحترفون الإيرانيون في مجال التكنولوجيا الموجودون في الخارج بالعودة إلى وطنهم، فإن المناخ العام لن يتغير بشكل ملحوظ. وقال مؤسس إحدى الشركات الناشئة، وهو إيراني-أميركي إن “بعض الإيرانيين في أوروبا ممن يملكون المال ولهم سجل حافل في مجال الأنشطة التجارية عادوا إلى إيران، ولكن التقنيين المحترفين من وادي السليكون لم يفعلوا ذلك”.

ولا يدرك أحد قدماء الخبراء في وادي السليكون إلى ماذا يمكن أن تؤدي عودته للعمل في إيران. وهو يعتقد أنه من السابق لأوانه القول إن إيران تشهد إنشاء مؤسسات قائمة على اقتصاد المعرفة. ويقول إن “إيران تعتبر مكانا ديناميكيا وتضم عدد كبيرا من المهندسين، ولكن المال هو من يضع قواعد اللعبة، وليست الأفكار أو الملكية الفكرية”.

12