أفارقة يستغلون انشغال العالم بكورونا للعودة إلى ختان الإناث

عائلات تشوه الأعضاء التناسلية لبناتها على أمل تزويجهن لتخفيف العبء المالي.
السبت 2021/02/06
الوباء أوجد بيئة خصبة لانتشار تشويه الأعضاء التناسلية للإناث

خلقت جائحة فايروس كورونا أجواء مثالية لمناصري ختان الفتيات الضعيفات العالقات في المنازل دون حماية المعلمين ومجموعات مكافحة تشويه الأعضاء التناسلية للإناث في أفريقيا. وقال نشطاء إن الإغلاق أدى إلى ارتفاع معدلات الفقر أيضا، لذلك تقوم العائلات بتشويه الأعضاء التناسلية لبناتهن على أمل تزويجهن لتخفيف العبء المالي في المنزل أو الحصول على مهرهن.

نيروبي - عندما سمعت مارغريت أسرتها وهي تخطط لحفل ختان في أغسطس الماضي، علمت التلميذة الكينية البالغة من العمر 15 عاما أنه لا يوجد مجال للتفاوض. فقد تم إغلاق مدرستها في منطقة ريفية بغرب كينيا لمدة خمسة أشهر بسبب جائحة كورونا، ودون التأكد من موعد استئناف الدراسة، قرر والدا مارغريت تزويجها.

وقالت مارغريت لمؤسسة تومسون رويترز عبر الهاتف من دار رعاية مؤقتة في مقاطعة ويست بوكوت المتاخمة لأوغندا “أرادوا مني أن أتزوج ليحصلوا على المهر. لم يستمعوا عندما أخبرتهم أنني أريد مواصلة تعليمي، فهربت إلى أحد الجيران الذي اصطحبني إلى عامل خيري يساعد فتيات مثلي”.

يُذكر أن مارغريت، التي تم تغيير اسمها لحماية هويتها، تبقى واحدة من المحظوظات. فمن كينيا والصومال وتنزانيا في الشرق إلى ليبيريا وسيراليون ونيجيريا في الغرب، أدت الجائحة الحالية إلى زيادة عدد التقارير عن فتيات في جميع أنحاء أفريقيا خضعن لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية (ختان الإناث)، حسب مجموعات حقوق المرأة.

98

في المئة من نساء الصومال تعرضن لتشويه على مستوى الأعضاء التناسلية الأنثوية

وتهدد هذه الممارسة 4 ملايين فتاة سنويا. وقد تعهد العالم بإنهاء هذه الانتهاكات بحلول عام 2030، وهو هدف طموح جعله فايروس كورونا بعيدا.

وبلغ عدد حالات الإصابة المؤكدة بفايروس كورونا في أفريقيا أكثر من 3.5 مليون حالة، مع ما يقرب من 100 ألف حالة وفاة، وفقا للمركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها. ويقول خبراء الصحة إن نقص الاختبارات والبيانات الموثوقة من العديد من الدول الأفريقية يعني أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى من ذلك بكثير.

الفتيات في خطر

قالت فلافيا موانغوفيا، التي تقود برنامج مكافحة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في جمعية “المساواة الآن” الخيرية، “تشير الأدلة القصصية بما في ذلك تقارير مختلفة من الشرطة والنشطاء، إلى زيادة تعرض الفتيات لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية بشكل جماعي في بعض المجتمعات”. وذكرت أن “الوباء أوجد بيئة خصبة لانتشار تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية”، إذ توقع صندوق الأمم المتحدة للسكان ختان مليوني فتاة إضافية في العقد المقبل.

ويهدف اليوم العالمي لعدم التسامح مطلقا إزاء تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية إلى تركيز العقول على هذه الممارسة وتعزيز الجهود لجمع الأموال والوعي للقضاء عليها. فقد تعرضت أكثر من 200 مليون فتاة على مستوى العالم للتشويه الذي يُمارس في أكثر من 30 دولة (معظمها في أفريقيا)، تشمل أجزاء من آسيا والشرق الأوسط ومجتمعات الشتات في الغرب.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن هذه الطقوس التي تعود إلى قرون تُنفذ عادة بواسطة أدوات تقليدية، وغالبا ما تستخدم شفرات أو سكاكين غير معقمة، وليس لها أي فائدة صحية، ويمكن أن تؤدي إلى مجموعة من المشاكل الطبية. إذ يمكن للفتيات أن ينزفن حتى الموت أو يمتن من الالتهابات. كما يمكن أن يسبب التشويه مضاعفات مميتة أثناء الولادة.

وفي العديد من المجتمعات، تتزوج الفتاة بعد فترة وجيزة من الختان، كما تقول الجماعات الحقوقية، مما يعوق التقدم في التعليم والصحة والتوظيف ويهدد الجيل القادم. وتقول منظمة الصحة العالمية إن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية يفرض تكلفة اقتصادية باهظة، إذ تقدر تكلفة علاج الآثار الصحية لختان الإناث بحوالي 1.4 مليار دولار سنويا.

وفي أفريقيا والشرق الأوسط، حظرت 26 دولة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، لكن هذه الممارسة مستمرة داخل بعض المجتمعات التي تعتقد أنها تعزز فرص الزواج.

الختان الجماعي

المرأة الأفريقية بضاعة تشترى وتباع
المرأة الأفريقية بضاعة تشترى وتباع

وجدت دراسة أجراها مشروع الأوركيد الخيري لمكافحة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في سبتمبر، أن حالات تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية قد زادت في نيجيريا وكينيا وتنزانيا وسيراليون والصومال وليبيريا. وقالت مؤسسة فايف، التي تدعم المنظمات المحلية لمكافحة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، إنها قدمت منحا لأكثر من اثني عشر شريكا أبلغوا عن زيادة حالات تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية أثناء الوباء، بما في ذلك في غامبيا وغينيا ومصر.

كما قالت دوميلا تشيسانغ، وهي مدافعة كينية مناهضة لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، إن المجتمعات استغلت إغلاق المدارس لختان فتياتها، دون التعرض لخطر الكشف. وتابعت “يمكنني القول بثقة إن هناك ارتفاعا حادا في حالات تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية وزواج الأطفال بسبب الوباء في كينيا. فقد تلقيت العديد من المعلومات عن حالات تشويه في احتفالات تشمل المئات من الفتيات أحيانا. في بعض الحالات، تمكنا من التدخل مع الشرطة وإنقاذ الفتيات. ولكن في حالات أخرى، يكون المكان بعيدا جدا ولا يمكننا الوصول قبل فوات الأوان”.

وقالت تشيسانغ إنها ساعدت في إنقاذ 60 فتاة، بمن فيهن مارغريت في الأشهر التسعة منذ أن أغلقت المدارس الكينية أبوابها، مقارنة بمتوسط 15 عملية إنقاذ سنويا قبل انتشار الوباء.

الجائحة أدت إلى زيادة عدد التقارير عن فتيات في جميع أنحاء أفريقيا خضعن لعمليات تشويه لأعضائهن التناسلية

وفي الصومال المجاور، الذي سجل أعلى معدل تشويه للأعضاء التناسلية الأنثوية في العالم مع ختان حوالي 98 في المئة من النساء، تقول جماعات حقوق الطفل إن الإغلاق أدى إلى تنقل ممارسي الختان من باب إلى باب لعرض خدماتهم في المنازل.

وفي سيراليون وليبيريا يعتقد النشطاء أن الحالات قد ارتفعت أيضا، على الرغم من عدم وجود بيانات رسمية تدعم شكوكهم. وقال ماكينز باجيبو، من جمعية تضامن نسائية خيرية مقرها مونروفيا “بدأ الممارسون بيع خدماتهم بقوة، حتى يتمكنوا من جني المزيد من المال من خلال إجراء عمليات تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، وقد أدى ذلك إلى مضاعفة عدد الضحايا”.

كما تستشهد مجموعات مكافحة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية بتقارير تفيد بأن المنتهكين الذين تخلوا عن عملهم في بلدان مثل نيجيريا، قد استأنفوا ممارساتهم بعد أن ضرب الوباء مصادر دخلهم، مما زاد من إعاقة الجهود المبذولة لإنهاء هذه الممارسة.

وحاولت بعض الدول مواجهة الاتجاه الجديد. ففي كينيا، أجرى المسؤولون في القرى عمليات تفتيش من منزل إلى آخر، بينما تم منح الدراجات النارية للبعض في ليبيريا لمراقبة الفتيات المعرضات للخطر. أما في ولاية إنوغو بنيجيريا، فقد لجأ النشطاء إلى أعضاء مراقبة الأحياء لتوفير مراقبة غير رسمية.

ولإنهاء تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية بحلول سنة 2030، تقدر الأمم المتحدة أنها ستنفق 2.4 مليار دولار (95 دولارا لكل فتاة محمية). وحثت المانحين على المضي قدما لمواجهة التحدي. وقالت المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان ناتاليا كانيم في بيان “إنه هدف طموح وضروري ويمكن تحقيقه إذا توحدنا ومولنا وتحركنا”.

21