أفراح اليوم الوطني السعودي.. خارج المملكة

الاثنين 2013/09/23

أكثر من 5 ملايين سائح سعودي غادر المملكة العام الماضي وصرف أكثرمن 35 مليار ريال في الخارج، والتي يمكن اعتبارها من الحاجات الكمالية أو الغير ضرورية، والتي تؤثر بشكل سلبي كبير على الاقتصاد الوطني، ولها أبعاد كثيرة يجب النظر إليها بجدية من قبل الحكومة والمجتمع على حد سواء.

فالأضرار يمكن تصنيفها من ناحيتين، الناحية الأولى تتمثل في ارتباك ميزان المدفوعات حيث أن المبالغ الكبيرة التي يتم صرفها في الخارج هي أموال داخلية يملكها المواطنون تم تحويلها إلى الخارج عن طريق النقد بالعملات الأجنبية أو المحلية أو من خلال بطاقات الائتمان.

أيضا هناك توجه كبير في الحصول على القروض الشخصية أو قروض بطاقات الائتمان وتوجيهها للسياحة الخارجية، حيث أوضحت دراسة أجريت في إحدى الجامعات أن أكثر من 35 بالمئة من محفظة الإقراض الشخصية والتي تبلغ هذا العام أكثر من 340 مليار ريال تم صرفها في السياحة الخارجية، وهو أمر يصنفه خبراء الاقتصاد بالأمر الأكثر خطورة.

الناحية الثانية تتمثل في خسارة الفرصة الضائعة والتي تتمثل في أن الاقتصاد المحلي لو تم تفعيل قطاع السياحة فيه بشكل كبير فسيوفر فرصا كبيرة سواء من ناحية التوظيف أو في استثمار الأموال داخلية بدلا من تحويلها إلى الخارج، وبالتالي ستتم معالجة مشكلة البطالة وعجز ميزان المدفوعات الذي يتم دعمه فقط من قبل القطاع النفطي.

لذلك فإن تفعيل قطاع السياحة المحلية يجب أن يكون مشروعا قوميا يدعم من قبل المجتمع أولا ومن ثم الحكومة ثانيا التي من الممكن أن تفتح المجال أمام المستثمرين الأجانب لنقل خبراتهم حول العالم إلى المملكة، ولكن المشكلة الأكبر هي كيفية تقبل المجتمع السعودي الذي يغلب عليه المحافظين، لفكرة السياحة المحلية وفتح مراكز ترفيهية تحاكي الدول المجاورة لها، وهو الأمر الذي قد لا يعتبره البعض صعبا من الناحية النظرية، ولكن تزداد صعوبته عمليا.

المفارقة العجيبة التي لا يمكن تفسيرها واقعيا وهي أن إجازة اليوم الوطني والتي يجب أن تنمي المحبة الوطنية لدى الفرد السعودي، يتم استغلالها في السفر للخارج، فالحجوزات لدى دبي وتركيا والمناطق الساحلية في مصر وغيرها قريبة من الذروة، وذلك لأن الإجازة صادفت عطلة نهاية الأسبوع لذلك أصبحت عطلة نهاية أسبوع طويلة، فأصبحت فرصة جيّدة للسفر، في ظل محدودية مراكز الترفيه داخل المملكة.

وعلى الرغم من أن محبة الوطن قد تعود للشخص نفسه، ولكن من الناحية الشكلية فإن قضاء الإجازة في الخارج في مثل هذه الأيام وتبعاتها الاقتصادية السيئة والتي تم شرحها سابقا لا يمكن قبولها، ولكن لا يمكن إيقاع اللوم على المواطن، فالمجتمع المحافظ والذي يمثل نسبة كبيرة داخل المملكة والذي يرفض الانفتاح الاقتصادي يتحمل المسؤولية الأكبر تجاه تدهور السياحة المحلية، ليصبح المواطن العادي يبحث عن فرصة إجازة رسمية يقضيها خارج المملكة حيث المراكز الترفيهية الراقية والفنادق المريحة، والأجواء الجميلة بالإضافة إلى الأسعار المعقولة.

والأمر الأشد غرابة، هو تناقل وسائل الإعلام خبرا يقضي بإغلاق بعض الأسواق والمجمعات التجارية خلال اليوم الوطني، وبالتالي منطقيا يتم قطع كافة الوسائل أمام العائلات داخليا في قضاء الإجازة القصيرة بشيء من الترفيه داخل المملكة.
11