أفريقيات يخضن المعركة ضد ختان الإناث وزواج القاصرات

"الأخوات الكبيرات" تحالف لناشطات حقوقيات يناضلن من أجل حماية حياة الفتيات في القارة الأفريقية.
الأربعاء 2019/06/19
جولات للحد من إيذاء الفتيات

تخوض ناشطات حقوقيات أفريقيات معركة شرسة ضد ختان الإناث وزواج القاصرات المنتشرين في القارة الأفريقية واللذين يقفان وراء تدمير حياة العديد من الفتيات، بعضهن تعرضن لهذه الممارسات وتحدثن عن تجاربهن وبعضهن عايشن حالات مماثلة في مجتمعاتهن وعائلاتهن ما دفعهن للسعي نحو القطع مع هذه الممارسات عبر التوعية.

دكار - إفراح أحمد من الصومال وجاها دوكوري من غامبيا وسلامتو كامارا من سيراليون وإليزابيت أنشي من نيجيريا ودومتيلا شيس انغ من كينيا وبضع نساء أخريات ينحدرن من أفريقيا، هن ناشطات حقوقيات فرقتهن الجنسيات لكن جمعتهن نفس القضية ونفس المعركة ضد الممارسات التي تضر ببنات جنسهن الصغيرات.

تعرضت بعض الحقوقيات لعملية الختان التي يصفنها بأنها مؤذية ومهينة وقاسية في صغرهن وتأثرن بأضرارها، ومنهن من عاشت تجربة الزواج وهي قاصر وعانت من تداعياته على مختلف الأصعدة، ومنهن من ولجن ساحة النضال ضد هاتين الممارستين فقط لأنهن يرغبن في رفع الضرر عن الملايين من البنات اللواتي يقعن ضحية الختان أو ما يصطلح عليه بتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية والتزويج في سن القصور.

وباشرت كل واحدة من هؤلاء الناشطات حربها ضد هذه الممارسات في بلادها عبر إحداث منظمة مدنية للدفاع عن حقوق الفتيات والنساء، ثم سعين إلى توحيد جهودهن وتأسيس تحالف أفريقي يروم رفع الصوت لوضع حد لممارستين تمثلان انتهاكا للحقوق الإنسانية وللسلامة الجسدية والنفسية. واخترن لهذا التحالف اسم (بيغ سيسترز) أي الأخوات الكبيرات.

تقوم الأخوات الكبيرات هذه الأيام بجولة أخرى من جولات معركتهن في العاصمة السنغالية دكار التي أطلقن فيها القمة الأفريقية الأولى حول ختان البنات وزواج القاصرات (16-18 يونيو الجاري) بتنظيم مشترك مع الحكومتين السنغالية والغامبية.

وأكدت جاها دوكوري، رئيسة تحالف (بيغ سيسترز) في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن “الهدف من تحالفنا يتمثل أساسا في تنظيم مجتمعاتنا المحلية من أجل تشكيل أكبر حركة شعبية لوقف ممارسة ختان البنات وزواج القاصرات في القارة الأفريقية”.

إفراح أحمد: الأرقام المخيفة هي ما يعزز إرادتنا من أجل المضي في معركتنا ضد  ختان الفتيات وزواج القاصرات
إفراح أحمد: الأرقام المخيفة هي ما يعزز إرادتنا من أجل المضي في معركتنا ضد  ختان الفتيات وزواج القاصرات

وأوضحت جاها، وهي المؤسسة والمديرة التنفيذية للمنظمة العضو في التحالف (سايف هاندز فور غورلز) أي أياد آمنة من أجل الفتيات، التي تتوفر على مكاتب في الولايات المتحدة وغامبيا وسيراليون، أن التحالف “يسعى إلى إنهاء ممارسة ختان البنات ومكافحة زواج القاصرات عبر القارة الأفريقية”، ولاسيما في كينيا ونيجيريا وسيراليون والصومال وغامبيا.

وحسب منظمة الأمم المتحدة، فإن حوالي 200 مليون فتاة وامرأة في جميع أنحاء العالم تعايشن مع تبعات تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية. وفيما تشير توقعات المنظمة إلى أنه من المتوقع أن تتعرض أكثر من 4.6 مليون أنثى إلى الختان سنويا بحلول العام 2030، فإنه بين عامي 2015 و2030، تواجه 68 مليون فتاة على مستوى العالم خطر تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية إذا لم يتم القضاء على هذه الممارسة الضارة.

وتؤكد منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أنه يوجد اليوم نحو 650 مليون فتاة وامرأة تم تزويجهن وهن صغيرات في جميع أنحاء العالم، وتقول “تسرق هذه الممارسات الضارة أينما حدثت الفتيات من طفولتهن، وتحرمهن من فرصة تقرير مستقبلهن وتهدد رفاه الأفراد والعائلات والمجتمعات”.

ويعتبر تحالف الأخوات الكبيرات أن التحدي الرئيسي الذي يعمل لأجله يتمثل في توسيع حركتهن لتصل إلى مختلف المجتمعات بالقارة، بما يمكن من الضغط على القادة الأفارقة من أجل بلوغ هدف القضاء على زواج القاصرات وختان البنات في أفق عام 2030.

وتقول الناشطة الحقوقية الصومالية إفراح أحمد، إحدى الناجيات من التبعات السلبية لختان الإناث الذي تعرضت له عندما كانت تبلغ 8 سنوات، إن “الأرقام المخيفة هي ما يعزز إرادتنا من أجل المضي في معركتنا ضد تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية وزواج القاصرات”.

وتضيف أحمد وهي عضو في تحالف بيغ سيسترز والرئيسة المؤسسة لإفراح فاوندايشن التي تحظى بدعم حكومي في بلدها، “مهمتنا في التحالف تتمثل في إسماع صوت الفتيات الأفريقيات في كل المنابر الدولية ولدى زعماء القارة من أجل بذل المزيد من الجهود لوقف هاتين الممارستين”.

وتروي إفراح قصتها وكيف تحولت من لاجئة صومالية في أيرلندا، حيث استغرب الأطباء هناك خلال فحص لها لما وقع لها من تشويه لأعضائها الحميمية، إلى حاملة للواء المعركة لفائدة بنات بلدها وقارتها ضد ممارسة تعتبر تقليدا اجتماعيا عاديا في بلدها.

وتوضح إنه “لفخر لنا أن تمتلك نساء أفريقيا زمام المبادرة في الترافع عن قضاياهن عوض التعويل على المنظمات الأوروبية فقط. فتحالف بيغ سيسترز يعد تجسيدا لقدرتنا نحن بنات القارة على أن نكون رياديات، ونسمع صوتنا وأصوات بنات أفريقيا لزعماء القارة ليأخذوا هذه القضية على محمل الجد”.

وحصلت إفراح أحمد على جائزة منظمة “نساء من أجل أفريقيا” لعام 2015، نظير جهودها لخدمة بنات القارة، وتقول “يسعدني جدا أن أرى تحالفنا وقد تمكن من تنظيم قمة بهذا الحجم. صحيح أن التحديات للقضاء على ختان البنات وزواج القاصرات في أفريقيا مازالت كبيرة، لكنني أشعر بأننا نقود حملة تغيير ذات وقع مهم. وقمتنا الأولى هذه دليل على أننا في الطريق الصحيح”.

إسماع أصوات بنات أفريقيا لزعماء القارة
إسماع أصوات بنات أفريقيا لزعماء القارة

وتفخر إفراح بالدور الذي قامت به من أجل حث الحكومة الأيرلندية على حظر ختان الإناث الذي يمارس في صفوف بنات المقيمين فيها ممن ينحدرون من دول أفريقية تعتبر فيها هذه الممارسة من العادات المعمول بها.

وتضيف “رأيت التغيير الذي حصل في أيرلندا، وآمنت بأنه يمكن أن يتحقق الأمر ذاته في بلدي. أنا أشتغل الآن مع القادة الدينيين ورجال السياسة والإعلام من أجل إسماع صوت الفتيات وبحث سبل القضاء على الظاهرة في الصومال”.

وشمل اليوم الأول من قمة دكار عرض شهادات مصورة لفتيات تعرضن لتشويه أعضائهن التناسلية أو للتزويج في سن مبكرة جدا، بما يمكن من إسماع أصواتهن لتعزيز الجهود للحظر القانوني والتغيير المجتمعي لهذا النوع من الممارسات الضارة.

وتحدثت إفراح عن ندوة احتضنتها مدينة فانكوفر الكندية مطلع الشهر الجاري، حول المساواة بين الجنسين، شارك فيها الرئيس الكيني أوهورو كينياتا، موضحة أن الأخير قال في معرض جوابه على سؤال حول ما يود القيام به في أفق عام 2020 “ما أود القيام به فعلا هو أن أتمكن من القضاء على ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية”.

وأردفت “ما أتمناه في منظمتنا بيغ سيسترز هو أن تتحول الالتزامات التي يعلنها القادة الأفارقة في المحافل القارية بخصوص القضاء على ختان البنات وزواج القاصرات إلى أمر واقع، وأن يتحقق وعد الرئيس الكيني في كينيا وفي كل الدول الأفريقية التي تعرف انتشار الممارسات المضرة بالبنات”.

21