أفريقيا أرض خصبة للمتطرّفين

الثلاثاء 2014/07/01
الخبراء ينظرون بعين الأهمية إلى التهديدات التي أطلقتها حركة الشباب في الصومال

بريتوريا - أصبحت أفريقيا ساحة خصبة للتنظيمات الجهادية المتطرفة بعد انتشار الجماعات المتشددة في العديد من البلدان الأفريقية، مثل نيجيريا والصومال وكينيا، وهو ما يزيد التوقعات في أوساط الخبراء بأن أفريقيا ستكون الجبهة التالية لما يسمى بـ”الحرب على الإرهاب”، مع التهديدات التي تطلقها الجماعات المتشددة بتكثيف عملياتها.

يربط الخبراء عدم استقرار المشهد السياسي في بعض البلدان الأفريقية بتزايد خطر هذه المجموعات التي تصاعدت أنشطتها مؤخرا في القارة السمراء، في هذا الشأن قال جاكي سيليير، المدير التنفيذي لمعهد “دراسات الأمن”، وهو مركز أبحاث مستقل مقره بريتوريا: “يوجد تزايد في أعمال الإرهاب في كينيا والصومال ونيجيريا ومالي، وهو ما يلفت الانتباه الدولي”.

وخلال السنوات الأخيرة، تزايدت هجمات المتشددين في العديد من البلدان الأفريقية، ولعل أبرزها تلك التي تشنها حركة “شباب المجاهدين” الصومالية، التي تبنت العديد من التفجيرات في الصومال وكينيا، إلى جانب جماعة “بوكو حرام” المتطرفة في نيجيريا، التي لا تزال تهدد العديد من دول غرب أفريــقيا.

وأوضح سيليير أن القدرات الضعيفة لبعض البلدان الأفريقية تجعلها “أرضا خصبة للمتطرفين”، وأن الحكومات الضعيفة هي أكثر العوامل التي تؤثر سلبا على الاستقرار، ومضى قائلا إن معظم الجماعات المسلحة في أفريقيا تحصل على تمويل محلي من خلال ارتكاب جرائم مثل الخطف والاتجار بالمخدرات.

وكانت جماعة بوكو حرام المتشددة اختطفت أكثر من 200 تلميذة نيجيرية من مدرسة في منطقة نائية في شمال شرق البلاد في 14 نيسان الماضي، وبلغة قبائل “الهوسا” المنتشرة في شمالي نيجيريا، تعني “بوكو حرام” “التعليم الغربي حرام”، وتطالب الجماعة المتشددة، والتي تأسست في ديسمبر 2002، على يد محمد يوسف، بتطبيق الشريعة الإسلامية في جميع ولايات نيجيريا، حتى الجنوبية ذات الأغلبية المسيحية. وتابع الخبير أن “هناك حديثا عن تورط أجنبي أيضا، فالجماعات الإرهابية لا تحتاج إلى مبالغ كبيرة من المال لأن بعض الناس على استعداد لتفجير أنفسهم في عمليات انتحارية، طالما أنهم يعرفون أن هناك من سيرعى أسرهم”.

في الماضي كانت القاعدة الجماعة الوحيدة في أفريقيا لكن في الوقت الراهن توجد في المنطقة جماعات إرهابية نابعة من الداخل

وأشار إلى أن “الحرب على الإرهاب” تشير إلى حملة عسكرية دولية بدأت في أعقاب هجمات 11 أيلول 2001 على الولايات المتحدة، وذلك بهدف القضاء على التهديد الذي يشكله تنظيم القاعدة، الذي تبنى تلك الهجمات، وغيره من الجماعات المتطرفة.

في المقابل، يعتقد بعض الخبراء أن الفقر وبطالة الشباب يخدمان الجماعات المتشددة في تجنيد عناصرها في أفريقيا، وهو ما ذهب إليه بالراي أندروز عطا أسامواه، الباحث في قسم منع النزاعات وتحليل المخاطر في معهد دراسات الأمن بالقول: “إذا لم نعط الشباب الدافع والأمل في الحياة، سيتبعون بسهولة تلك المنظمات التي تمنحهم أشياء للموت في سبيلها”.

وتابع أسامواه، أن أفريقيا تمثّل جبهة لـ”الحرب على الإرهاب” منذ فترة، واستشهد بواقعتي تفجير السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا عام 1998، ومضى قائلا إنه “في الماضي كانت القاعدة هي الجماعة الوحيدة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، باستثناء منطقة المغرب العربي، لكن في الوقت الراهن توجد في أفريقيا جماعات إرهابية نابعة من الداخل”.

غير أن مساعد الأبحاث في المعهد الملكي للشؤون الدولية بالمملكة المتحدة، أحمد سليمان، يعتقد أن أفريقيا لن تكون هدفا للحرب العالمية على الإرهاب، وقال الباحث المتخصص في شؤون القرن الأفريقي: “لا أعتقد أن أفريقيا تحولت إلى قارة حيث أضحى الإرهاب أمرا مزعجا للغاية”.

ورأى أن الإرهاب في أفريقيا يرتبط أكثر بتفاصيل ترتبط بالبلاد، وضرب مثلا بحركة الشباب في الصومال، حيث ظهرت هذه الجماعة جراء صراع طويل وعدم استقرار في البلد الواقع في منطقة القرن الأفريقي. واعتبر أنه “رغم أن الوضع معقد للغاية في الصومال، إلا أن الحوار السياسي يمثل خطوة مهمة”.

وتزايدت هجمات حركة الشباب المجاهدين ضد كينيا بشكل كبير بعد إرسال نيروبي قوات إلى الصومال في تشرين الأول 2011، للمساعدة في إعادة سيطرة الحكومة المركزية في مقديشو على العديد من المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو الحركة.

إلا أن الخبراء ينظرون بعين الأهمية إلى التهديدات الأخيرة التي أطلقتها حركة الشباب المتشددة والتي هددت بتكثيف عمليتها وهجماتها في العاصمة الصومالية مقديشو، في ظل الفوضى وانعدام الأمن وأجواء العنف المسيطرة على حياة الصوماليين.

6