أفريقيا المستقبل الواعد للطاقة المتجددة

كثرت التقارير خلال السنوات الماضية عن الإمكانيات الضخمة التي تتمتع بها القارة الأفريقية في توليد الطاقة المتجددة، حيث لا تفتقر إلى الشمس الساطعة والرياح والمياه. ويشير الخبراء إلى أن إمكانيات توليد الكهرباء باستخدام تكنولوجيا الطاقة الشمسية المركزة وحدها يمكن أن تصل إلى مئة ضعف الطلب على الكهرباء في شمال أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا مجتمعة.
الأربعاء 2016/08/10
الرفاهية تصل إلى أفريقيا عبر الطاقة الشمسية

باريس - ذكرت دراسة أجرتها خدمة “هافاس هوريزون” أن المستثمرين الدوليين يعتبرون أن قطاع الطاقة المتجددة في أفريقيا سوف يكون الأكثر جذبا بحلول 2020 وهم مستعدون للمساهمة فيه.

وقالت خدمة “هافاس هوريزون” المخصصة للبلدان الناشئة والتي أطلقت بالتعاون بين وكالة هافاس ومعهد شوازول الفرنسيين إن “المستثمرين يؤمنون بقدرة القارة الأفريقية على أن تصبح مرجعا عالميا للطاقة المتجددة وهو نشاط بات يحظى بمكانة مميزة في استثماراتهم”.

وأضافت أن الطاقة الشمسية تعتبر أكثر حلول الطاقة الواعدة بحلول 2020، وأن أفريقيا باتت تشهد “توجها عاما لتطوير مصادر الطاقة المتجددة على حساب مصادر الطاقة الأحفورية”.

رغم تراجع أسعار المواد الأولية والنفط بشكل خاص، أبدى المستثمرون ثقتهم في القارة وأكدوا “رغبتهم في إبقاء استثماراتهم فيها، لا بل تعزيزها”.

وقال المستثمرون إن خمسة بلدان تمثل “فرصا استثمارية مهمة، وهي إثيوبيا ونيجيريا والمغرب وغانا والسنغال.

وتشير تقارير الوكالة الدولية للطاقة إلى أن تطوير مصادر الطاقة المتجددة الحديثة في أفريقيا يشكل وسيلة منخفضة التكلفة يمكنها أن تساعد في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة المتزامن مع تعزيز فرص الحصول عليها، وتحسين الواقع الصحي، وتحقيق أهداف الاستدامة.

وقال عدنان أمين، مدير عام الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، “تمتلك القارة الأفريقية مجموعة من أفضل مصادر الطاقة المتجددة في العالم تشمل طاقات الكتلة الحيوية والحرارية الأرضية والمائية والشمسية والرياح. ومن شأن ذلك، بالإضافة إلى الانخفاض الكبير في تكاليف تكنولوجيا الطاقة المتجددة، أن يوفر فرصا هامة للبلدان الأفريقية على صعيدي التوسع والتحول في أنظمتها لتوليد الطاقة، إلى جانب فتح آفاق جديدة لتحقيق النمو الاقتصادي منخفض الكربون”.

يمكن زيادة حصة الطاقة المتجددة في أفريقيا إلى ما نسبته 50 بالمئة بحلول عام 2030 وما يقارب 75 بالمئة بحلول 2050

ومن بين المستثمرين الذين يصرون على الاستثمار في الطاقة المتجددة في القارة الأفريقية نجد "فينس غروب" الشركة المتخصصة في تقديم حلول الطاقة الشمسية العالمية وخدمات إدارة الأصول والاستثمارات، والتي تتخذ من دبي مقراً لها وتؤكد على مواصلة العمل لتعزيز حضورها في القارة السمراء.

وافتتحت الشركة مكتبا جديداً لها في جنوب أفريقيا، ليكون ممثلاً لمحور نشاطات الشركة في جنوب أفريقيا وكافة دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وتجاوزت خطط إنتاج "فينس غروب" من الطاقة في القارة الأفريقية 650 ميغا وات، بما فيها 150 ميغا وات مازالت في مرحلة التطوير بجنوب أفريقيا.

وقال مارتن هاوبتس، الرئيس التنفيذي لـ"فينس غروب"،”تعتبر دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى مدخلاً رئيسياً للتطور والنمو في قطاع الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى أنها تشكّل تركيزاً استراتيجياً لمجموعة "فينس غروب" كوننا نسعى للاستفادة من وفرة الإنتاج والدور المتنامي للطاقة الشمسية في التطور الاقتصادي للقارة الأفريقية”.

وأضاف “إننا من موقعنا الاستراتيجي في الإمارات، الدولة الرائدة في تمويل مشاريع الطاقة الشمسية، استطعنا تحقيق بصمة قوية في الأسواق الناشئة الرئيسية، كما أن تعزيز موقعنا في أفريقيا يعتبر تطورا طبيعيا يفتح لنا المجال للتجاوب بشكل سريع مع البيئة التنظيمية المتطورة، وذلك من خلال فريقنا الجديد في جوهانسبرغ الذي يقدّم خبرات هامة وقادرة على إعادة تعزيز التزامنا بالقارة الأفريقية، والتأثير بشكل إيجابي على خططنا خلال السنوات القليلة القادمة”. ومن مقرها الجديد في جوهانسبرغ، تهدف "فينس غروب" إلى الوصول لكل من زمبابوي والموزمبيق كخطوة أولى مع توجه قوي مستقبلا نحو كل من تانزانيا وكينيا ونيجيريا.

وبحسب تقرير "مشهد الطاقة المتجددة في أفريقيا"، الذي أعدّته الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، يمكن زيادة حصة الطاقة المتجددة في أفريقيا إلى ما نسبته 50 بالمئة بحلول عام 2030 وما يقارب 75 بالمئة بحلول 2050، حيث سيكون إجمالي الناتج من مشاريع الطاقة المتجددة حوالي 800 جيجا وات بحلول عام 2050، مع طاقة كهروضوئية تصل حتى 245 جيجا وات.
مشاريع في طريقها إلى التوسع

المغرب همزة الوصل

صرح مسؤولون مغاربة وأجانب بأن المملكة المغربية تتجه نحو الاستثمار في الطاقة البديلة حتى تعوض ما لديها من نقص في مجال الطاقة، وأيضا نحو التصدير والمساهمة في تقليص الاحتباس الحراري.

وأشار مدير الوكالة المغربية للطاقة الشمسية مصطفى الباكوري إلى”أن المغرب يبذل أقصى مجهوداته في مجال الطاقة المتجددة سعيا منه إلى التقليل من الانحباسات الحرارية وأيضا إلى توفير ما يلزم اقتصاد البلاد من الطاقة النظيفة”.

وصرح أيضا على هامش زيارة ميدانية قام بها مدير البنك الأفريقي للتنمية لمشروع “نور” للطاقة الشمسية بورزازات جنوب المملكة المغربية خلال الفترة الأخيرة، قائلا “هذا يعزز المجهود الريادي للمغرب في مجال الطاقات المتجددة”. وأنشأ المغرب مشروع “نور” للطاقة الشمسية بورزازات على 3 أقسام (نور1) و(نور2) و(نور3) على مساحة تبلغ نحو 3 آلاف هكتار، ومن المرتقب أن تغطي نصف ما تحتاجه البلاد من الكهرباء بحلول عام 2030.

وانطلق العمل بالقسم الأول مع بداية العام الجاري، أما القسمان الآخران فهما قيد الإنجاز. وتوفر محطة “نور1” نحو 160 ميغاوات، وتمتد على مساحة 450 هكتارا وتشمل نحو نصف مليون من المرايا العاكسة. وأوضح الباكوري أن “البنك الأفريقي للتنمية يستعين بالتجربة المغربية، حتى يجعلها عامة، إذ أن هذا البنك يحاول أن يقوم بدوره الفعال في التنمية الأفريقية، وهذا يتوافق مع توجه المملكة المغربية”.

واتجهت المملكة المغربية خلال الأعوام الأخيرة نحو دعم وجودها في أفريقيا وإلى مد جسور التعاون الاقتصادي مع العديد من الدول الأفريقية بواسطة البنوك وشركات الاتصال والفوسفات. واعتبر “ايكونومي اديسينا” مدير البنك الأفريقي للتنمية أن مشروعا مثل “نور” سوف يفيد أفريقيا كافة ولن يقتصر على المغرب فقط من خلال التعاون جنوبا جنوبا.

وانطلق المغرب في إنجاز مشروع “ميدلت” للطاقة الشمسية مع بداية العام الجاري، ومن المرتقب أن ينتهي من إنجازه في العام القادم وسوف ينتج 800 ميغاوات.

المغرب لديه بالفعل شبكة ربط حالية قدرتها 1400 ميغاوات مع أسبانيا ومن المقرر أن تضيف أربعة آلاف ميغاوات

عقبات وحلول

من العقبات التي تواجه تصدير الطاقة من أفريقيا إلى أوروبا قصور الربط الكهربائي بين القارتين، وضعف التكامل المادي في شبكات الكهرباء الأوروبية، فليس هناك حاليا سوى خط واحد لنقل الكهرباء بين شمال أفريقيا وأوروبا، وبالتحديد بين المغرب وأسبانيا.

وعلاوة على ذلك، فإن الربط بين أسبانيا وباقي بلدان أوروبا محدود، مع عدم إقامة مشاريع جديدة لنقل الكهرباء لزيادة هذه القدرة خلال العقود الثلاثة الماضية. في الوقت نفسه، تتمتع أسبانيا بفائض في الطاقة المولدة بسبب التراجع الاقتصادي الذي شهدته أوروبا على مدى السنوات الماضية، وبذلك أصبح السماح بدخول الطاقة المتجددة من شمال أفريقيا إلى أسبانيا فكرة غير عملية. وكانت إيطاليا، التي تمثل بوابة أخرى محتملة لدخول الكهرباء من شمال أفريقيا، في وضع مماثل.

وإدراكا لأهمية التكامل بين أسواق الطاقة لتحقيق أهدافها وآمالها في الطاقة المتجددة، جعل الاتحاد الأوروبي الآن ربط خطوط نقل الكهرباء أولوية له. وقد حدد الاتحاد الأوروبي هدفا لقدرة الربط الكهربائي يعادل 10 في المئة على الأقل من قدرة كل بلد على توليد الطاقة.

وفي هذا الصدد بات تعزيز الربط بأسواق الطاقة المنعزلة، مثل أسبانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة، ركيزة أساسية في خطة التحفيز التي أعلن عنها رئيس المفوضية الأوروبية جون كلود جنكر عام 2014.

ومع تبني الاتحاد الأوروبي للمستويات المستهدفة الصارمة لتغير المناخ لعام 2030، فإن هناك فرصة لإعادة النظر في منطقية استمرار تقديم الدعم لمشاريع الطاقة المتجددة في أوروبا في حين يمكنها الحصول على الطاقة النظيفة بأسعار أقل مما هو موجود في البلدان المجاورة الغنية بموارد الطاقة المتجددة وخاصة من الدول الأفريقية.

ومن المتوقع أن تؤدي الأهداف الجديدة إلى زيادة مصادر الطاقة منخفضة الكربون في الاتحاد الأوروبي إلى 37 في المئة بحلول عام 2030، وهو ما يبرز أيضا الأهمية الملحة للاستثمار في البنية التحتية لنقل الطاقة وتبادل القدرات بين البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لزيادة مرونة أنظمة الكهرباء كي تستوعب الزيادة في نصيب الطاقة المتجددة.

وتقل أسعار استيراد أوروبا للكهرباء النظيفة كثيرا من بلدان معينة في شمال أفريقيا مقارنة بالإنتاج الذي يمكن تحقيقه من الظروف الأفضل للشمس والرياح في بلدان الضفة الجنوبية للبحر المتوسط.

والمغرب، خاصة، لديه بالفعل شبكة ربط حالية قدرتها 1400 ميغاوات مع أسبانيا، فضلا عن برامج ناجحة لإنتاج الطاقة من الشمس والرياح من المقرر أن تضيف أربعة آلاف ميغاوات على الأقل من الطاقة المولدة منهما خلال السنوات الخمس القادمة. وفي هذا الصدد، يعتبر استيراد الكهرباء النظيفة من المغرب وعبره مجديا من الناحية الاقتصادية دون ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية لنقل الكهرباء.

ومن المرجح ان تستفيد تونس من هذه المشاريع المستقبلية على اعتبار قربها من أوروبا.

الطاقة الشمسية تعتبر أكثر حلول الطاقة الواعدة بحلول 2020

20