أفريقيا الوسطى.. تصعيد التدخل الفرنسي بدعم أميركي

الخميس 2013/12/12
القوات الفرنسية تنتشر في أفريقيا الوسطى لتأمين الطرق الرئيسية

باريس - أكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن القوات الفرنسية ستواصل مهمتها لحفظ الأمن الرامية إلى إحلال الأمن في أفريقيا الوسطى، موضحا أن القوات الفرنسية مصمّمة على نزع سلاح مقاتلي «سيليكا» بعد أعمال عنف أسقطت مئـات القتلى.

وجاء تصريح الرئيس الفرنسي عقب مقتل جنديين فرنسيين في اشتباك في بانغي، في اليوم الخامس من العملية العسكرية «سانغاريس» حسب ما أعلنت الرئاسة الفرنسية، وهي أول خسائر تعلن في صفوف القوات الفرنسية منذ بدء العملية العسكرية الخميس الماضي حيث تسعى إلى نزع سلاح المقاتلين بعد أعمال عنف أسقطت مئات القتلى.

وكانت القوات الفرنسية قد أرسلت إلى جمهورية أفريقيا الوسطى الأسبوع الماضي عقب قيام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بتخويلها «استخدام كل السبل الضرورية» لإعادة الأمن والنظام، فيما باشر الجنود الفرنسيون عملية حساسة لنزع أسلحة الميليشيات والمجموعات المسلحة بعد موجة من أعمال العنف الدموية كانت قد أودت بحياة حوالى 400 شخص في بانغي وفقا ما سجلته تقارير الصليب الأحمر.

وتشهد أفريقيا الوسطى حالة من الفوضى وأعمال العنف بين مختلف المجموعات بما فيها مواجهات دينية بين المسلمين والمسيحيين منذ أن أطاح تحالف يهيمن عليه المسلمون في حركة «سيليكا»، بالرئيس فرنسوا بوزيزيه.

وقالت فرنسا إنها ستبدأ في نزع سلاح المقاتلين بالقوة إذا لزم الأمر وكان وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان، أعلن بداية الأسبوع الحالي أن عملية نزع أسلحة المجموعات المسلحة في أفريقيا الوسطى، قد بدأت محذرا من أن فترة الإفلات من العقاب قد انتهت.

وبعد حصولها على الضوء الأخضر من الأمم المتحدة، نشرت فرنسا 1600 عسكري في أفريقيا الوسطى دعما للقوة الأفريقية في البلاد البالغ عددها 2500 جندي. ويُسمح للقوات الفرنسية، بموجب القرار رقم 2127، بالتدخل في جمهورية أفريقيا الوسطى بهدف إعادة الأمن، ويعطيها تفويضاً لقوة الاتحاد الأفريقي المنتشرة في أفريقيا الوسطى لفترة مدتها 12 شهراً قابلة للمراجعة كل 6 أشهر.

وفي سياق متصل منح الرئيس الأميركي باراك أوباما، السلطة لوزير خارجيته جون كيري، كي يأخذ قطعا بقيمة 60 مليون دولار من مخازن وزارة الدفاع لتقديم المساعدة إلى فرنسا والاتحاد الأفريقي في أفريقيا الوسطى.

ودعا الرئيس الأميركي باراك أوباما مواطني جمهورية أفريقيا الوسطى إلى نبذ الكراهية والسعي إلى المصالحة بعد أسابيع من تصاعد العنف الطائفي. وحث أوباما مواطني أفريقيا الوسطى على «إظهار الشجاعة الضرورية في الوقت الراهن، وإظهار حب الوطن من خلال رفض العنف الذى يهدّد بتمزيقه».

ودعا الحكومة الانتقالية في أفريقيا الوسطى «للاستماع» إلى أصوات السلام وإلقاء القبض على المسؤولين عن العنف، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تساند مهمة قوات الاتحاد الأفريقي وفرنسا المدعومة من الأمم المتحدة لاحتواء العنف.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد قالت، في وقت سابق، إنها مستعدة لنقل قوات بوروندية جوا إلى جمهورية أفريقيا الوسطى، حيث ستنضم إلى قوة حفظ سلام أفريقية.

وجاء صدور قرار مجلس الأمن عقب تصعيد خطير في مستوى العنف في جمهورية أفريقيا الوسطى بين ميليشيات شكّلها المسيحيون للدفاع عن أنفسهم ضد الهجمات التي كانوا يتعرضون لها على أيادي مسلحين أغلبهم من المسلمين المنضوين تحت لواء تحالف متمردي «سيليكا» المنحل. ويحذّر مسؤولون بارزون في فرنسا والأمم المتحدة من أن دائرة العنف قد تتحول إلى حرب إبادة، في ظل تصاعد موجة الاقتتال الطائفي. من جهتها أكدت الأمم المتحدة أن نحو 460 ألف شخص، أو نحو 10 في المئة من تعداد البلاد، فروا من ديارهم، بينما يحتاج أكثر من مليون شخص إلى معونات غذائية.

وتعتزم الولايات المتحدة تقديم المساعدة في نقل قوات الاتحاد الأفريقي لدعم البعثة التي تقودها فرنسا، وقالت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» إن القيادة الأميركية في أفريقيا ستنقل بعض القوات من بوروندي إلى جمهورية أفريقيا الوسطى بالتنسيق مع فرنسا. وسقطت جمهورية أفريقيا الوسطى في براثن أزمة إنسانية منذ أن ثار تحالف «سيليكا» وغالبيته من المسلمين ضد الحكومة في كانون أول/ ديسمبر الماضي وأطاح بالرئيس فرانسوا بوزيز وهو مسيحي في آذار/ مارس الماضي.

ويكافح الرئيس المؤقت ميشيل دجوتوديا لاستعادة القانون والنظام في البلاد الغنية بالموارد الطبيعية، مثل الذهب والألماس، رغم الدعم الذي يقدمه أكثر من 3500 فرد حفظ سلام تابع للاتحاد الأفريقي.

5