أفريقيا تحتضن أول مطار للطائرات دون طيار

يبدو أن السمعة السيئة التي اكتسبتها الطائرات دون طيار من مهامها العسكرية بدأت تتلاشى، بعد أن استغل العاملون في المجال الإنساني قدرتها على سرعة التنقل لتقديم خدمات لصالح البشرية، كالإنقاذ وتسليم الأدوية والكشف عن الألغام الأرضية ورسم خرائط للمناطق الريفية، وسيبنى أول مطار لها في رواندا على أن تنتشر مطارات أخرى في مناطق عديدة من أفريقيا.
الخميس 2015/10/08
"درون بورت" محطة عالمية للخدمات الإنسانية

لندن - أعلنت شركة الهندسة المعمارية “فوستر بلس بارتنرز” عن نيتها بناء مطار للطائرات دون طيار في رواندا، بناء على مقترح من المهندس المعماري نورمان فوستر. وسيضم المطار المنتظر والذي يطلق عليه “درون بورت” مجموعة من الخدمات، مثل عيادة طبية ومركز لتوزيع ونقل البريد.

وتنحصر فكرة المهندس البريطاني في أن شبكة المطارات من هذا النوع لا تعمل على نقل الشحنات لأغراض طبية وتجارية فحسب بل وستقوم بأداء وظيفة مراكز اجتماعية. وقد تتموضع تحت سقف واحد مستودعات ومعامل إصلاح ومدرج للإقلاع وللهبوط ومستوصف، وقسم للبريد وغيرها من المنشآت والمتاجر.

وعلى الرغم من ارتباط الطائرات دون طيار بالمهمات العسكرية والتجسس، إلا أن الخبراء يقولون إنه يمكن لهذه المركبات أن تلعب دورا مهما في الإغاثة من الكوارث، فضلا عن تمتعها بتطبيقات مدنية مفيدة أخرى.

ويشمل مشروع درون بورت خزائن من الطوب يمكنها، إذا فتحت على بعضها، أن توفر تلك المساحات المرنة، وفي الوقت ذاته تمثل أحدث الاتجاهات في التصميم المعماري.

ويقول باتريك ماير، أحد رواد حركة الطائرات دون طيار في القطاع الإنساني، “نأمل أن تتغير هذه التصورات (السيئة) عندما يرى الجمهور المزيد من الأمثلة عن طائرات دون طيار تقوم بمهام لخدمة الإنسان مثل منع صيد الحيوانات غير المشروع أو إنقاذ الأرواح في جهود البحث والإنقاذ أو تسليم الأدوية إلى المناطق النائية في أفريقيا”. وستستخدم شبكة النقل الطبي “رد لاين” طائرات دون طيار يبلغ باعها 3 أمتار لنقل الشحنات على مدى 50 كيلومترا.

أما شبكة “بلو لاين التجارية” فستستخدم طائرات دون طيار يبلغ باعها 6 أمتار، وبوسعها نقل شحنات بوزن 100 كيلوغرام على مسافة 100 كيلومتر.

وقالت شركة الهندسة المعمارية “فوستر بلس بارتنرز” إن الطائرات دون طيار في أفريقيا لا توجد وسيلة بديلة لها، وذلك بسبب غياب شبكة المواصلات المتطورة، وستصنع أول طائرة دون طيار في رواندا عام 2016.

وبحلول عام 2020 ستغطي شبكة متألفة من 3 طائرات دون طيار نسبة 44 بالمئة من مساحة البلاد.

تصميم المطار يهدف، من خلال استخدام كافة أنواع التخصصات، إلى إيجاد شيء له تأثير بصري قوي

ويرى ناريندر ساغو، مسؤول التصميم في الشركة، أن “مطار درون بورت هو بناء متواضع وصغير، لكنه يقوم بنفس المهام ويحقق نفس الغرض، وبإمكانات معمارية وفنية متقدمة رغم أنها قليلة. إننا نستخدم ما نجده هنا في أفريقيا ولا نأتي بشيء من الخارج”.

وستستخدم في مشروع درون بورت مواد خام من الأرض، بمساعدة منظومة عمل بسيطة وماكينات لصب وكبس الطوب أحضرت إلى الموقع، في الوقت الذي تجري فيه صناعة القوالب من الطين الموجود في ذات المكان.

ومن المخطط أن يبدأ العمل في ذلك المطار الجديد للطائرات دون طيار في العام 2016، على أن تكتمل المباني بحلول عام 2020. ونقلت البي بي سي عن ساغو قوله “هدفنا أن يمتد المشروع إلى مناطق أخرى في أفريقيا، لربط مناطق أقل ترابطا من رواندا.”

ويتابع “من الممكن أن يقود بناء ذلك المطار إلى إنشاء سلسلة من الطرق والأنفاق والجسور، تماما كما هو الحال عند استغنائنا عن الخطوط الهاتفية الأرضية بسبب وجود الهواتف النقالة. وهذا يمكن أن ينطبق على تصميم المطارات، نفس المفهوم والمبدأ الذي نستخدمه في تصميم المطارات يمكن تعميمه”.

ويهدف تصميم المطار، من خلال استخدام كافة أنواع التخصصات، إلى إيجاد شيء له تأثير بصري قوي، فالسقف مثلا يأخذ شكلا يجسد الهبوط إلى الأرض، وهو أيضا شكل رمزي للبناء يمكن رؤيته من مسافة بعيدة.

20