أفريقيا تحتل المرتبة الأولى في الانتهاكات ضد الصحفيين

الثلاثاء 2014/04/15
الصحفيون في السودان يعانون من الانتهاكات الحكومية ويطالبون بحرية التعبير

كيب تاون – في استعراض لواقع الصحافة والإعلام في العالم، أوضح تقرير المؤتمر الدولي حول حرية الإعلام حجم الانتهاكات الخطيرة ضد الصحفيين في أفريقيا وتصدرت الدول العربية القائمة.

احتلت القارة السوداء المرتبة الأولى في حجم المخاطر والانتهاكات ضد الصحافة، في المؤتمر الدولي حول حرية الإعلام في كيب تاون بجنوب أفريقيا، صباح الأحد.

وجاء في موقع “أوول أفريكا” أن المديرة التنفيذية للمعهد الدولي للصحافة (IPI)، “أليسون بيثيل ماكنزي”، ألقت تقريرا واسع النطاق عن حرية الصحافة في العالم في المؤتمر.

وتصدرت انتهاكات حرية الصحافة في السودان، الجلسات الافتتاحية وعرضت ميكانزي، نماذج من مصادرة الصحف ومنع الصحفيين من الكتابة والرقابة الأمنية على الصحف السودانية قبل أن توجه انتقادات قاسية إلى الحكومة السودانية والتدخلات الأمنية في عمل الصحفيين.

ولفتت ميكانزي، في كلمتها الافتتاحية للمؤتمر أنظار المؤتمرين إلى مصادرات الصحف السودانية التي وقعت خلال الشهرين الماضيين. وقالت “الصحف في السودان تعاني من وطأة الانتهاكات الحكومية”.

ويشارك في المؤتمر أكثر من 1200 صحفي ومسؤول إعلامي ووزراء إعلام ورؤساء منظمات معنية بحرية الصحافة والإعلام من كافة أنحاء العالم معظمهم أعضاء بالمعهد الدولي للصحافة الذي يتخذ من فيينا بالنمسا مقرا له ويعقــد مؤتمرا دوليــا كل عام لمناقشة أوضاع حرية الصحافــة في العالــم.

ويشارك في المؤتمر رئيس جنوب أفريقيا السابق دي كلارك. ويفرض جهاز الأمن والمخابرات، في السودان، رقابة صارمة على الصحف ووسائل الإعلام، إلى جانب العديد من الانتهاكات الأخرى كمصادرة الصحف، وتوقيفها، ومنع النشر، ومنع الصحفيين من الكتابة، واعتقالهم، وملاحقتهم جنائيا بالبلاغات الكيدية، بالإضافة إلي إجبارهم على تغطية نوع معين من الأخبار، ومنعهم من تغطية أخرى.

ووثّقت جهات مستقلة مصادرة أكثر من 35 طبعة من مختلف صحف السودان، العام الماضي.

1200 صحفي ومسؤول إعلامي ورؤساء منظمات معنية بحرية الصحافة من أنحاء العالم يشاركون في المؤتمر

ويصنف المؤشر العالمي لحرية الصحافة، الذي أصدرته “مراسلون بلا حدود” هذا العام، السودان ضمن أكثر الدول الضالعة في انتهاكات حرية الصحافة، ويضع المؤشر الســودان في المرتبـة 172 من جملـة 180 دولــة.

كما استعرضت ميكانزي واقع الصحافة في جنوب أفريقيا عشية الانتخابات بالقول، “سمعت للتو خطابا للوزير “كولينز شعبان” نيابة عن الرئيس “جاكوب زوما”، ونحن نشكره على الترحيب الحار، لكننا نقول للرئيس زوما، من فضلك لا تخدعنا فجنوب أفريقيا تمارس القمع على حرية الصحافة، مما يؤثر بشكل مباشر على الإعلاميين والصحفيين الذين يحصلون على المعلومات من خلال مصادرهم السرية”.

وحثت الرئيس على استخدام حق النقض ضد “قانون السرية” وإرساله إلى البرلمان لإعادة النظر فيه قبل الانتخابات، فلن يؤدي إلا إلى إرسال رسالة مفادها أن جنوب أفريقيا عازمة على حماية حرية الصحافة والدفاع عن حق الجمهور في الحصول على المعلومات التي تؤثر على حياتهم.

وفي إثيوبيا فإنه بمجرد إلقاء نظرة على هذا البلد، وبعد زيارة خمسة صحفيين سجنوا بتهم الإرهاب، بل وحرمانهم من الوصول إلى محاميهم، وأصدقائهم وزملائهم، يتأكد أن القمع فاق الحد، خاصة أن هناك من المساجين من هم مرضى بأمراض خطيرة كالسرطان.

أما في جارتها الصومال، فلا يزال البلد الأفريقي الأكثر خطورة على الصحفيين، وهناك ما لا يقل عن 24 صحفيا قتلوا هناك منذ بداية عام 2012، بل إن البعض من الذين سجنوا مات بعضهم في الاعتقال.

أليسون ماكنزي: "بمجرد إلقاء نظرة على صحفيين سجنوا بتهم الإرهاب يتأكد وجود القمع"

وفي رواندا بدلا من الاحتفال هذا الأسبوع بالذكرى الـ 20 لبدء الإبادة الجماعية، قامت بعض وسائل الإعلام بتأجيج الكراهية العرقية التي حدثت عام 1994، بينما لا يوجد دفاع عن خطاب الكراهية هذه، وعبرت المديرة ميكانزي بقولها، “نحن قلقون من أن استخدام السلطات الرواندية تلك التجربة للحفاظ على رقابة مشددة على وسائل الإعلام وندعو الحكومة إلى السماح لوسائل الإعلام المستقلة بأن تزدهر. كما تناولت أيضا أنجولا وقالت إنها تنتهك حقوق العمال خاصة عمال التعدين، الذين يعانون من المشاكل منذ أكثر من سنة، والصحفيون يعانون أيضا من الاضطهاد هناك، ونحاول من خلال الضغط على الاتحاد الأوروبي، وهو الشريك التجاري الرئيسي ومانح للمساعدات، للمطالبة بمساءلة المستبدين بأنجولا الذين يقومون بمضايقة الصحفيين.

وتعتبر تنزانيا وأوغندا من الدول التي أسست دساتير قوية نسبيا تحمي حرية الصحافة، ولكن قامت الحكومات بخرق تلك الدساتير وعلقت بعض الصحف وهذا أضر بسمعة هذين البلدين.

وبالنسبة إلى كينيا فهي مصدر آخر للقلق، وقد وقع الرئيس كينياتا على قانون المعلومات والاتصالات، والذي نعتقد أن من شأنه أن يؤدي إلى سيطرة الدولة على الأخبار والمعلومات في حالات الطوارئ، بالإضافة إلى منح الحكومة القدرة على أداء المهام المنفذة حاليا من قبل مجلس الإعلام في البلاد.

وغامبيا وسيراليون أيضا من الدول التي قامت بترهيب الصحفيين واعتقالهم.

وفي مصر خلال الأشهر القليلة الماضية، تم اعتقال العشرات من الصحفيين، بالإضافة إلى حالات الاعتداء والقتل أثناء تغطية التظاهرات.

18