أفريقيا مجبرة على احتواء الصدمات الاقتصادية العالمية لتحفيز النمو

تواجه أفريقيا تحديات كبرى خلال عام 2016، أهمها، السيطرة على الصدمات الاقتصادية الخارجية التي أثرت على مسيرة التنمية العام الماضي، وذلك لاستعادة خط النمو التصاعدي، بحسب خبراء أفارقة.
الجمعة 2016/01/15
الشراكات الاقتصادية تضع أفريقيا رهينة الغرب

تونس – طالب خبراء اقتصاديون بضرورة اعتماد الحكومات الأفريقية سياسات مالية ونقدية جديدة بهدف التغلب على الأزمات الخارجية، والتعهد بإجراء إصلاحات هيكلية، على المدى المتوسط والطويل وذلك من خلال تحويل الاقتصاد المرتبط أساسا بقطاع المواد الأولية إلى الانفتاح على قطاعات أكثر تنوعا.

ورغم أن الخبير أمادو سي، مدير “أفريكا غروث”، قلل من تهديد الأزمات الاقتصادية الخارجية، رغم حجمها، على اقتصاد القارة الأفريقية، فعدد من الإجراءات المثلى تستطيع تحقيق الفارق ودفع اقتصاديات الدول إلى إيجاد ديناميكية لأزمة النمو، لكن “أصحاب القرار في القارة عليهم تحديد السياسات الاقتصادية الضرورية”.

وعانت دول أفريقيا جنوب الصحراء في 2015 من انخفاض أسعار المواد الأولية، وتباطؤ النمو الاقتصادي لشركائها التجاريين الرئيسيين، والمخلفات الكارثية لفيروس “الإيبولا”، على اقتصادها، ما دفع صندوق النقد الدولي إلى خفض سقف توقعاته بخصوص معدلات النمو، انطلاقا من أبريل من العام الحالي.

كما تأثرت العديد من الدول الأفريقية المصدرة للنفط أيضا، بانخفاض أسعار النفط الخام على غرار نيجيريا وأنغولا وغينيا الاستوائية وتشاد والغابون وكذلك الكونغو برازافيل، بحسب الصندوق.

وكشفت مبادرة “أفريكا غروث” في تقرير نشرته “فوريسايت أفريكا”، الأسبوع الماضي، ويحدد سنويا السياسات ذات الأولوية بالنسبة للقارة السمراء، أن الاقتصاد الأفريقي تأثر بـ3 عوامل خارجية كبرى، العام الماضي، أهمها تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين، وهبوط أسعار السلع الأساسية، وارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة الأميركية.

ويرى الخبير سيري سي، مدير مكتب الاستشارات الجيواستراتيجية “أفريكا وردوايد غروب”، الذي يتخذ من العاصمة السنغالية دكار مقرا له، أن هذا التباطؤ تسبب في انخفاض حاد في الطلب الصيني على المواد الأولية في أفريقيا.

ولفت تقرير للبنك الدولي نشر في الـ6 من يناير الجاري تحت عنوان “الآفاق الاقتصادية الدولية” إلى ضرورة تحقيق أفريقيا جنوبي الصحراء، انتعاشة في نسب النمو، خلال العام الجديد، من أجل استقرار أسعار المواد الأولية في العديد من البلدان في المنطقة.

وحذرت لويز فان كوينبيرغ، الخبيرة في هيئة تأمين القروض البلجيكية “كريدندو”، ومختصة بالمنطقة الأفريقية من أن الارتفاع في نسبة الفائدة بمعدلات العمالة والتضخم في الولايات المتحدة سيجعل العديد من دول القارة ضحايا للسياسة النقدية الأميركية الجديدة.

وأضافت الخبيرة، في تحليل نشر على موقع “كريدندو” أن “انخفاض نسب العائدات المالية، دفع المستثمرين إلى البحث عنها في أماكن أخرى، ما دفع كلا من نيجيريا والسنغال وغانا، إلى انتهاز الفرصة وتحويل جزء هام من ديونهم بالعملات الصعبة”.

ولكن في هذه الدول التي تتغير فيها أسعار الفائدة من وقت إلى آخر، سيؤدي ارتفاع الدولار إلى الزيادة في تكلفة سداد الديون. في حين أن بلدان الصرف الثابت ستعمل على الدفاع عن قيمة عملتها استنادا إلى احتياطياتها من النقد الأجنبي، ما قد تنجر عنه عواقب وخيمة.

10