أفريقيا منعزلة من دون شبكة طرق سيارة

انطلاقا من مشروع الطريق العابر للصحراء، تحاول أفريقيا وبشكل متأخر تدارك الفجوة الكبيرة في شبكات الطرقات الرابطة بين دولها ولا سيما بين دول جنوب الصحراء.
الأحد 2018/03/11
معاناة من مضاعفات العزلة الجغرافية

لا تعد شبكة الطرق في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء سوى 4 بالمئة من مجموع حركة السيارات في العالم ومع ذلك فهي تشهد قرابة 10 بالمئة من قتلى حوادث الطرقات في العالم. تعكس تلك النسبة المفزعة هشاشة البنية التحتية للطرقات في أفريقيا، وهي نقطة ضعف عطّلت بشكل كبير مشاريع الوحدة وحرية التنقل والنمو الاقتصادي والتجاري في عدد من دول القارة.

انطلاقا من مشروع الطريق العابر للصحراء، تحاول أفريقيا وبشكل متأخر تدارك الفجوة الكبيرة في شبكات الطرقات الرابطة بين دولها ولا سيما بين دول جنوب الصحراء. فعلى خلاف دول منطقة المغرب العربي في شمال القارة والتي تتميز بشبكة مواصلات برّية وسكك حديدية مناسبة لمشروع التكامل الاقتصادي، فإن جنوب الصحراء ظل يعاني من مضاعفات العزلة الجغرافية، بسبب ابتعادها عن المنافذ البحرية إلى جانب الافتقاد إلى مواصلات عصرية وطرق سيارة بينية.

ويقول الرئيس السنغالي السابق عبدالله واد “نتحدث عن الوحدة الأفريقية ونطالب بالوحدة وفي الأثناء نحن لا نملك شبكة طرقات تمكننا من الانتقال من دولة إلى أخرى. حتى نحن في السنغال لا يتسنى لنا السفر برا بسهولة إلى الدولة الجارة غينيا أو مالي بسبب غياب طريق سيارة”.

ويضيف واد “منذ العام 1960، فضلت الدول الأفريقية الاهتمام ببناء شبكة طرقاتها الخاصة لأن الثقافة السائدة أن ما يوجد في البلد الآخر أمر لا يعنينا”.

وهناك مفارقة يبرزها ماثيو آكون، مدير شركة نقل بالعاصمة الغانية أكرا، وهي أن كلفة شحن حاوية بطول سبعة أمتار إلى بريطانيا لا تقل عن ألف دولار أميركي، وهي كلفة يمكن أن ترتفع إلى 2300 دولار إذا كانت الوجهة ليبيريا القريبة، فضلا عن العوائق المرتبطة بكثرة حواجز المراقبة ومخاطر الجريمة على الطريق. ويعتقد البنك الدولي أن فرص أفريقيا لتحقيق انتقال اقتصادي جماعي أو على قاعدة التكتلات الإقليمية تتوقف في جانب كبير منها على تطوير شبكة الطرقات السيارة البعيدة.

ولكسب هذا التحدي، فإن البنك يرى أنه يتعيّن على الدول الأفريقية تخصيص ما نسبته 4 بالمئة من منتوجها الداخلي الخام سنويا من أجل مد الطرقات، وهو رقم سيولة ضخم بالنظر إلى حجم الأشغال المطلوبة، ويصعب تأمينه بمعزل عن تمويل البنك الأفريقي للتنمية والبنك العالمي والاتحاد الأوروبي.

وفي الواقع لا تأمل الدول الرئيسية الممولة للطريق العابر للصحراء في أن يحل لوحده مشكلات النقل البري البعيد في قلب القارة، ولكن سيكون له أثر إيجابي في ربط المنطقة بممرات أخرى بما يمكن من توسيع رقعة المبادلات التجارية ويخفف من حدة الفقر في أفريقيا.

6