أفريقيا وأدبها

السبت 2017/02/18

يبدو مشهدُ الكتابة الأدبية بأفريقيا خاليا من أي اسم أدبي كبير يكتب باللغات الأفريقية. فالأسماء التي نسجت التراكم الأدبي الحقيقي خلال القرن العشرين، أو قبله، يكتب أشهرُها باللغات الأجنبية، وغالبا بلغات مستعمري بلدانها السابقين. دون أن ينفي ذلك بالضرورة وطنيةَ الكثير من هذه الأسماء.

وكان ذلك حال أفونسو ألفاريس الذي يُعتبر أول كاتب أفريقي يكتب بالبرتغالية، وغوستافوس فاسا الذي كتب سيرة ذاتية تُعتبر الأولى من نوعها التي تتحدث عن فضاءات الطفولة الأفريقية وعن تجربة المنفى العبودي، وكلاهما عاشا تجربة العبودية واندمجا في ثقافات ولغات أخرى، غير لغاتهما.

ويهم الأمر نفسُه عددا من الأدباء الذين نسجوا الملامح الأولى والكبرى للأدب الأفريقي الجديد، ابتداء من الكاتب السنغالي ليوبالد باني، صاحب نص “علاقة سفر من السنغال إلى الصويرة”، إلى طوماس مفولو، من جنوب أفريقيا والذي يعتبر أول روائي أفريقي يصل إلى القراء في العالم، والشاعر جون جوزيف رابيارفيلو من مدغشقر الذي تعلم الفرنسية بشكل عصامي، والكاتب النيجري أولرونفيمي فاكنوا، والروائي أموس توتوالا الذي عُرف بأعماله السردية الستة الصادرة بالإنكليزية، والروائي الغيني كامرالاي المعروف بنصه الشهير “الطفل الأسود”، إلى الشاعر السنغالي ليوبولد سيدار سنغور، إلى الكاتب النيجيري وول سوينكا الحائز على جائزة نوبل.

ويحظى الإنتاج الأدبي الإفريقي المكتوب باللغات الأوروبية باهتمام خاص واستثنائي من طرف عدد من الجهات الأوروبية، ويرجع ذلك إلى قيمة هذا الإنتاج في حد ذاته أحيانا وأحيانا أخرى إلى اندراج الاهتمام في إطار استراتيجية تكريس لغات غربية معينة كما هو الأمر بالنسبة إلى السياسة الفرنكفونية.

ويمتد جانب من جذور هذا الاهتمام الأول إلى حركة تأسيس مدارس تعليم اللغة الفرنسية، التي كونت جيلا من الأدباء والمثقفين في بدايات القرن العشرين، ويتعلق الأمر أساسا بالأدباء الذين تخرجوا من مدرسة وليام بونتي الشهيرة، وهو الأمر الذي كان، ضمن عوامل أخرى، وراء حدث أساسي عرفته سنة 1948 وتجلى في صدور “أنطولوجيا الشعر الزنجي والمالغاشي المكتوب باللغة الفرنسية” والتي أعدها الشاعر ليوبولد سيدار سنغور.

ومن علامات الاهتمام ذاته أيضا انفتاحُ عدد من دور النشر الأجنبية على هذا الإنتاج، وحصول عدد من الكتاب الأفارقة الذين يكتبون بغير لغاتهم على عدد من الجوائز. كما يتجلى الاهتمام أيضا على مستوى متابعة وتوثيق هذا الإنتاج والتعريف به، وهو ما يتضح على سبيل المثال، من خلال إطلاق أكثر من قاعدة معطيات خاصة بالأدب الأفريقي المكتوب باللغات الأوروبية، من بينها أساسا قاعدة معطيات “الأدب الأفريقي الفرنكفوني” التي أنشأها المعهد الوطني للبحث العلمي بفرنسا.

ذلك جزء من صورة أفريقيا، التي تبدو استعادتها أشبه برحلة يتناوب على توجيه مسارها العديدون، العرب والمسلمون أحيانا، والأطراف الاستعمارية أحيانا أخرى والصمت ثارات أيضا.

كاتب من المغرب

17