أفغانستان انتصرت على أميركا.. بالخشخاش

الخميس 2013/11/07
الولايات المتحدة استثمرت 7 مليارات دولار لمكافحة تجارة الأفيون بأفغانستان

هلمند – رغم استثمار أميركا مليارات الدولارات منذ عام 2002 للتصدي لزراعة الخشخاش، فإن سوق هذه الزهرة يشهد ازدهارا كبيراً في أفغانستان.

ففي تقرير حديث عن أفغانستان قُدم للكونغرس الأميركي، حذر البنتاغون من أن حصاد زهرة الخشخاش لعام 2013 من المتوقع أن يزداد بشكل أكبر من عام 2012.

وتعود أبرز أسباب ازدهار هذه الزراعة في أفغانستان إلى زيادة الطلب عليها والتمرد المسلح، ما وجه ضربة قوية إلى هدفين رئيسيين للولايات المتحدة الأميركية، هما محاربة الفساد وإضعاف الرابط بين التمرد وتجارة المخدرات.

ويشرح خبراء أن جهود مكافحة زراعة الخشخاش واجهت عقبات عدة، منها الفقر وانعدام الأمن، فالجيش الأفغاني اختار في الربيع الماضي، ولأول مرة منذ سنوات، ألّا يوفر الأمن لفرق إتلاف نبتة الخشاش.

كما أشار مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة إلى أنه مع اقتراب الانتخابات الرئاسية فإن الإرادة السياسية للمكافحة أصبحت ضعيفة بين النخب الأفغانية، حيث يعتمد كثير منها على عائدات المخدرات مع تجفيف التمويل الأجنبي.

وفي هذا الصدد ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أن الولايات المتحدة خسرت معركتها في مكافحة تجارة الأفيون المنتشرة في أفغانستان، لتسجل واحدا من أبرز الإخفاقات في إستراتيجية الرئيس باراك أوباما التي وضعها في عام 2009 بهدف تغيير مسار الحرب التي طال أمدها لأكثر من عشرة أعوام.

الجماعات المسلحة تستعيد السيطرة على إقليم "هلمند" مركز صناعة المخدرات

وقالت الصحيفة، في تقرير نشرته أول الأسبوع الحالي على موقعها الإلكتروني، إنه رغم استثمار الولايات المتحدة زهاء سبعة مليارات دولار منذ عام 2002 لمكافحة تجارة الأفيون في أفغانستان، فلا يزال سوق الأفيون مزدهرا، مدعوما بالطلب المتزايد عليه والخبرات التي تمتلكها الجماعات المتمردة في هذا المجال.

وأضافت أنه مع دخول أفغانستان في معاناة اقتصادية، يوشك الأفيون، الذي يصنع منه الهيروين، على لعب دور أكبر في اقتصاد وسياسات البلاد، مما يقوض هدفين رئيسيين وضعتهما الولايات المتحدة وهما مكافحة الفساد وإضعاف حلقة الوصل بين المتمردين وتجارة المخدرات.

ويرى خبراء أميركيون أن الجهود التي بذلتها الإدارة الأميركية على مر السنوات العشر الماضية في إجهاض زراعة الأفيون أحبطتها عدة عوامل، منها انعدام الأمن المتأصل في كثير من أنحاء البلاد وعامل الفقر والتواطؤ، في بعض الأحيان، من قبل الطبقة الحاكمة للبلاد.

وأشارت الصحيفة إلى أنه مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في أفغانستان، تبدو الرغبة السياسية في إطلاق مبادرات لمكافحة المخدرات ضعيفة بين أعضاء النخبة الأفغانية، حيث أصبح العديد منهم يعتمد بشكل متزايد على عائدات المخدرات في الوقت الذي بدأ التمويل الأجنبي ينضب.

ومع قيام الولايات المتحدة بسحب عدد كبير من قواتها في أفغانستان، وصل إلى قرابة 51 ألف جندي من إجمالي 100 ألف كانوا يتمركزون هناك، ناضلت الجماعات المسلحة لاستعادة السيطرة على الأراضي التي فقدتها، وبخاصة في إقليم "هلمند" الذي يعد مركز صناعة المخدرات في أفغانستان.

وكانت الأمم المتحدة قد أصدرت تقريرا في شهر أبريل من العام الجاري، ذكرت فيه أن زراعة الأفيون في أفغانستان من المتوقع أن تزداد للعام الثالث على التوالي، وأن مستواها أعلى مما كان عليه إبان حكم حركة طالبان، رغم الجهود التي تبذلها الحكومة وقوات دولية لمكافحة تجارة هذا المخدر.

وأوضح التقرير أن الأسعار المرتفعة للأفيون، الذي يصنع منه الهيروين، تشجع المزارعين على زراعة الخشخاش.

وتذهب أرباح الإنتاج المتزايد من الأفيون على الأرجح إلى المهربين والمتمردين على حد سواء. وتنتج أفغانستان حوالي 90 بالمئة من الإنتاج العالمي للأفيون، وتساعد عائدات هذه التجارة في إشعال القتال ضد القوات الأجنبية التي تقودها الولايات المتحدة والتي أطاحت بحركة طالبان عام 2001.

20