أفغانستان بلد الشاي يتغير مزاجه إلى القهوة

يعمل شاب أفغاني على جعل ثقافة شرب القهوة تتسلل إلى يوميات الأفغان في بلد مولع بالشاي، وقد بدأ مشروعه يجتذب أعدادا كبيرة ممن يصطفون في طوابير طويلة أمام عبوات تنبعث منها رائحة القهوة لشراء أكوابهم من هذا المشروب.
الأربعاء 2018/03/07
طعم جديد لكنه لا يقاوم

كابول - يركن نجيب الله شرياري عربته المصنوعة من الحديد وسط الفوضى التي تعمّ العاصمة الأفغانية كابول بين الباعة الجوالين، ليقدم القهوة إلى الأفغان التواقين لارتشاف هذا المشروب في بلد معروف بتقليد شرب الشاي.
ومع أن هذه العربات لم تصبح جزءا بارزا من المشهد الحضري المحلي كما الحال في مدينة نيويورك الأميركية، لكنها بدأت تجذب أعدادا كبيرة من الرواد ممن يصطفون في طوابير طويلة أمام العبوات التي تنبعث منها رائحة القهوة لشراء أكوابهم من هذا المشروب.
وتثير هذه المبادرة التي أطلقها شرياري البالغ من العمر 30 عاما وتتيح للزبائن التمتع بطعم القهوة خلال تنقلاتهم داخل السيارة أو مشيا على الأقدام، اهتماما في بلد تقام مقاهيه خلف أسوار عالية مع حماية من أبواب مصفّحة وحراس مسلحين.
ويقدّم شرياري، في استغلال للتشابه مع التجربة الأميركية، لزبائنه أكوابا مزيفة عليها شعار سلسلة ستاربكس (شركة مقاه أميركية تقدّم العديد من المشروبات الساخنة والباردة). وأكد خلال سكبه مسحوق القهوة سريعة الذوبان في غلايات المياه أن القهوة تمثّل “أفضل دواء” لمواجهة القلق والضغط النفسي في هذه المدينة المكتظة.
ويرد شرياري على الأشخاص الذين يقصدونه طلبا للشاي بالقول إن في إمكانهم “صنعه في المنزل”، إذ يعتبر أن “القهوة أفضل” حتى لو كانت سريعة التحضير.
غير أن الشاي الموروث من التجار على طول طريق الحرير لا يزال المشروب المفضل في أفغانستان، إذ أن جذوره ضاربة عميقا في صُلب الثقافة المحلية.
وثمّة مثل شائع في أفغانستان مفاده إنه “من غير الممكن الذهاب للحرب من دون تناول كوب من الشاي”.
ويمثل الشاي، خصوصا الأخضر، أحد رموز التلاقي الاجتماعي وحسن الضيافة، فكل مضيف يقدّم لزواره كوبا من الشاي مع القرفة بمجرد اجتيازهم عتبة المنزل أو حتى المكتب. ويرافق هذا المشروب كل الموائد من الفطور إلى العشاء.
وأصبح سيد ميلاد هاشمي طالب جامعي من الزبائن الدائمين لشرياري، وهو يطلب في كل صباح تقريبا كوبا من القهوة بالحليب.
وأفاد هاشمي خلال تسديده ثمن طلبه “في كل مرة أقصد فيها الجامعة، أمرّ بهذه الطريق لشرب قهوتي خلال تنقلي”، مضيفا “هذا لذيذ ويسمح لي بتحسين أدائي. أشعر بأن هذا الأمر يساعدني في الدرس”.
وأطلق شرياري مشروعه قبل أربع سنوات في مزار شريف، وهي مدينة مزدهرة منفتحة نسبيا وآمنة في شمال أفغانستان، إذ استثمر حوالي 725 دولارا في شراء آلتين من أوزبكستان المجاورة، مع عزمه استيراد ثقافة شرب القهوة غير المنتشرة في أفغانستان.
ونشر منذ ذلك الوقت، مقاهيه الجوالة في أنحاء كابول حيث يدير ثماني نقاط بيع ويخدم نحو 1500 زبون يوميا.
وقال “نشرح للوافدين الجدد أن أكثر من نصف سكان العالم يشربون القهوة يوميا، نحاول إقناعهم باعتماد ذلك”.
وخلافا للوضع في نيويورك حيث يتدافع الزبائن إلى عربات بيع القهوة في الصباح خلال التوجّه إلى العمل، فإن وقت الذروة بالنسبة إلى شرياري هو خلال استراحة الغداء عندما يغادر الموظفون مكاتبهم لشراء الطعام وأيضا في فترة العصر عندما يعودون إلى المنزل.
ويخشى الشاب الثلاثيني في هذه الساعة من النهار، حينما يكون الطلب قويّا أن يكون هدفا للاعتداءات التي تضرب باستمرار العاصمة الأفغانية في ساعات العودة من المكاتب.

24