أفغانستان: حكومة "مجمّدة" بعد مئة يوم على انتخاب الرئيس

الثلاثاء 2015/01/06
الرئيس الأفغاني عمل على تحسين العلاقات المتدهورة مع واشنطن

كابول - يتم الرئيس الأفغاني اشرف غني الثلاثاء يومه المئة في السلطة وهو لا يزال يسعى لتشكيل حكومة في وقت تهدد المراوحة السياسية بتأجيج التمرد الذي تخوضه حركة طالبان.

وتم تنصيب غني المسؤول السابق في البنك الدولي في 29 سبتمبر بعد التوصل الى اتفاق لتقاسم السلطة مع خصمه عبدالله عبدالله الذي عين رئيسا للحكومة إثر مأزق سياسي استمر لعدة اسابيع بعد الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية التي جرت في 14 يونيو.

والصراع بين غني وعبد الله أدى الى توتر خطير بين مناصري الطرفين وهدد بإحياء العداوات القديمة للحرب الأهلية الأفغانية بين مختلف الفصائل والاتنيات (1992-1994).

والباشتون اكبر اتنية في البلاد ساندت غني فيما اصطف الطاجيك والهزارة خلف عبد الله. وبعد مفاوضات طويلة تحت رعاية الامم المتحدة والدبلوماسية الأميركية، اعتبر غني فائزا وتعهد بتشكيل حكومة وحدة وطنية مع منافسه.

واعتبر حينها ان هذا الاتفاق يبعد شبح حرب اهلية كان يهدد البلاد لكن سرعان ما اصطدم بخلافات حول توزيع الحقائب الكبرى مثل الداخلية والدفاع.

وسلط المأزق حول منح ابرز الحقائب في الحكومة الجديدة الضوء على التحديات الملازمة لقيادة "حكومة وحدة" تم تشكيلها في سبتمبر بعد انتخابات شابتها عمليات تزوير وأثارت نتائجها خلافات.

وانقضت عدة مرات المهل التي حددها غني بنفسه لتشكيل الحكومة ودعا الأفغان الى التحلي بالصبر ريثما يتخذ قرارات شخصية جوهرية.

وفي اليوم المئة لوصول غني الى السلطة الثلاثاء، لم يتم تعيين اي وزير بعد بسبب عدم الاتفاق بين الرئيس وعبد الله.

وبرر مسؤول كبير مقرب من غني التأخير في تشكيل الحكومة مؤكدا انه سيتم الاعلان عنها قريبا. وقال لوكالة فرانس برس "تم تحقيق تقدم كبير في المحادثات لتشكيل الحكومة". وأضاف "تم انجاز التشكيلة تقريبا وسيتم الاعلان عنها على الأرجح بحلول نهاية الأسبوع".

وبحسب احمد خان مساعد عبد الله فإن "مناصري الطرفين لديهما الكثير من المطالب للزعيمين وهذا أدى الى التأخر في إعلان الحكومة".

وقال الاحد لتلفزيون افغاني "ان توقعاتنا بخصوص إعلان حكومة جديدة لم تتحقق". وكان الهدف الذي حدده الزعيمان الأفغانيان في الأسابيع الماضية، يقضي بتشكيل حكومة جديدة في غضون المئة يوم.

ويأتي هذا الفراغ الحكومي في مرحلة حساسة مع انتهاء المهمة القتالية لقوات الحلف الاطلسي في 31 ديسمبر الماضي بعد وجود استمر 13 عاما، وفي وقت تستغل حركة طالبان الامر لتكثيف عملياتها.

انتهاء المهمة القتالية لقوات الحلف الأطلسي في أفغانستان بعد 13 سنة

وسيبقى حوالى 17 الف عسكري اجنبي في افغانستان هذه السنة من اجل تدريب قوات الأمن الأفغانية والقيام بمهمات محدودة لمكافحة الإرهاب.

كما تهدد المراوحة في تشكيل الحكومة بالتأثير على المساعدات الأساسية التي تحصل عليها افغانستان من دول مانحة.

وقال المحلل السياسي ميا غول وسيق لوكالة فرانس برس ان "التأخير شجع العدو على تكثيف الهجمات وقوض شرعية حكومة الوحدة نتيجة التدهور الأمني والتراجع الاقتصادي". واضاف ان "الأسرة الدولية تريد حكومة تخضع للمحاسبة ومنزهة عن الفساد".

وبدأ غني ولايته بتوقيع اتفاق امني مع الولايات المتحدة والحلف الاطلسي في اليوم الاول من تولي مهامه، بعدما رفض سلفه حميد كرزاي اقراره.

واجاز الاتفاق الأمني بقاء قوة بقيادة الولايات المتحدة في افغانستان بعد انتهاء مهمة القوات الأطلسية في نهاية العام 2014، في خطوة تعتبر أساسية لدحر حركة طالبان.

وعمل غني على تحسين العلاقات المتدهورة مع واشنطن، الجهة المانحة الأولى لأفغانستان، ومع باكستان التي تتمتع بنفوذ كبير حيث يتمركز المتمردون من جانبي الحدود بين البلدين.

وحتى حركة طالبان سخرت من عدم التمكن من تشكيل حكومة وجاء في مقال على موقعها الالكتروني "قد تكون الحكومة مجمدة!" مضيفة "انهم بحاجة للمزيد من الوقت الى حين ان يتحسن الطقس".

1