أفغانستان ساحة لتصفية الحسابات بين بوتين وأوباما

التقلبات والمخاطر الأمنية الجديدة التي شهدتها أفغانستان مؤخرا أثارت وبحسب البعض من المراقبين، تكهنات كثيرة حول المستقبل الأمني للبلاد لاسيما بعد أن قررت واشنطن تأجيل انسحابها النهائي من هناك، وهو ما سيؤدي إلى تفاقم الأزمة المحتاجة لحل جذري بعيدا عن تصفية الحسابات.
الجمعة 2015/10/16
خطط الانسحاب والبقاء الأميركي في اتجاهات مختلفة من أفغانستان إلى سوريا والعراق

واشنطن- شككت روسيا في إمكانية أن يساعد احتفاظ الولايات المتحدة بقواتها في أفغانستان في تحسين الوضع هناك وإعادة الاستقرار.

ونقلت محطة "روسيا اليوم" عن مدير دائرة آسيا الثانية في وزارة الخارجية الروسية، زامير كابولوف، قوله إن “أفغانستان، يجب أن تعتمد قبل كل شيء على قدراتها، أما الغرب فعليه تقديم مساعدات حقيقية لتعزيز هذه القدرات".

وأشار كابولوف إلى أن العاصمة الأفغانية هي المدينة الوحيدة في البلاد التي تملك قدرات كافية للدفاع عن نفسها في مواجهة المتطرفين، لكن مع تكرار الهجمات الانتحارية في كابول يبدو ذلك أمرا غير واقعي.

وتحتاج أفغانستان إلى دعم اقتصادي إلى جانب أسلحة ومساعدات عسكرية، حيث ترى موسكو أن ذلك سيكون أكثر فعالية من بضعة الآلاف من الجنود الذين يقومون بمطاردة عناصر حركة طالبان دون جدوى.

جاء ذلك بعد أن تراجع الرئيس الأميركي باراك أوباما عن وعوده وأعلن الخميس إنه سيبطئ وتيرة خطط سحب قوات بلاده من هذا البلد، وسيبقى بدلا من ذلك على القوة الراهنة وقوامها 9800 جندي قبل أن يبدأ في تقليصها.

وكان أوباما يأمل في سحب كل القوات ما عدا قوة صغيرة ستكون موجودة في السفارة الأميركية في العاصمة كابول قبل أن يغادر منصبه في يناير 2017.

وقال مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية إن القرار اتخذ بعد أشهر من المداولات بين أوباما وزعماء أفغان ومسؤولين في البنتاغون وقادة ميدانيين ومستشارين للبيت الأبيض بشأن أفضل السبل لمواصلة دعم القوات الأفغانية.

وبموجب الخطة الجديدة سيتم تقليص عدد الجنود إلى 5500 في مرحلة ما، بدءا من نهاية العام المقبل وستكون القوة متواجدة في أربعة قواعد في كل من كابول وباغرام وجلال آباد وقندهار.

زامير كابولوف: أفغانستان عليها الاعتماد على قدراتها، أما الغرب فعليه تقديم مساعدات فقط

ويبدو أن هذا القرار دليل على أن أفغانستان لا تستطيع التعامل مع الموقف الأمني، لكن محللين وخبراء يؤكدون أن واشنطن اتخذت تلك الخطوة كخيار استراتيجي في وجه الروس الذين افتكوا الدور الأميركي في الشرق الأوسط، لتشتيت خططهم.

ويرى المحاضر في جامعة كولومبيا أندرو باسفيتش أن أفغانستان ستنتقل مع هذا التحول إلى فيتنام ثانية. وقال إن “الهجمات المفاجئة لمسلحي طالبان، فعلت أكثر من خرق دفاعات الجيش الأفغاني، وأحدثت خرقا كبيرا في استراتيجية واشنطن، التي عادت إليها على أمل ألا تخسر موقعها في الشرق الأوسط الكبير”.

وعززت سيطرة طالبان لفترة وجيزة على مدينة قنذوز أكبر مدن شمال البلاد الذي مثل أكبر انتصار للحركة منذ الإطاحة بها في 2001، المخاوف من أن ذلك الهجوم لن يكون الأخير، في ظل الهجمات المتزامنة على مدن الشمال والجنوب.

ورغم أن زعيم طالبان الجديد أختر محمد منصور يعلم جيدا أن حركته لا تستطيع السيطرة على المدن لمدة طويلة، إلا أنه يحاول بسط سيطرته عليها بعد أن مزقها الصراع على قيادتها الذي تلى موت زعيمها السابق الملا محمد عمر، باللجوء إلى فرض نفوذه عليها وإثبات أنه “قائد فذ” بتلك الاستراتيجية.

ويرى المحلل العسكري عتيق الله عمر أن التركيز على المدن الرئيسية والعواصم السياسية من قبل القائد الجديد، هي رسالة لقادته الميدانيين وللدول المتدخلة في الصراع بأنه قادر على تغيير المعادلة السياسية في أفغانستان.

وفي ما يخص تلك التطورات والمخاطر، فقد أكد الجنرال الأميركي جون كامبل قائد القوات الدولية في أفغانستان إن الجيش الأفغاني وقوات الأمن تفقد حوالي أربعة آلاف من جنود الجيش والشرطة شهريا سواء كضحايا في ميدان القتال أو الهروب من الخدمة.

وتلقت قوات الجيش والشرطة الأفغانية التي يتراوح عددها بين 300 و350 ألف فرد كافة العمليات القتالية تقريبا ضد الجماعات المسلحة منذ انتهاء العمليات العسكرية لقوات حلف شمال الأطلسي نهاية العام الماضي.

ومنيت القوات الأفغانية بخسائر جسيمة في القتال هذا العام، لكن من الصعب تحديد عدد القتلى والجرحى بشكل دقيق.

5