أفغانستان.. 40 يوما في السجن لعلاج الرجال من شياطينهم

الاثنين 2013/12/09
مريض أفغاني في حجرة مساحتها 4 أمتار مربعة ويداه في الأصفاد

جلال آباد (أفغانستان) – يعتقد الناس في أفغانستان بأن السجن لأربعين يوما في مركز "ميا علي بابا" الموجود في جلال آباد والربط بالسلاسل مع نظام غذائي صارم من الخبز والماء سيمكن هؤلاء الرجال من التغلب على شياطينهم.

ويعتبر الفقر والظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الأفغان من أهم الأسباب التي تجعل الحصول على الرعاية الطبية أمرا صعبا بين العديد من الأفغان. لذلك تتجه العائلات الفقيرة والمحبطة إلى أماكن مثل مركز "ميا علي بابا" في جلال آباد في محاولة يائسة لعلاج ذويهم. لكن الوصفة الطبية التي يستخدمونها تبدو بعيدة كل البعد عن وصفات العلاج النفسي المتداول.

لم يفعل الشاب الأفغاني دين محمد شيئا سوى أنه دخل في مشادة مع والده، فوجد نفسه في محبس يفترض أنه مخصص لعلاج الاضطرابات العصبية بأسلوب غريب، ومنذ ذلك الحين وهو مقيد في غرفته يتأمل قبور المرضى المنسيين من عائلاتهم.

على بعد بضعة كيلومترات من مدينة جلال آباد، عاصمة ولاية نانغرهار المضطربة الواقعة بمحاذاة سلسلة جبال هندوكش، الامتداد الغربي لجبال الهملايا، يقوم هذا المركز الصحي المسمى "ميا علي بابا"، وهو يعتمد أسلوبا غير تقليدي في العلاج من شأنه أن يفقد أطباء النفس صوابهم.

أمضى دين محمد أياما طويلة جالسا على غطاء قذر ملقى على الأرض، في حجرة مساحتها أربعة أمتار مربعة، وسقفها منخفض وجدرانها متداعية، ويداه ورجلاه في الأصفاد.

ويقول "دخلت في مشادة مع والدي، وأخذت منه مالا لأشتري دراجة نارية، فوجدت نفسي هنا".

ويضم هذا المركز عشرين زنزانة كالتي يقبع فيها دين محمد، وهي تشرف على مقبرة وضريح يرقد فيه مؤسس هذا المركز، ميا علي صاحب، وهو شخص غامض عاش في القرن السابع عشر، كان معالجا ومحاربا على حد سواء، حسب ما يحكى عنه.

ويقول مدير المركز ويدعى مالك "الناس يأتون إلى هنا منذ 360 عاما، ناشدين العلاج".

وهذا المركز، كما يقول القيمون عليه، متخصص في علاج الأمراض العقلية والمس الشيطاني ومشكلات الإنجاب، وآلام الرأس المزمنة أيضا.

التقييد بالأصفاد وتأمل القبور علاج تقليدي للمرضى النفسيين في أفغانستان

ويشترط المركز على الراغبين في العلاج فيه أن يوافقوا على ما يقدم لهم من علاجات لم تتغير منذ أربعة قرون.

ويقول مالك "يقيد المرضى بالأصفاد لمدة أربعين يوما، ويخضعون لنظام غذائي متكون من خبز وفلفل أسود وماء".

وبعد هذا العلاج، يسقى المرضى مياها طبخ فيها رأس ماعز.

ويقول عبد الله، وهو شاب ثلاثيني أدخلته عائلته رغما عنه إلى المركز "لم أكن أريد أن آتي إلى هنا، لكن شقيقي أجبرني على ذلك".

وتعبق حجرته برائحة العرق والبول، وتتناثر فيها القمامة.

ويؤكد مالك أن مركزه عالج "آلاف" الأشخاص، وهو رقم يصعب التأكد من صحته، كما أن طرق العلاج المتعبة تثير القلق لدى المتخصصين.

ويقول الطبيب النفسي تيمو شاه مصمم، وهو مدير مشفى للأمراض النفسية في العاصمة كابول "إذا تركت أي إنسان، مهما كان عدوانيا، دون طعام لمدة طويلة، فلا شك أنه سيهدأ بعد أربعين يوما".

ويضيف "لا أظن أن هذا العلاج يرتكز إلى أي أساس علمي".

ومن ناحية أخرى، ترى هيثر بار المسؤولة عن منظمة هيومان رايتس ووتش في أفغانستان أن هذه الطرق في العلاج تطرح أسئلة حول احترام حقوق الإنسان الأساسية.

وتقول "ينبغي أن تقفل هذه المؤسسة، إن ممارساتها تتناقض مع حقوق الإنسان".

لكن رفيع الله بيدار، عضو اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان في أفغانستان يدعو إلى بعض الاعتدال في مقاربة الأمر.

ويقول هذا الطبيب الذي زار المركز مرارا "صحيح أن بعض المرضى يعيشون في ظروف سيئة، لكن عائلاتهم غير قادرة على تحمل نفقات علاجهم، وتلجأ إلى هذا المكان كآخر دواء تلوذ إليه".

وحاول عبد الله مرارا أن يهرب من محبسه. لكن شفيق الله، الحارس العملاق، كان له ولغيره بالمرصاد.

ويقول عبد الله "أحيانا لا تأتي العائلات لأخذ أبنائها بعد انقضاء مدة العلاج، فيبقون هنا ستة أشهر أو ثمانية قبل أن يموتوا".

ويشير إلى المقابر المقابلة لحجرته قائلا "يدفنونهم هناك".

20