"أفق 16" عين إسرائيلية مفتوحة على كل شبر في إيران

إسرائيل تطلق قمرها الصناعي “أفق 16” وسيلة ردع جديدة للنظام الإيراني.
الاثنين 2020/07/20
مواجهة مباشرة ومفتوحة

قمر صناعي جديد أطلقته إسرائيل خلال الأيام الأخيرة يتميز بقدرة أكبر على المراقبة، ويوحي بانتقال الصراع الإسرائيلي – الإيراني من طور الحرب الكلامية إلى طور المواجهة المباشرة.

تل أبيب – يُعدّ إطلاق إسرائيل قمرها الصناعي “أفق 16” في 6 يوليو من قاعدة بلماحيم الجوية، بمثابة الإعلان عن بداية مواجهة مباشرة ومفتوحة بعد حرب “صوتية” اقتصرت على التهديدات والتصريحات، لكن الأسابيع الأخيرة شهدت إيران انفجارات وحرائق في منشئات نفطية وصناعية، اتهمت إسرائيل بالوقوف خلفها دون تأكيد معلن من تل أبيب.

وباتت هذه الدائرة المستمرة من الهجوم والرد مألوفة للغاية، فقد سبق للمخابرات الإسرائيلية أن أظهرت قدرتها على توجيه ضربات داخل إيران، عندما اقتحمت في عام 2018 مستودعا في طهران وسرقت منه نصف طن من السجلات السرية التي توثق المشروع النووي الإيراني وتمكنت من إخراج المستندات من البلاد.

كما شنّت مئات الضربات الجوية التي نسبت إلى إسرائيل في سوريا منذ بدء النزاع هناك عام 2011، مستهدفةً قوات حكومية وأخرى متحالفة مع إيران ومقاتلين من حزب الله اللبناني المدعوم من إيران.

وتجتهد إسرائيل في كل مرة لوضع “وسائل ردع جديدة”، لكن الخطر يكمن في اتساع نطاق هذا الصراع بعد إطلاق القمر الصناعي “أفق 16” الذي ينبئ بخطورة اندلاع مواجهة مباشرة بين الطرفين قد تؤدي إلى زعزعة أمن منطقة الشرق الأوسط الهش أصلا، فيما ينظر آخرون إلى هذا التطور على أنه مجرّد ورقة لن تتجاوز حدود التهديدات المتبادلة بين الطرفين.

ويتميز النظام التكنولوجي لقمر”أفق 16″ بدقة في التصوير تصل إلى مسافة نصف متر، وقادر على قراءة لوحة أرقام السيارة من الفضاء، ثم ينقل الصور لحظة التقاطها دون التعرض لأية مخاطر أثناء سير عمله.

ولا يكتفي النظام التكنولوجي لقمر “أفق 16” بتصوير المنشآت والأشخاص من الفضاء، بل له القدرة على التخطيط للهجمات وتغذية الخطط المعدة للهجوم بالمعلومات الدقيقة مع الصور. كما يقوم بإحباط أي هجوم مقابل.

القمر الصناعي "أفق 16"

  • قادر على التصوير من الفضاء إلى مسافة نصف متر
  • يقوم بإرسال الصور لحظة التقاطها
  • يمتلك تكنولوجيا إعداد خطط الهجوم والردع

ولا يستبعد الخبراء أن يكون نشر “أفق 16” في مناطق جمع المعلومات الاستخبارية، جزءا من خطة إسرائيلية لبناء قدرة هجومية ضد إيران والتي تم الإعلان عنها في خطة الدفاع “مومنتام فايف ييرز ديفينس بلان” التي تم تبنيها مؤخرا. وتتضمن هذه الخطة تحسينات في الاستخبارات وقدرات الضرب بعيدة المدى، وتم تشكيل قيادة مستقلة لها معنية بالشأن الإيراني تحديدا، ذات وضع متساوٍ مع القيادة الشمالية المسؤولة عن الحدود اللبنانية.

وتتعامل القيادة الجديدة في الاستخبارات الإسرائيلية على وجه التحديد مع جميع أشكال العمل المعادي لإسرائيل من إيران في وقت السلم والحرب.

ويرى مراقبون أن تشكيل هذه القيادة بالتزامن مع إطلاق قمر “أفق 16” يؤشر بشكل ملحوظ على أن الوقت قد حان لتصفية حسابات إسرائيل مع إيران.

وسبق أن أطلق المدير السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، الجنرال عاموس يادلين، دعوة إلى اليقظة بقوله إنه “إذا تم تجريم إسرائيل من قبل القادة الإيرانيين، فعلى الإسرائيليين الاستعداد عمليا لردود فعل إيرانية”.

ويعتقد يادلين أن الرد الإيراني قد يكون على مستوى ملعب “السيبرانية”، ولكن أيضا عبر صواريخ وقذائف من الميليشيات الشيعية المتحالفة مع طهران، انطلاقا من الأراضي السورية نحو الأراضي الإسرائيلية، أو أيضا عبر هجمات ضد البعثات والتمثيليات الإسرائيلية في الخارج.

لكن على الطرف المقابل، شرعت إيران كعادتها في استعراض الخط السياسي نفسه الذي يتمسك بخطاب القوة، عبر إعلان الجيش الإيراني عن أنه بصدد بناء ما يطلق عليه اسم ”مدن صواريخ” في مواقع تحت الأرض في الخليج.

واختار النظام الإيراني عبر الإعلان تهديد منافسيه في المنطقة، حيث نقلت وسائل إعلام إيرانية عن قائد القوات البحرية في الحرس الثوري الإيراني الأدميرال علي رضا تنجسيري قوله إن “فيلق الحرس الثوري الإسلامي لديه مواقع صواريخ برية وبحرية على السواحل الجنوبية للبلاد”.

وقال تنجسيري إن الحرس الثوري على استعداد لإظهار هذه القوة عند الضرورة، وهدد بإطلاق العنان لـ”كابوس” على منافسين يظهرون نوايا عدوانية عسكرية، وفقا لما جاء في وكالة أنباء تسنيم الإيرانية الخاصة.

ويتحدث القادة العسكريون الإيرانيون منذ مدة وبشكل روتيني عن إنجازات عسكرية، خاصة في ما يتعلق بالحرس الثوري الإيراني، لكن الكثير من المراقبين ينظرون إلى هذه الخطوة على أنها مجرّد خطوة يائسة بعد مقتل الجنرال في فيلق القدس قاسم سليماني، للظهور في موضع القوي.

ويمثل حديث الجيش الإيراني عن مشروع “مدن الصواريخ تحت الأرض” خطرا موجها لا فقط إلى إسرائيل بل إلى بقية الخصوم في المنطقة كدول الخليج العربي وكذلك الولايات المتحدة.

قوى دولية على الخط

نشر “أفق 16” في مناطق جمع المعلومات الاستخبارية جزء من خطة إسرائيلية لبناء قدرة هجومية ضد إيران
نشر “أفق 16” في مناطق جمع المعلومات الاستخبارية جزء من خطة إسرائيلية لبناء قدرة هجومية ضد إيران

هناك خطر مباشر يتمثل في أن الرد الإيراني على الهجمات الاستفزازية التي شهدتها المنشآت الإيرانية مؤخرا قد يخلق دوامة من الهجمات المضادة التي يمكن أن تتسع وتخرج عن نطاق السيطرة.

وعلى المدى المتوسط ومن منظور إستراتيجي، كانت الولايات المتحدة ترسل إشارات متناقضة حول استمرار تدخلها في المنطقة، وعدم اليقين الذي يتفاقم بشأن ذلك الأمر، ما دفع زعماء العالم العربي الذين يعتبرون إيران عدوًّا إلى البحث عن لاعب أكثر استعدادًا وقوة لمواجهة إيران بشكل مباشر. وفي هذا الصدد، يبدو أن إسرائيل بعزمها الواضح، تتناسب مع هذا التصور.

وبعيدًا عن الاتصالات السرية، هناك أدلة متزايدة على التعاون مع إسرائيل من قبل دول عربية تعتبر أن الخطر الإيراني يهدد استقرارها.

وبعد إعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عن ضم أجزاء من الضفة الغربية، وفي تعليق على مقال رأي نُشر في الثاني عشر من يونيو في الصفحة الأولى لصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية اليومية، اقترح السفير الإماراتي في واشنطن، يوسف العتيبة، أنه يمكن أن يكون هناك المزيد من التعاون إذا تم استبعاد قضية الضم خارج طاولة المفاوضات.

وكتب السفير “بوجود أكثر الجيوش قدرة في المنطقة، والمخاوف المشتركة بشأن الإرهاب والعدوان، والعلاقة العميقة والطويلة مع الولايات المتحدة، يمكن أن تشكل الإمارات وإسرائيل تعاونًا أمنيًا أوثق وأكثر فعالية”.

وتمتلك دولة الإمارات بالفعل برنامجا خاصا بالصور والفضاء من الأقمار الصناعية التي أطلقتها دبي في عامي 2009 و 2013؛ وأدخلت منصة خليفة سات، وهي منصة صور، إلى المدار العام الماضي، ومن المتوقع إطلاق مسبار الأمل الإماراتي إلى المريخ من جزيرة تانيغاشيما في اليابان في غضون أيام.

ومهما يكن من أمر، فإن غالبية الأوساط السياسية في دول الخليج المحاذية لإيران ترى أن الخطر الإيراني مستمر على أمن المنطقة، وتفاقم مع تساهل إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما مع طهران، لذلك سترحب بخطة إسرائيل لمراقبة نشاطات طهران، كإجراء ردع مثلما يمثله القمر الجديد “أفق 16”.

6