أفكار لبناء الدولة الليبية

الخميس 2014/08/14

أعود لاستكمال مجموعة من الأفكار أود أن أضعها أمام أنظار الإخوة أعضاء مجلس النواب الليبي الجديد، علها تسهم في وضع خريطة طريق لهذا المجلس الذي علق الليبيون عليه آمالهم في الخلاص والإنقاذ، والخروج من المأزق التاريخي الذي تمر به البلاد، والانتقال بها إلى مرحلة بناء الدولة، أضيفها إلى مجموعة الأفكار التي أوردتها في المقال السابق، وهي كالتالي:

* هناك إجراء يتصل بثلاث نقاط أدمجها في فقرة واحدة، بسبب ارتباطها ببعضها البعض، هي: الحوار الوطني، والعدالة الانتقالية، والمصالحة الوطنية التي تشمل كل الناس وكل الأطراف، بحيث لا نرى حجرا ولا منعا ولا حظرا ولا إقصاء ولا طردا من مجال العمل الوطني والسياسي لأي مجموعة أو فرد ينتمي إلى هذا الوطن إلا بحكم قضائي، فللقضاء وحده حق أن يضع هذا الحظر، أو هذا المنع، ورفعه في وجه كل من يثبت ارتكابه لجرم يتصل بالعمل الوطني، كما يحدده القانون، أو أُدين في جرائم القتل أو السطو أو السرقة، أو الاعتداء على المال العام أو الخاص، أو هتك الأعراض، أو تعذيب السجناء السياسيين أو غير السياسيين، وغير ذلك من أعمال يجرمها ويحرمها القانون، وهذا ما يحيلنا إلى نقطة رابعة تتصل بإعطاء الأولوية لتفعيل القضاء وحماية أصحاب هذا المجال من تطاول الجماعات المسلحة.

*الإسراع في تأليف اللجان العاملة بالمجلس والمكونة من أعضائه، ولديها حق الاستعانة بأهل الخبرة والاختصاص، وألح على الإسراع في تشكيل اللجان التالية:

لجنة تفعيل القضاء، لجنة تفعيل المؤسسة الأمنية، لجنة تفعيل وتقوية المؤسسة العسكرية، لجنة المصالحة الوطنية، لجنة العدالة الانتقالية، لجنة الحوار الوطني، لجنة الإعمار والنظر في التعاقدات مع الشركات الأجنبية- لجنة خاصة بتفعيل النفط، لجنة النظر في كافة المجالات الاقتصادية والتنمية والتخطيط، لجنة النظر في الليبيين النازحين إلى الخارج، لجنة الشؤون الخارجية والعلاقات مع الدول العربية والأجنبية، والعلاقات الدولية وهيئة الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها. هذا عدا اللجان الأخرى التي تماثل اللجان التقليدية في المجالس النيابية.

* أقترح لجنة إضافية وضرورية ولم تكن موجودة في المجلس الوطني السابق، وهي الخاصة بالتنسيق والتواصل وضبط العلاقة مع لجنة الستين المكلفة بصياغة الدستور، مع الاعتراف بأن لجنة الستين لها استقلاليتها وسيادتها على قراراتها، ولكن هناك خطوطا تتقاطع مع المجلس النيابي، ولابد من تشاور وتنسيق في مناطق معينة مثل طبيعة النظام هل هو ملكي أو جمهوري، وكيف تكون الطريقة التي يتحدد بها هذا النظام، هل هي الاستفتاء، وإذا كان الأمر كذلك، فآليات هذا الاستفتاء لابد أن تكون محل توافق بين المجلس ولجنة الدستور، وبعد ذلك كيف يتم اختيار الرئيس إذا كان النظام رئاسيا، أو الملك إذا كان نظاما ملكيا، وهي نقاط لا تستطيع أن تنفرد بتقريرها لجنة الدستور. وأضيف إلى هذا الموضوع موضوعا آخر، يشترك فيه الاثنان، وهو الشكل الخاص بالإطار القانوني والسياسي للكيانات الحزبية، واتخاذ موقف سبق أن اتخذته برلمانات أخرى من الأحزاب الإيديولوجية التي تستند إلى مرجعية عرقية أو دينية أو طائفية أو جهوية، وإصدار قانون يحظر تكوينها، لأن الجميع شركاء في الوطن بغض النظر عن أي هوية أخرى، فالهوية الأولى والأخيرة التي تتقدم كل الهويات هي الهوية الليبية والانتماء إلى ليبيا، ولعله إجراء يدخل في صميم الدستور.

* أعرف أن هناك تراثا من القمع والكبت وتكميم الأفواه، جعل حرية التعبير والقول والبحث والتجمع، وغيرها من حريات محرمة على الليبيين، ولهذا فلعله من الواجب النظر في هذه المنطقة بشكل يضيء للناس جوانبها ويجلي غوامضها، وينجي الوطن من هذه الفوضى في الآراء والأفكار التي انعكست على ما نراه من سوء أداء في وسائل الإعلام، ولهذا أرى أن يتم تخصيص جلسات وربما لجان وخبرات ليبية ودولية لوضع خارطة للعمل الإعلامي والصحفي والثقافي، وإصدار ما يحتاجه المجال من تشريعات نرى فيها حصة الدولة في الإعلام، وتنظيم العلاقة بين الإعلام الرسمي والإعلام الخاص، وأجهزة الثقافة، ومكوناتها، كتابة ومسرحا ورسما وموسيقى وتراثا وسينما وغيرها، من منتجات فنية وأدبية وثقافية وترفيهية، يترافق معها طرح ميثاق شرف للعاملين في هذه المجالات على أهل الاختصاص وأبناء الوطن يشاركون في صياغته والالتزام به.

*التعليم هو عماد النهضة وأساسها، ولابد من خطة قصيرة المدى، وأخرى طويلة المدى، للتعليم وإعادة تأهيل المواطنين ممن يحتاجون إلى ذلك.

*الخدمات الصحية مسألة تمس كل مواطن، وهنا أقترح دراسة مؤسسة تكفل التأمين الصحي لكل الليبيين، وأعتقد أن منظمة الصحة العالمية يمكن أن تكون عونا في هذا المجال، بحيث يتم إنشاء الغطاء الصحي عبر شركة ذات صفة عالمية، بأموال استثمار ليبية، واعتقد أن جزءا مما تبقى من الأرصدة المجمدة يمكن أن يكون رأسمال هذه الشركة.

*هناك تشريع أو قانون أو توجيه أصدره المؤتمر الفاشل، خاص بتحويل المصارف إلى مصارف إسلامية، ولم تستطع المصارف تطبيقه، وأوقعها في حالة من الحيرة والفوضى، وقد صدر هذا القرار بتأثير أناس متزمتين لا يعرفون الدين الصحيح، وأحيل مجلس النواب إلى فتاوى الشيخ محمد عبده منذ 120 عاما، وفتوى الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر، بصحة المصارف الموجودة الآن، وأرى أن يلغى هذا التشريع وليتفضل من يريد الدراسة بالاستناد إلى فتاوى علماء معاصرين.

وأكتفي بهذه الأفكار التي لا تستوعب المساحة المخصصة لهذا المقال أكثر منها، راجيا العودة في فرصة قادمة إلى طرح أفكار وقضايا أواكب بها مسيرة هذا المجلس، الذي نحرص أفرادا وجماعات، على إنجاح مهمته، لأنه لا بديل عن هذا النجاح إلا استمرار الفوضى والارتباك والاقتتال بين أبناء الوطن الواحد.


كاتب ليبي

9