أفلام الشتات العراقي على مائدة مهرجان أبوظبي السينمائي 2013

الأربعاء 2013/10/30
فيلم "قبل سقوط الثلج": أسئلة وجودية عن الذات والحياة

أبوظبي- تشكّل الدورة السابعة من مهرجان أبوظبي السينمائي 2013، الممتد من 25 أكتوبر إلى الثاني من نوفمبر، فرصة مناسبة للسينما العراقية كي تقدّم نفسها أمام السينما العربية والعالمية من خلال المشاركة بخمسة أفلام تستنبط وقائع أحداثها من واقع حياة العراق في الزمانين القديم والحديث، ومن التفاصيل التي تسكن مدن هذه البلد التي لم تشف جراح شعبها حتى اللحظة.

يشارك في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة فيلمان، الأول «بلادي الحلوة.. بلادي الحادة» للمخرج الكردي هينر سليم، والثاني فيلم «تحت رمال بابل» للمخرج العراقي محمد جبارة الدراجي. في حين يشارك المخرج عدي رشيد في فيلمه «غير صالح للعرض» ضمن تظاهرة «الفيلم الأول». كذلك دخل فيلم «قبل سقوط الثلج» للعراقي هشام زمان في مسابقة آفاق جديدة، وفيلم «همس المدن» للمخرج قاسم عبد في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة.


بلد التناقضات


انتقت الأفلام العراقية المشاركة في المهرجان مواضيعها من الحالة المأساوية التي عاشها ويعيشها المواطن العراقي بسبب توجه بلاده للحروب التي اتخذت من أرضه مكانا وساحة خصبةً لها، ومن أهله وقودا أساسيا فحولتهم بالتالي إلى ضحايا أو مشاريع ضحايا أو مهجرين قسرا. إذ وجد المؤلفون وصناع السينما أنفسهم أمام مصير لا بد من رصده وإلقاء الضوء عليه عبر استحضار تفاصيل من العراق بجماليته وقسوته وروحانيته وحقيقته.

قد يكون عنوان فيلم «بلادي الحلوة.. بلادي الحادة» من أكثر العبارات في اللغة العربية تعبيرا عن العراق. إنها البلد الجميل الذي قدّر له أن يحمل من القسوة والألم الكثير والكثير لشعبه، ضريبة للظروف السياسية والإقليمية التي أحاطت به. ويغوص الفيلم في معالجته لواقع العراق ومستقبله، عن التجربة الكردية مشيرا إلى الانتهاكات اللاإنسانية التي كانت تمارس بحق الأكراد، وكل ذلك من خلال مشاهد بصرية تعكس جمالية جغرافية مبهرة لعين المتفرج. أيضا فيلم «تحت رمال بابل» عكس منذ مشاهده الأولى بعضا من الحالات المأساوية التي حدثت في العراق بعد انسحاب الجيش العراقي من الكويت، مرورا بالمعتقلات بتهمة الوقوف في وجه نظام الحكم.

ويسأل قاسم عبد في فيلمه «همس المدن» الذي يشهد عرضه العالمي الأول في المهرجان وهو الحاصل على منحة سند: «هل ما يوحد الناس في العراق هو الظلم والقهر متمثلين بالإهمال والعيش العشوائي؟». إذ رصد كيفية الحياة في ثلاث مدن عراقية وراقب طبيعة البشر فيها وتحركاتهم اليومية بكل تفاصيلها. بينما قدم فيلم «غير صالح للعرض» صورا كثيرة ومختلفة من مشاهد الدمار والخراب الذي لحق بالعراق بسبب تحوله إلى بلد حرب تتصارع فيه القوى السياسية والعسكرية، وذلك بطريقة فنية تمزج بين الروائية والتوثيق الحي على أرض الواقع.

فيلم "بلادي الحلوة.. بلادي الحادة": عراق المتناقضات

بدوره يختلف فيلم «قبل سقوط الثلج» نوعا ما من حيث الموضوع المطروح عن الأفلام السابقة، حيث ذهب في أحداثه وروايته إلى عوالم الذات والتطورات التي قد تطرأ عليها عن الانتقال من مكان إلى آخر ومن بلد إلى ثان، فمن كردستان إلى النرويج ينتقل بطل الحكاية «هشام» إلى حالات مختلفة تغلب عليها صفة الوجودية بأسئلتها وفضاءاتها الفكرية والمعيشية.


مشاركة استثنائية


في العموم يصف مدير البرامج العراقية في المهرجان انتشال التميمي السينما العراقية بأنها ليست قوية ورصينة مثل السينما في سوريا ومصر ولبنان وبلاد المغرب العربي. فتاريخيا لم يتعد الإنتاج السينمائي في العراق أكثر من 110 أفلام على مدى سبعين عاما، ويكاد لا يكون هناك إحصاء للأفلام المنتجة أصلا. ففي الفترة بين عام 1990 وعام 2003 لم يتم إنتاج أي فيلم روائي، بسبب التوجه إلى عسكرة البلاد وإغراقها بالحروب المتتالية إلى جانب الحصار الاقتصادي الذي شهدته.

ويؤكد التميمي تفتح السينما العراقية وازدهارها بعد سقوط نظام صدام حسين، حيث ساد الجو العام فضاءات من حرية التعبير والفن وعاد المخرجون العراقيون الذين كانوا مغتربين إلى أرض الوطن.

وعن مشاركة سينما العراق في مهرجان أبوظبي السينمائي، يقول التميمي أنّ هذه السنة كانت استثنائية، فقد احتوت على 3 أفلام عراقية طويلة وفيلم وثائقي طويل من بينها ثلاثة حصلت على منحة سند. كذلك يشير التميمي إلى أن المشاركة المكثفة للعراق كانت على صعيد حضور صناع السينما ومشاركتهم الفاعلة، وقد تكللت هذه المشاركة في جلسة نقاش حول سينما الشتات العراقية سيشارك فيها محمد دراجي، قاسم عبد، وقتيبة جنابي بينما سيتولى هو مهمة إدارة الحوار. أيضا فإن وجود المخرج العراقي عدي رشيد في لجنة تحكيم مسابقة أفلام الإمارات زاد من قوة المشاركة الحضور العراقي في المهرجان.

16