أفلام رقمية قصيرة تنهي احتكار الانتاج السينمائي في مصر

الجمعة 2015/02/06
"شيرزاد" فيلم بميزانية لم تتجاوز 15 ألف جنيه فقط

القاهرة - جذب عرض جماعي لأفلام مستقلة قصيرة من إنتاج شبان في بداية مشوارهم الفني جمهورا كبيرا في القاهرة مؤخرا، وفي ذلك إشارة إلى مدى تقبّل المشاهدين لهذا التوجه السينمائي الآخذ في التصاعد بمصر خلال السنوات القليلة الماضية.

ساهم توثيق الكثير من الشباب المصري للأحداث المختلفة التي شهدتها مصر منذ سقوط نظام حسني مبارك في 2011، إضافة إلى تعثر الإنتاج السينمائي الكبير بسبب الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية، في تنامي الشغف بالتصوير الرقمي “الديجيتال”.

ويطلق مصطلح السينما المستقلة على الأفلام المنتجة بميزانيات محدودة وبأبسط الإمكانيات، بعيدا عن شركات الإنتاج الكبيرة العاملة في المجال الفني.

وفتح قصر السينما التابع لوزارة الثقافة المصرية أبوابه لعرض أفلام “شيرزاد” للمخرج أحمد نجم، و”فلومساتر أحمر” للمخرج علاء عاصم، و”الزيارة” للمخرج أحمد محفوظ، إلاّ أن هذا الأخير واجه صعوبات في العرض بسبب بعض المشكلات التقنية.

ونال فيلم “شيرزاد”، وهو من بطولة الممثلة بتول الحداد، استحسان المشاهدين الذين تراوحت أعمارهم بين 10 أعوام وأكثر من 60 عاما وصفقوا طويلا بعد عرضه، وطرح الحضور أسئلة كثيرة على طاقم العمل خلال الندوة التي أعقبت الفيلم.

يتناول الفيلم، ومدته نحو 15 دقيقة، قصة فتاة فقدت أمها لحظة ميلادها، وبقيت تعاني أشكال ضغوط مختلفة وسط أسرة ذكورية تضمّ أربعة أشقاء إضافة إلى الأب. وقد عرض الفيلم من قبلُ في مهرجان فيلنغ في أسكتلندا ومهرجان بورسعيد السينمائي.

وقال عبدالرحمن أبوالسعود أحد الممثلين والمشارك أيضا في الإنتاج، إن ميزانية الفيلم لم تتجاوز 15 ألف جنيه مصري.

هيثم عبدالحميد: الجمعية تستعد لإقامة مهرجان السينمائيين المستقلين قريبا

ونظمت العرض “جمعية السينمائيين المستقلين”، وهي كيان ناشئ لا يتجاوز عمره عاما واحدا، لكنه استطاع جذب الانتباه لأعمال شبان لا تتجاوز أعمارهم 25 عاما والترويج لها داخل مصر وخارجها.

وتأسست الجمعية غير الهادفة للربح في مارس 2014، بغرض جمع السينمائيين المستقلين والعاملين في الأفلام القصيرة سواء التسجيلية أو الروائية تحت مظلة واحدة، وتعريف بعضهم على بعض والبحث عن فرص لعرض الأفلام وتسويقها جماهيريا.

قال المخرج هيثم عبدالحميد رئيس جمعية السينمائيين المستقلين: “بدأت الفكرة من بعض الأعضاء المؤسسين الذين كانوا يبحثون عن أماكن لعرض أفلامهم ومن بينها قصور الثقافة، لكن للأسف القانون ينص على أن الجهات الحكومية لا تتعامل مع أفراد، بل جمعيات أهلية أو مؤسسات رسمية ومن هنا قررنا تأسيس الجمعية”.

وأضاف: “حققنا انتشارا، لكن ليس بالقدر المأمول ونتطلع إلى انضمام عدد أكبر من عشاق وصناع السينما المستقلة إلينا، لأنه كلما زاد عددنا كبر حجم هذا الكيان”.

ويقدّر عدد أعضاء الجمعية الآن بالعشرات، إلاّ أن عبدالحميد أرجع ذلك إلى أن قيامها بعرض الأفلام والترويج لها ليس مرتبطا بالاشتراك والعضوية.

وقال: “لا يشترط أن يكون صناع الفيلم من أعضاء الجمعية، حتى نتبنى البحث عن أماكن عرض لهم، أو إشراكهم في مهرجانات سينمائية، الجمعية تقوم بذلك مجانا”. وكشف عن أن الجمعية تستعد لإقامة مهرجان السينمائيين المستقلين “قريبا جدا”.

ويؤكد عبدالحميد على أن سبب تأسيس الجمعية مردّه تنشيط حركة السينما المستقلة بعيدا عن الربحية، وهروبا من الصراعات على المناصب الإدارية، والتي قد تعيق في بعض الأحيان الحركة بصفة عامة.

أما عن الحاجة إلى تأسيس الجمعية فيقول رئيسها: “إنشاؤها يسمح لنا بالاستفادة من الجهات الحكومية التي تدعم منظمات المجتمع المدني والتي ستصب بدورها في صالح الجمعية، بما سيعود بالنفع على المشاريع السينمائية الجيدة وفقا لمظلة قانونية”.

16