أفلام عميقة في مهرجان "شاشات الواقع" في بيروت

الثلاثاء 2017/05/09
تساؤلات فلسفية تتحدى العقل

بيروت - كما يحدث في الأساطير، يقود الأميركي تيرينس ماليك جمهوره في فيلم وثائقي جديد بعنوان “رحلة زمن: رحلة حياة” إلى سفر شيّق عبر الزمن، سفر يكتنفه الغموض بحثا عن جذور الكون وولادة النجوم والمجرات وبداية الحياة على الأرض التي تطورت إثرها مختلف الكائنات عبر الأزمنة.

عرض فيلم “رحلة زمن: رحلة حياة” مؤخرا في إطار افتتاح فعاليات الدورة الثالثة عشرة من مهرجان “شاشات الواقع” للأفلام الوثائقية في بيروت.

وهذا الفيلم الذي استغرق المخرج والكاتب والمنتج الأميركي ماليك في إعداده أكثر من أربعة عقود، هو بمثابة فحص دقيق لقصة الكون بالتفصيل، وتتبع لتطور الكائنات والحياة فيه.

يبحث ماليك من خلال هذه “التحفة الفنية”، كما يصفها النقاد، عن ماضي الكواكب، كما يحاول معرفة دور الإنسان ومكانه في المستقبل.

وهناك نسختان مختلفتان من هذا الفيلم الذي صفق له جمهور المهرجان طويلا في عرضه الأول في سينما متروبوليس ببيروت. قصة النسخة الأولى تبلغ مدتها 45 دقيقة، ويرويها الممثل الأميركي براد بيت بأسلوب هادئ يميل إلى السكون، ويعتمد على إعطاء الصور والمشاهد الدور المحوري.

أما قصة النسخة الثانية التي عرضت في إطار المهرجان، فترويها الممثلة الأميركية كيت بلانشيت بأسلوب درامي، أشبه بالمسرحيات الكلاسيكية، خلال ما يقارب الساعة ونصف الساعة.

يعرف تيرينس ماليك في الأوساط الفنية الغربية الملتزمة بمعالجته المواضيع الروحانية التي تطرح صراعا بين الغريزة والمنطق. وعادة ما ترافق أفلامه تساؤلات فلسفية تتحدى العقل وتستفزه. لذا فهو غالبا ما يستعين بأصوات عميقة وتأملية لسرد النوادر والحكايات ما يمثل دعما للقصة التي يقترحها. كما يعرف عنه عشقه للتقنيات المتطورة في إنجاز الأفلام، وغالبا ما يعطيها الدور الأكبر والأهم في إعداد أعماله التي لا يركز فيها كليا على حبكة القصة أو تطور الشخصيات بأسلوب كلاسيكي ودقيق.

المهرجان يقترح على جمهوره أيضا فيلم “سافاري” للمخرج النمساوي المعروف أولريخ سايدل الذي لا يبتعد فيه عن طرقه المثيرة للجدل في طرح المواضيع، ويذهب في فيلمه إلى أعماق أفريقيا متتبعا مجموعة من السياح الأوروبيين ومحاولا فهم تعلقهم الشديد بهواية صيد الحيوانات

ونلفت إلى أن مهرجان “شاشات الواقع” من تنظيم جمعية “متروبوليس” التي تعنى بنشر الأفلام المستقلة وغير التجارية ودعمها. وتقدم هذه الدورة سبعة أفلام وثائقية حديثة الإنتاج من لبنان وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا والنمسا والدنمارك. ويستمر المهرجان في وسط العاصمة بيروت حتى التاسع من مايو الجاري.

في هذه الدورة من المهرجان تتضمن المشاركة اللبنانية عرضا وثائقيا متوسط الطول بعنوان “ياباندجو” من إخراج بانوس أبراهاميان وإنتاج جمعية “أشكال ألوان” ومؤسسة “روبير متّى”. وتدور أحداث هذا الفيلم حول مدينة عنجر التي يشكل الأرمن أغلبية سكانها، وهي مدينة تقع بالقرب من الحدود اللبنانية السورية، تشهد خلال السنوات الأخيرة حركة نزوح اللاجئين السوريين جراء الصراع الدائر في بلادهم منذ أكثر من ست سنوات.

ومن إنتاج إسباني ألماني لبناني يقدم المهرجان العرض العالمي الأول لفيلم “حجر عصفور”. كما يقدم فيلم “رحلة عبر السينما الفرنسية” الذي يستذكر فيه المخرج الفرنسي بيرتران تافيرنييه أهم الأفلام السينمائية الفرنسية التي تركت أثرا واضحا فيه بطريقة أو بأخرى.

ويقترح المهرجان على جمهوره أيضا فيلم “سافاري” للمخرج النمساوي المعروف أولريخ سايدل الذي لا يبتعد فيه عن طرقه المثيرة للجدل في طرح المواضيع، ويذهب في فيلمه إلى أعماق أفريقيا متتبعا مجموعة من السياح الأوروبيين ومحاولا فهم تعلقهم الشديد بهواية صيد الحيوانات.

ويُختتم مهرجان “شاشات الواقع” بعرض واحد من أبرز أفلام السينما التسجيلية الحديثة ألا وهو فيلم “الضوء” للمخرج الفرنسي تيري فريمون مدير مهرجان “كان” السينمائي. وهو عبارة عن دمج لـ 100 فيلم قصير للأخوين لوميير رائدي اختراع جهاز العرض السينمائي في العالم.

15