أفلام في الصحف لمواجهة كسادها الورقي

الاثنين 2014/01/06
هل تغري مقاطع الفيدو القراء لانقاذ الصحف من عزلتها

لندن – تعزز أشهر الصحف العالمية قصصها الإخبارية بأفلام فيديوية على مواقعها الإلكترونية في محاولة لتطوير المحتوى وكسب المزيد من المستخدمين.

وتعمل الصحف على تجاوز الوظيفة التقليدية لتقديم القصص الإخبارية عبر وسائل داعمة من أفلام مصورة ومدونات

وتفتح المواقع الإلكترونية على الإنترنت أفقاً أمام مستقبلها في صناعة المحتوى الإعلامي، ودور المستخدم في المشاركة فيه من موقع عمله أو الشارع أو المنزل.

وينتقد المتابعون الإعلاميون الصحف التي تلجأ إلى إعادة نشر مقاطع فيديوية مأخوذة من الإنترنت وغير منتجة من قبلها.

وتنشر صحف عالمية مثل واشنطن بوست ونيويورك تايمز مقاطع فيديو مأخوذة من الإنترنت أو من مواقع التواصل الاجتماعي مصورة من قبل هواة لدعم قصصها الإخبارية، فيما تجمع صحف أخرى بين أفلام منتجة من قبلها وأخرى مأخوذة من مواقع التواصل الاجتماعي.

ونشر أفلام مصورة بهواتف هواة لايعزز من المحتوى الإخباري للصحف، خصوصا إذا كانت متوفرة على مواقع التواصل الاجتماعي ويوتيوب.

ويطالب المتابعون إدارة تحرير الصحف بإنتاج أفلام موازية للقصص الإخبارية المنشورة وعدم الاكتفاء بأفلام هواة لا ترتقي بالمحتوى الإخباري.

وحذر كاتب متخصص بالثقافة الرقمية من قيام الإنترنت بتدمير صناعة الثقافة عبر القرصنة الرقمية وتفاقم جشع الشركات الإلكترونية وسحق النتاج الموسيقي والسينمائي والصحفي.

وقال الكاتب روبرت ليفين في مقال نشرته صحيفة “الغارديان” بعنوان “كيف دمر الإنترنت سوق الأفلام والموسيقى والصحافة” إن كبرى الشركات الأميركية لإنتاج المحتوى الموسيقي والسينمائي فقدت مواردها لحساب القرصنة المتصاعدة على الإنترنت.

وأضاف ليفين مؤلف كتاب “رحلة بالمجان: كيف دمر الإنترنت صناعة الثقافة وكيف يمكن لصناعة الثقافة الدفاع″ والذي صدرت طبعته الأميركية تحت عنوان “رحلة بالمجان: كيف دمرت الطفيليات الرقمية صناعة الثقافة وكيف يمكن لصناعة الثقافة الدفاع″ أنه كل الذي كان يباع صار مجانا سواء بشكل مباشر أو عبر القرصنة الإلكترونية.

وأشار إلى حال شبكة “أن بي سي” التلفزيونية التي فقدت مواردها وقلصت آلاف فرص العمل لديها بسبب شيوع المادة الإلكترونية، وصحيفة واشنطن بوست التي أغلقت مكاتبها في مدن أميركية كبرى وأوقفت إصدار العديد من مطبوعاتها بسبب ركود الصحافة الورقية لحساب الإلكترونية على الإنترنت.

وتسعى الصحف الورقية إلى الخروج من أزمة “السوق المريضة” عبر تطوير مواقعها على الإنترنت لكسب المزيد من القراء بعد تراجع توزيعها الورقي.

وذكر تقرير لشركة “كومسكور” المتخصصة في المحتوى الإلكتروني وعدد الزوار، أن موقع صحيفة “ديلي ميل” سجل 45.35 مليون زائر منفرد في شهر واحد مقابل 44.8 مليون زائر لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وتصفح 268 مليون زائر صحيفة “ديلي ميل” خلال الأشهر الأخيرة من العام 2013 في جميع أنحاء العالم، فيما تصفحها 54 مليون شخص في بريطانيا.

وتعزز أفلام الفيديو التي تنشرها الصحيفتان من عدد المتصفحين، كما تشجع الشركات على الإعلان المدفوع على صفحات الجريدة.

ويثير التنافس الإلكتروني بين الصحف تغيير مفاهيم تجارية وإخبارية شائعة عن الأعداد المطبوعة ومواقع التوزيع، واستبدالها بمحتوى إلكتروني متميز ومستخدم متصفح، بعضهم يدفع مقابلاً مالياً حيال الحصول على محتوى مختلف على الإنترنت بدلاً من شراء الطبعة الورقية.

هال فاريان
الإعلام الرقمي طوى نصف تكلفة إنتاج الصحيفة في الطباعة والتوزيع، كما وفر مجموعة من البدائل أمام القارئ لم يكن بمقدور الصحيفة الورقية الاتيان بها، بما في ذلك التفرعات والتداعيات والروابط المتصلة بالخبر

وبرأ المدير الاقتصادي لشركة غوغل هال فاريان الإنترنت من مقتل الصحف الورقية، مؤكدا أن الإعلام الرقمي لا يتحمل مسؤولية انحدار طباعة الصحف أو حتى التسبب في تراجعها.

وقال فاريان الأستاذ السابق في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في محاضرة له في إيطاليا “الإنترنت ببساطة هي وسيلة متفوقة على توزيع ومتابعة الأخبار في الصحافة المطبوعة وليست امتدادا لها”.

وأضاف “الإعلام الرقمي طوى نصف تكلفة إنتاج الصحيفة في الطباعة والتوزيع، كما وفر مجموعة من البدائل أمام القارئ لم يكن بمقدور الصحيفة الورقية الآتيان بها، بما في ذلك التفرعات والتداعيات والروابط المتصلة بالخبر”.

وشدد قائلا إن فورة البث التلفزيوني تفاعلت مع المحتوى الرقمي بشكل متصاعد، فيما بقيت الصحافة المطبوعة تدور حول التحليل.

وأكد أن الصحافة لم يسبق لها أن جمعت الأموال من نشرها الأخبار، بل من الإعلانات التي كانت تأتيها من قوائم الأسهم الاقتصادية وصفحات السفر والمنزل والحدائق والسيارات والترفيه والأزياء.

وسبق أن أطلق موقع “هافينغتون بوست” الإلكتروني محطة فيديو على الإنترنت، ليفاقم من أزمة الإعلام الورقي، وأدخل المواقع الإلكترونية في تنافس جديد مع البث التلفزيوني، لتصبح هذه المرة منصة تلفزيونية بديلة.

ويهدف الموقع إلى ابتكار التجربة الأكثر نجاحا في مجال الفيديو الاجتماعي. وعدم التقيد بمتطلبات التلفزيون.

ويجمع موقع “هافينغتون بوست” الذي ترأس تحريره أريانا هافينغتون، الأخبار والمعلومات والترفيه والآراء والمدونات، ويعالج مواضيع آنية وسياسية وبيئية وثقافية وصحافية ويستقطب 36 مليون مستخدم شهريا في الولايات المتحدة.

وتبث محطة (هافبوست لايف) على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع من خلال دفق الفيديو على الإنترنت، معلومات مستوحاة مباشرة من (عالم هافبوست)، على أن تشكل المقالات والمحررون والصحفيون والمدونون سيناريو هذه المعلومات في الوقت الحقيقي.

ويستقبل الموقع حوالي 26 مليون زائر من كافة أنحاء العالم وهذا يعادل تقريباً 125 مليون دولار أميركي.

وتأتي مبادرة موقع “هافينغتون بوست” الإلكترونية الفيديوية، في وقت تواجه فيه أعداد كبيرة من شركات الإنتاج السينمائي المشكلة نفسها بعدم قدرتها على جمع إيرادات مقابل إنتاجها لأن الأفلام باتت تصل إلى المستخدم مجاناً على الإنترنت عن طريقة القرصنة.

ولم يفقد الجمهور شهيته للصحافة والتلفزيون والسينما والمعارض، لكن كل نتاجات هذه الثقافة باتت تصله على كمبيوتره الشخصي بطريقة أسهل وأرخص، الأمر الذي دمر سوق صناعة الأعمال.

وسبق أن حذرت مؤسسة موقع الأصوات العالمية على الإنترنت، من اعتماد الصحفيين على الشبكة العالمية في استخلاص تقاريرهم.

وقالت ريبيكا ماك كينون عضو مؤسسة أميركا الجديدة “ليست وسائل الإعلام الاجتماعية العامل الوحيد أو الحاسم في اتخاذ القرار”.

وأضافت “لقد عملت وسائل الإعلام الاجتماعية على تغيير طريقة جمع الأخبار واستهلاكها، ولكن الاعتماد الزائد على التكنولوجيا يمكنه أن يقف عقبةً في طريق الصحافة النوعية”.

18