أفلام وبرامج الأطفال.. مفاهيم سلبية لتحريف هوية وأخلاق النشء

مع وجود ندرة في برامج الأطفال والأفلام الكارتونية العربية التي كانت تحمل الكثير من القيم والمبادئ والثقافة العربية، وغيابها عن الساحة بشكل شبه تام جنبا إلى جنب مع الإعلام الهادف الذي يربي النشء ويدعم هويتهم، ظهرت برامج وأفلام الكارتون الغربية ثقافة ومضمونا، لتحل محل تلك العربية، وتبث مضمونا جديدا في عقول النشء يمس هويتهم ويبدد أخلاقهم وقيمهم العربية الإسلامية.
السبت 2016/04/30
الرسوم المتحركة تؤثر على أفكار وأسلوب وحياة الطفل

بدأت أفلام الكارتون والبرامج الغربية في غزو المجتمعات العربية مع الانفتاح الإعلامي وسيطرة الفضائيات على ساحة الإعلام، وتراجع الإنتاج العربي، حيث ظهرت قنوات الأطفال المليئة بالبرامح وأفلام الكارتون على مدار اليوم، بين تلك الشخصيات الكارتونية التي تردد ألفاظا مثيرة، وتلك البرامج التي تحرف أركان الإسلام وتعرضها على أنها ستة أركان، وأخرى تحث على العنف والعدوانية، ويأتي في مقدمتها “الأبطال 99” كأبرز الأفلام الكارتونية الغريبة، ويحمل أبطاله أسماء الله الحسنى، ويقومون بأفعال خارقة، هذا إلى جانب برامج الأطفال السلبية، والتي تدور فكرتها حول وجود ساحر مصاحب لطفل صغير يحقق له كل ما يريد، دون أن يبذل الطفل أي مجهود، فضلا عن عدة برامج لا تتوافق مع البعد الثقافي العربي والإسلامي للطفل.

ويوجه علماء النفس والاجتماع الانتقادات لهذه البرامج، مؤكدين أنها تحتوي على مشاهد عنف والكثير من الألفاظ الخارجة ذات التأثير السلبي على الأطفال، وتزيد نسبة العنف والعدوانية بينهم، وهو ما يظهر بوضوح من خلال الحوادث التي تتكرر يوميا في المدارس، هذا إلى جانب دورها في تغريب الهوية والثقافة العربية.

ومن جانبه يقول الدكتور أمين سليمان، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة إن أفلام الكارتون والبرامج التي تعرض على الفضائيات وتكون مخصصة للأطفال، خالية من أي قيم ومعتقدات، سواء دينية أو أخلاقية، في حين أنها تحتوي على الكثير من مشاهد العنف والعدوانية، ما يؤثر سلبا على الطفل، ويتضح ذلك من خلال الكوارث التي تحدث في المدارس والنوادي بين الأطفال، مشيرا إلى أن الطفل يكون لديه استعداد تام لاستقبال كل ما يعرض عليه مما حوله، سواء كان سلبيا أو إيجابيا.

فعرض مشاهد الصراع في أفلام الكارتون أو ظهور فكرة شجار أميرين من أجل الفوز بالأميرة الجميلة، مثلا، يولدان شعورا لدى الطفل بأن العنف سلوك عادي وغير مستهجن، هذا إلى جانب انحدار القيم والمفاهيم، لافتا إلى أن أغلب أفلام الكارتون وبرامج الأطفال التي تعرض داخل الدول العربية، هي أجنبية غربية وتتم ترجمتها، وهو ما يختلف تماما مع الثقافة العربية بشكل عام، ويشير إلى أن هناك مخططا غربيا لبث الأفكار الفوضوية في أذهان أطفال العرب.
برامج الأطفال المنقولة عن الغرب، تبث أفكارا خاطئة في أذهان الصغار، كما أن بعضها به مشاهد إباحية
فالقنوات والبرامج المخصصة للأطفال بالفعل تعرض أشياء لم يعتد عليها الطفل من قبل، فنجد البطل يُقبل البطلة، مثلا، أو غيرها من تلك الأمور التي لا يجب أن يشاهدها طفل في عمر النشء، فتلك المشاهد الخارجة تحفز الطفل على تجربتها، سواء مع زميلاته أو زملائه في المدرسة، ما يتسبب في انتشار حالات ممارسة الجنس والشذوذ في المدارس.

ويضيف سليمان أن هذه البرامج الدخيلة خالية تماما من الأهداف والرؤى، بل تحاول دائما بث معتقدات غريبة في أذهان الأطفال، كما تزيد من النزعة السلبية لديهم، حيث يتقبل الطفل ما تعرضه الفضائيات دون أن يكون هناك رقيب عليه يحميه من التأثير السلبي لتلك البرامج والأفلام، مؤكدا أن الدول العربية تربة خصبة ومستهدفة لتدمير النشء، مع غياب برامج وقنوات الأطفال العربية، وانبهار الأطفال بالقنوات الأجنبية، خاصة وأن شخصية الإنسان تتشكل في مرحلة الطفولة، ومن الصعب تغييرها، فهذه القنوات والبرامج سوف تنشئ جيلا من الأطفال ليس لديه وعي بتاريخ أمته وحضارتها وثقافتها العريقة.

ومن جانبها، تشير الدكتورة هويدا مصطفى، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إلى أن الإعلام القومي في الوطن العربي أصبح بلا دور أو تأثير فعال، وتنازل عن دوره لصالح الإعلام الخاص الذي هيمن على الساحة بصورة واضحة، ويقدم أي مواد سواء تلاءمت مع طبيعة وثقافة المجتمع العربي أو لا، لافتة إلى أن قنوات وبرامج الأطفال الحالية تساعد على ظهور نشء بلا هوية مستقلة، خاصة أن معظم برامج الأطفال مجرد استنساخ من برامج وأفلام كارتونية أجنبية، مضيفة أن برامج الأطفال تقدم كل ما هو غير أخلاقي، فتوجد فيها أحيانا ألفاظ خارجة، ولا تليق بعقلية الطفل ونظام التربية السليم، وأحيانا أخرى مشاهد تحث على السلبية والضعف والخوف.

كما تتعمد إبراز جانب العنف، هادفة إلى إثارة مشاعر الطفل وتحقيق نسب مشاهدة، إضافة إلى أن الأفلام التي تقدم للأطفال أصبحت تتجاهل قيم المجتمع، وتعمل على زيادة نسبة الفساد، وهو ما يترجم حاليا في المدارس، خاصة الدولية، فالأطفال يتأثرون بجميع البرامج التي يشاهدونها، ومعظمها يبث طاقة سلبية لديهم، ويؤثر عليهم على نحو غير مرغوب فيه.
ما يقرب من 75 بالمئة من الأطفال يشاهدون قنوات الأفلام الكارتونية والبرامج، في حين أن تأثيرها على أفكار وأسلوب وحياة الطفل يصل إلى 60 بالمئة

وتوضح مصطفى أن برامج الأطفال المنقولة عن الغرب، تبث أفكارا خاطئة في أذهان الصغار، كما أن بعضها به مشاهد إباحية وألفاظ خارجة، وطائفية شديدة لا تتلاءم مع صغار السن مطلقا، مطالبة وسائل الإعلام العربية بالانتباه لتلك الكارثة، وإيجاد البديل من خلال إنتاج برامج وأفلام كارتون عربية لغة وثقافة وهوية، مثل “بكار” و”صلاح الدين” و”الفاتح” وغيرها من النماذج التي تحوي الكثير من القيم، وتؤصل عند الصغار هويتهم العربية.

وتشير إحصائيات أعدها معهد الدراسات التربوية بجامعة القاهرة، إلى أن نسبة ما يقرب من 75 بالمئة من الأطفال يشاهدون قنوات الأفلام الكارتونية والبرامج، في حين أن تأثيرها على أفكار وأسلوب وحياة الطفل يصل إلى 60 بالمئة، كما أنها تزيد العوامل السلبية بنسبة 30 بالمئة، وذلك في ظل متابعة الطفل المستمرة لتلك القنوات والأفلام على مدار اليوم، مع غياب الدور الاجتماعي والرقابي للأسرة.

21