أفلا تنظرون؟

الاثنين 2014/01/06

ليست هذه هي المرّة الأولى في المغرب تصدر فتوى تستبيح دم الإنسان باسم “شرع الله”، لكنها المرّة الأولى التي يكشف فيها الخطاب التكفيري عن وجهه بلا خجل ولا وجل. فأمام أنظار الحكومة الملتحية والسلطة المتهاونة قام أحد شيوخ السلفية الجهادية، المدعو عبد الحميد أبو النعيم، بإهدار دم إدريس لشكر زعيم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية واصفاً نساء حزبه بعبارة “البغايا”- في شريط أول ثم ثان حين لم يأت أحد لاعتقاله- والتهمة؟ دعوة لشكر إلى إصلاح نظام الزّواج والإرث. وأمام صمت الحكومة الملتحية بدعوى الوسطية والحياد دخل تنظيم القاعدة على الخط وأصدرت حركة التوحيد والجهاد في بلاد المغرب فتوى تستبيح دم إدريس لشكر، في انتظار أن يتطوع أحدهم للقيــام بالواجب.

إنه مؤشر خطير بكل المقاييس.

الذي أريد قوله لمن يهمهم الأمر، هو أن التكفير الذي دخل المغرب على حين غرّة وبقوة هذه الأيام، لم يدخل لكي يملأ أي فراغ في مستوى الهامش كما تزعم السلطة حين تحاول أن تلقي بالمسؤولية على المثقف الذي تركنه في “الهامش” ثم تطلب منه أن يحمي “هامشه”.

لا؛ فإنّ الهامش الإنساني والعقلاني متاح بفعل الطبيعة البشرية نفسها وهو موجود حتى في السودان، وحتى في الصومال- وأزعم أني أتكلم عن معرفة- لكن الفراغ الذي يملؤه التطرّف سواء في المغرب أو غيره هو فراغ في المركز بالذات، حين تكون السلطة بلا مشروع ثقافي تنموي تحديثي تعليمي تنويري نهضوي.

الشّيخ أبو النّعيم الذي أهدر دم إدريس لشكر لم يُعتقل إلى الآن، لم يُحاسب إلى الآن، لم يُسأل إلى الآن، يصول ويجول على هواه، وربّما يعدّ لشريط ثالث أو رابع. وفي الوقت الذي تعتبر فيه السلطة أيّ «مساس» بالدين يستوجب العقاب الفوري، فإنها لا ترى المساس بأرواح الناس يستدعي أيّ تحرك. لذلك، طبيعي أن يخلو المجال للقاعدة لكي تدخل على الخط وتوقع بدورها على فتوى بإهدار دم لشكر. وفي كل الأحوال، عندنا في المغرب انطباع شائع يقول: الشرطة لا تتحرّك إلاّ حين ترى الدم يسيل. فهل هذا ما تنتظره السلطات المختصة؟

المخيف بعد كل هذا هو قدرة الشيخ الطليق على شحن العقول بالأفكار المسمومة لدرجة أن يقوم بعض مشجعي فريق الرجاء البيضاوي لكرة القدم في مقابلته مع فريق الكوكب المراكشي يوم 2 كانون الأول الفارط برفع لافتة على مدرجات الملعب تقول (وقد حذفنا الشتيمة): “لشكر.. اتقوا الله قبل أن ينزل عليكم الملاك”.

وإذن، أفلا تنظرون؟

أفلا تنظرون إلى سموم التطرّف كيف تسرّبت إلى عقول الشباب المغربي، وأصبح الكثير منهم يحلم بالهجرة إلى بؤر الجهاد في العالم، بل قريباً قد يمثل الشباب المغربي المورد البشري الأول للإرهاب العالمي إذا أمعنا النظر في الكثير من التقارير الدولية؟ كل ذلك في غفلة من المسؤولين الذين يظنون أنّ الجهل لا يحدّه إلاّ الجهل، ناسين أن الجهل حفرة بلا قعر وهوّة بلا قرار، وأنّ تحت كل جاهل جهول.


كاتب مغربي

8