أفورقي يتعهد بحل الخلافات نهائيا مع إثيوبيا

إسياس أفورقي يصل أديس أبابا في أول زيارة له منذ 22 عاما، بعد أن أعلنت الدولتان الواقعتان في شرق إفريقيا اتخاذ خطوات نحو تحقيق السلام.
الأحد 2018/07/15
ضيف مبجل

أديس أبابا - عززت زيارة يؤديها الرئيس الإريتري إسياس أفورقي حاليا إلى إثيوبيا مسار إعادة العلاقات بين البلدين بعد قطيعة دامت عقدين من الزمن. وقال الرئيس الإريتري، في كلمة ألقاها، السبت، بالقصر الوطني في العاصمة أديس أبابا، إن بلاده تسجل تاريخا جديدا من العلاقات مع إثيوبيا.

وقال إسياس، خلال مأدبة غداء عقب وصوله إلى العاصمة أديس أبابا، “تعجز الكلمات عن التعبير عن السعادة التي نشعر بها الآن. التاريخ يصنع الآن ونحن نتحدث”. وأضاف “أرواح فقدت لكننا محظوظون بتبجيلها اليوم، نحن شعب واحد، ومن ينسى ذلك لا يفهم وضعنا”.

وقدم رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد الرئيس الإريتري أمام الضيوف الذين حضروا مأدبة الغداء بوصف “الضيف الموقر الذي انتظرناه”.

وشدد الرئيس الإريتري “لا أستطيع أن أشرح شعوري اليوم، نحن محظوظون”، فيما شدد على أن البلدين يجب أن يتسابقا في العمل من أجل شعبي إثيوبيا وإريتريا.

ووصل الرئيس الإريتري، صباح السبت إلى أديس أبابا، حيث كان في استقباله بمطار أديس أبابا رئيس الوزراء الإثيوبي وعدد من كبار المسؤولين الإثيوبيين والسفراء المعتمدين لدى أديس أبابا وحكام الأقاليم. وتعانق الزعيمان وغادرا المكان سويا في سيارة مدرعة واحدة.

وحظي الرئيس الإريتري باستقبال كبير من الفرق الشعبية والموسيقية، في المطار وعلى طول الطريق المؤدي إلى القصر الوطني.

وقال شاهد من رويترز إن آلافا من الأشخاص احتشدوا على طريق (بولي رود) الرئيسي في أديس أبابا مرتدين قمصانا تحمل صورتي الزعيمين. كما ارتفعت أعلام البلدين على أعمدة الإنارة ولوح البعض بأعلام إريترية ضخمة.

وكتب مدير مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي على تويتر “مرحبا بك في وطنك سيادة الرئيس إسياس!”.

وأعرب إسياس عن شكره للشعب الإثيوبي على حرارة الاستقبال، متمنيا “طي صفحة الماضي”. كما أعلن أنه سيلقي كلمة، الأحد، يخاطب فيها الشعب الإثيوبي ويكشف خلالها مسار العلاقات المستقبلية بين شعبي البلدين.

وجاءت الزيارة بعد أسبوع من زيارة سابقة أداها رئيس الوزراء الإثيوبي إلى إريتريا حيث وقع اتفاقا مع إسياس على استئناف العلاقات في خطوة أنهت المواجهة العسكرية بين البلدين.

Thumbnail

وشهدت الزيارة الرسمية لأبيي، التي استمرت يومين، توقيع العديد من الاتفاقيات مع إريتريا وعلى رأسها إعلان “سلام وصداقة” مشترك ينهي الحرب بين البلدين ويفتح صفحة جديدة من السلام والتعاون. ويسعى أيضا رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد، الذي نجا من هجوم بقنبلة الشهر الماضي، لجلب الاستقرار لبلده الذي يشهد احتجاجات منذ عام 2015.

ويرجح مراقبون أن يكون استهداف رئيس الوزراء الإثيوبي، آنذاك، محاولة لإفشال إصلاحاته الداخلية وانفتاحه الإقليمي على مصر وإريتريا ودول الخليج العربي. وقال وزير الإعلام الإريتري يماني ميسكيل، على تويتر، إن عددا من الوزراء وكبار المسؤولين يرافقون إسياس خلال الزيارة.

وتعد زيارة إسياس الأولى من نوعها منذ عقدين، بعد انقطاع العلاقات بين البلدين عقب اندلاع الحرب بينهما في 1998. ووافقت الدولتان على فتح سفارة كل منهما لدى الأخرى وتطوير موانئ واستئناف الرحلات الجوية. ومن المقرر أن تعيد إريتريا فتح سفارتها في أديس أبابا الاثنين.

وسيبحث الرئيس الإريتري، خلال زيارته إلى إثيوبيا، العلاقات الثنائية وإعادة تطبيعها. وكشفت مصادر سياسية إثيوبية أن إسياس سيزور المنطقة الصناعية في مدينة أواسا بإقليم شعوب جنوب البلاد.

وقد تساهم المصالحة بين البلدين في إحداث تغيير في السياسات وفي الأمن بمنطقة القرن الأفريقي المضطربة، التي فر منها مئات الآلاف من الشبان سعيا وراء الأمان والفرص في أوروبا.

واستقلت إريتريا عن إثيوبيا عام 1993، بعد حرب استمرت 3 عقود، لكن صراعا حدوديا حول بلدة “بادمي” اندلع مجددا بينهما عام 1998 حيث انقطعت العلاقات الدبلوماسية منذ ذلك الحين.

وحظي أبيي بإشادة دولية بفضل تقاربه مع إريتريا بعد أن تولى السلطة في أبريل، وأعلن الشهر الماضي أنه سيلتزم ببنود اتفاق سلام أبرم بعد الحرب التي استمرت من 1998 إلى 2000. ويدفع الزعيم البالغ من العمر 41 عاما باتجاه المزيد من الإصلاحات الجريئة لكسر عزلة إثيوبيا، التي استمرت سنوات، عن العالم الخارجي.

واستمرت العلاقة المتوترة بعد أن رفضت إثيوبيا قبول اتفاق السلام، الذي كان من المفترض أن يسلم السيطرة على مواقع حدودية رئيسية لإريتريا.

وكان ذوبان الجليد غير المسبوق في النزاع الدبلوماسي قد بدأ أوائل يونيو، عندما أعلنت إثيوبيا تحت قيادة زعيمها الإصلاحي الجديد أنها ستقبل بشكل كامل شروط اتفاق السلام لعام 2000.

ويقول مراقبون إن إريتريا رأت فرصة في جدول أعمال أبيي الإصلاحي. ومن شأن التقارب مع إريتريا أن يتيح أمام إثيوبيا فرصة إيجاد منفذ على البحر الأحمر، وهو عامل من عوامل تغذية الصراع بينهما طيلة السنوات الماضية.

3