أفول النجم العراقي

الاثنين 2015/11/09
عمُر عبدالرازق عبد الواحد يقاس بالعطاء الشعري الخلاق

هذه المرّة ليس موتك إشاعة، بل حقيقة مؤلمة صادمة نُقِلتْ لنا نبأً موجعاً من أحد مستشفيات باريس.

يقول النبأ توفي شاعر العراق الأكبر عبد الرزاق عبد الواحد عن عمر لا يعدّ بالسنين التي اجتازت عتبة السنة الخامسة والثمانين، بل يقاسُ بالعطاء الشعريّ الخلاّق الذي تميز به الشاعر وهو يبحرُ من منتهى سفينة رواد “الشعر الحر في العراق”، حيث عاصر تجربتهم وكان خير امتدادٍ لها من خلال مسيرته الطويلة التي تنوّعت في ألوانها الشعريّة، وأبدع فيها كلّها، فتراه شاعراً عموديا من فحول الشعراء في قصيدته العموديّة، وتراه بارع الأداء متوقداً في قصيدة التفعيلة، وتراه رقيقا بسيطا في قصيدة الطفل، وتراه عاشقا جنوبيا ملطخا بالطين وهو يكتب القصيدة الشعبيّة، وهو جامحٌ متوقدٌ في كلّ شعره الذي طرق فيه أبواب التعبير الإنسانية كلها، ليؤكد أنه الشاعر الحقيقي الأصيل.

ولعل قصيدته “في رحاب الحسين” من عيون الشعر العربي التي تحدثت عن واقعة الطف وعن الحسين وأهله وصحبه الذين استشهدوا، وعبّر عن هواجسه تجاههم شاعرنا الكبير وهو ينطلق من وجع ذاتي وتجربة حياة جعلت القصيدة منقوعة بدم صدق التجربة، وهي تقدم إبداعا متفردا رسخ في جبين التاريخ المضيء.

هكذا كان الشاعر عبدالرزاق عبدالواحد في كل دواوينه، التي نذكر منها: لعنة الشيطان 1950، طيبة 1956، النشيد العظيم 1959، أوراق على رصيف الذاكرة 1969، خيمة على مشارف الأربعين 1970، الخيمة الثانية 1975، سلاما يامياه الأرض 1984، هو الذي رأى 1986، البشير 1987، ياسيد المشرقين ياوطني 1988، الأعمال الكاملة 1991، ياصبر أيوب 1993، قصائد في الحب والموت 1993.

عرفتُ الشاعر الراحل مطلع تسعينات القرن الماضي، وكان متابعا مشجعا للشباب، رغم رأيه الخاص بقصيدة النثر، التي كنا نكتبها، وقد التقيتُ معه مرات عديدة.

لقد رحل الشاعر الكبير عبد الرزاق عبد الواحد بعيدا عن تربة وطنه الذي أحبه، وسيكون “أبو خالد” العزيز حتما خالدا في ضمير الثقافة العراقية وفي وجدان كل من قرأ شعره وأدرك القيمة الحقيقة لعطائه.

15