أفيال الغابات الأفريقية مهددة حتى في الغابون

جهود الحفاظ على الأفيال تشمل حملات توعية جماهيرية واسعة النطاق وجهودا لردع الصيادين غير الشرعيين عبر الحدود.
الأحد 2021/11/21
تعدادهم صعب وحمايتهم أصعب

الغابون - أدى فقدان الموائل والصيد الجائر إلى جعل أفيال الغابات الأفريقية من الأنواع المهددة بشدة بالانقراض. ومع ذلك، تظل الغابات الكثيفة في الغابون ذات الكثافة السكانية المنخفضة في حوض نهر الكونغو “المعقل الأخير” لهذه الحيوانات، وفقا لبحث جديد خلص إلى أن عددها أعلى بكثير من التقديرات السابقة.

ويُعدّ إحصاء أفيال الغابات تحديا أكبر بكثير من مسح أفيال السافانا التي تعيش في السهول من الجو، حيث يتطلب الأمر عملا علميا صعبا بسبب الحيوانات المراوغة التي تهرب عند أقل نفحة من رائحة الإنسان.

ويخوض الباحثون رحلات طويلة عبر شجيرات كثيفة لجمع الروث من أفيال غابات الغابون وتحليل الحمض النووي من الآلاف من العينات لتحديد عدد الأفيال الفردية في كل قطعة أرض يتم فحصها.

وخلص المسح الذي أجرته جمعية الحفاظ على الحياة البرية ومقرها نيويورك والمتنزهات الوطنية في الغابون، والذي صدر الخميس، إلى أن الدولة الواقعة في وسط أفريقيا التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2.3 مليون نسمة تأوي حوالي 95 ألفا من أفيال الغابات.

وتشير التقديرات السابقة إلى أن عدد الأفيال يتراوح بين 50 ألفا و60، أو حوالي 60 في المئة من أفيال الغابات الأفريقية المتبقية في العالم.

وسُحقت القطعان تقريبا في أماكن أخرى من المنطقة التي تشترك فيها الغابون مع البلدان التي تعاني من النزاعات مثل الكاميرون والكونغو وجمهورية أفريقيا الوسطى، وفقا للباحثين.

ويوجد في وسط أفريقيا أكبر عدد من أفيال الغابات في العالم، على الرغم من انخفاض الأرقام بأكثر من 86 في المئة خلال 31 عاما، وفقا للاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة، الذي يشير إلى تزايد تهديدات الصيد الجائر وفقدان المواطن.

حوالي 65 في المئة إلى 70 في المئة من جميع أفيال الغابات الأفريقية تعيش اليوم في الغابون

وقالت إيما ستوكس المديرة الإقليمية لجمعية الحفاظ على الحياة البرية في أفريقيا إن “الغابون فريدة تماما بالنسبة إلى أفيال الغابات… وجدنا الأفيال موزعة على ما يقرب من 90 في المئة من إجمالي مساحة البلاد. وكما تعلمون، للغابون غطاء حرجي يصل إلى 88 في المئة من مساحة البلاد. هذا غير عادي للغاية”.

ولا يزال ممكنا للسياح في الغابون أن يروا بعض الأفيال على الشواطئ والغابات الساحلية على ضفة المحيط الأطلسي. ولكن، على عكس أفيال السافانا الأكبر حجما التي تجوب سهول جنوب أفريقيا بكثرة، تعيش معظم الأفيال في الغابات الكثيفة، مما يجعل احتسابها عملا شاقا.

ويكمن الحل في البحث في روثها عن المواد الجينية. وسار الفريق عبر السافانا والغابات والأراضي الرطبة والأنهار متتبعا مسارات الأفيال، التي تركت وراءها فروع الأشجار المكسورة وأكوام الروث القديمة وآثار الأقدام، بحثا عن روث جديد.

صرخ حارس الغابات فابريس مينزيم، بعد أن سار حوالي ثلاثة كيلومترات في حديقة بونغارا الوطنية على ساحل المحيط الأطلسي أثناء العمل الميداني في عام 2020 “يوجد بعض الروث هنا”. واندفع أعضاء الفريق نحوه. وبعد الفحص الدقيق، أصيبوا بخيبة أمل. حيث كان عمر الروث أكثر من يوم.

وقالت تستوكس إن الباحثين يريدون أن يكون الروث “طازجا”.

وبعد وضع مسحات الروث في أنابيب اختبار صغيرة تُنقل إلى مختبر التحليل الجيني للحياة البرية الحكومي في العاصمة ليبرفيل، حيث استخرج العلماء الحمض النووي من حوالي 2500 عينة جُمعت من جميع أنحاء البلاد.

وقالت ستيفاني بورجوا الباحثة في وكالة الحدائق والمؤلفة المشاركة للبحث، إن استخراج الحمض النووي من عينات الروث “يشبه إلى حد ما وصفة طبخ، باتباع عدة خطوات” لإزالة الغطاء النباتي والبذور الناشئة عن نظام الأفيال الغذائي أو البكتيريا أو الكائنات الحية التي تتطور على الروث، “لهذا السبب عليك تنظيفها ومحاولة تنقية الحمض النووي قبل التحليل”.

وأضافت أن “الحمض النووي بالنسبة إلى الفيلة فريد لكل فرد، كما هو الحال بالنسبة إلى البشر. لذلك، فإن الحمض النووي هو مجرد أداة تساعدنا في التعرف على الأفراد وعدد المرات التي نأخذ فيها عينات لكل فرد. نحن نستخدم نموذجا إحصائيا معقدا وبهذا نُقدّر عدد الأفيال الموجودة في المنطقة التي أخذنا عينات منها”.

ويعد هذا أول تعداد للأفيال في الغابون منذ 30 عاما. وجرى مسح 14 في المئة فقط من موطن الأفيال في البلاد في العقد الماضي، وفقا للباحثين.

وقالوا إن الاستطلاعات السابقة اعتمدت على عدد الروث الذي يمكن أن يكون أكثر تكلفة وأكثر صعوبة وأقل موثوقية من أخذ عينات الحمض النووي في مسوحات واسعة النطاق.

وقال جون بولسن الأستاذ المشارك في علم البيئة الاستوائية في كلية نيكولاس للبيئة بجامعة ديوك الذي لم يشارك في البحث “هذه ورقة بحثية مثيرة لأنها تزيد بشكل كبير من التقديرات السكانية لأفيال الغابات في الغابون وتؤسس منهجية جديدة صارمة للرصد على مستوى الدولة”.

وأضاف “تتحمل حكومة الغابون في نفس الوقت الآن مسؤولية هائلة للحفاظ على أفيال الغابات في مواجهة الصيد الجائر، وخاصة صراع الأفيال البشرية والغارات على المحاصيل”.

وتعيش حوالي 65 في المئة إلى 70 في المئة من جميع أفيال الغابات الأفريقية اليوم في الغابون، وفقا للي وايت وزير المياه والغابات الذي قال “هذا مؤشر على حقيقة أن الغابون قاومت المذابح والمأساة التي حدثت في البلدان المحيطة بها”.

وتشمل جهود الحفظ حملات توعية جماهيرية واسعة النطاق وجهودا لردع الصيادين غير الشرعيين عبر الحدود.

وأضاف وايت أن “الدول التي فقدت أفيالها وفقدت السيطرة على مواردها الطبيعية، فقدت السيطرة على نفسها في كثير من الأحيان في جميع أنحاء أفريقيا. ومرت البلدان التي ليست بها فيلة بحروب أهلية وهي أقل استقرارا بكثير من البلدان التي حافظت على فيلتها”.

15