أفينيون الدولي أكبر مهرجان مسرحي في العالم يعيد الأمل إلى الفن الرابع

المهرجان يقدم 46 عملا مسرحيا إضافة إلى عروض رقص وأداء وتشكل النساء للمرة الأولى نصف أصحاب العروض.
الاثنين 2021/03/29
المسرح يستعيد عافيته

باريس - يأمل مهرجان أفينيون الدولي للمسرح في أن يتمكن خلال يوليو المقبل من أن يقيم بطريقة مميزة دورته الخامسة والسبعين بعدما اضطر إلى إلغاء دورة العام الفائت بسبب الجائحة، وقد وضع لهذا الغرض ثلاثة سيناريوهات تتعلق بحضور الجمهور.

ومن المقرر أن تستضيف أفينيون في جنوب شرق فرنسا، المعروفة بـ”مدينة البابوات”، من 5 إلى 25 يوليو هذه الدورة من المهرجان المسرحي الأبرز في العالم إلى جانب مهرجان إدنبرة. ولم يعلن المهرجان الفرنسي عن أي إجراءات تتعلق باستقبال نسبة محدودة من الجمهور أو عن طريقة حضور محبي الفن الرابع لمتابعة العروض ما طرح العديد من التساؤلات.

ويتضمّن البرنامج 46 عملا مسرحيا إضافة إلى عروض في الرقص والأداء وتشكل النساء للمرة الأولى نسبة 46.5 في المئة من أصحاب المشاريع.

وتؤدي الممثلة إيزابيل أوبير دورا في نسخة من إخراج البرتغالي تياغو رودريغيز لمسرحية “بستان الكرز” الشهيرة لتشيخوف.

وقال المدير الفني للمهرجان أوليفييه بي إن المهرجان هذه السنة سيكون “مميزا فعلا” ويتضمن 30 عرضا أكثر من المعتاد.

وعرض بي مقطع فيديو لوزيرة الثقافة روزلين باشلو سجّل قبل دخولها إلى المستشفى لإصابتها بفايروس كورونا، قالت فيه إنها لا تشك في إقامة المهرجان، متوقعة أن “يذهل” الجمهور.

وأشار إلى أن المهرجان وضع ثلاثة سيناريوهات “في الأول، سيكون الحضور كالمعتاد، ولا نزال نأمل في ذلك، أما السيناريو الثاني فيلحظ حضورا مخفضا، في حين يقوم الثالث على اعتماد حضور مخفض في الأماكن المقفلة فقط وعادي في الهواء الطلق”.

وأضاف “سنكون جاهزين لحضور بنسبة 50 في المئة أو 70 في المئة أو 100 في المئة”.

وكان المهرجان الذي يعتبر أحد أهم الملتقيات المسرحية في العالم قد ألغي في دورته الـ74 بسبب انتشار وباء كوفيد – 19، بعدما كان مقررا بين الثالث من يوليو والخامس والعشرين منه وهو الموعد السنوي الذي ينتظره محبو المسرح سنويا بكل شغف.

Thumbnail

وفي المقابل أقام المهرجان في أكتوبر “أسبوع الفن” مع خمسة أعمال كانت مدرجة في برنامج نسخته للسنة الماضية، فضلا عن عرض للراقص الإسباني إسرائيل غالفان.

وقدم خلال الأسبوع (23 إلى 30 أكتوبر الماضي) 35 عرضا في أماكن مختلفة يشتهر بها مهرجان مدينة أفينيون. لكن ذلك لم يرض عشاق الفن الرابع ولا المسرحيين بالشكل الكافي، وهو ما دفع المنظمين إلى إقرار تنظيم المهرجان هذا العام، فيما لا يزال لم تتوضح بعد طريقة حضور الجمهور والفرق من خارج فرنسا.

ويعد مهرجان أفينيون أشهر مهرجان مسرحي في العالم والأكثر عراقة، وقد نجح على امتداد دوراته الـ73 الماضية في أن يصبح واحدا من المواعيد الأساسية على أجندات صنّاع المسرح حول العالم، فخلال أيامه يبث المسرح روحه في كافة زوايا المدينة خلال شهر كامل (شهر يوليو)، وفيه تتم مناقشة وعرض ما يشغل ذهن المسرحيين من أسئلة وقضايا راهنة، ما يجعله المناسبة التي ينتظرها جلّ مسرحيي العالم للالتقاء والاطلاع على الحركة المسرحية وعلى تنوع تجاربها.

ويؤمن المهرجان إيرادات تقدر بحوالي مئة مليون يورو للمدينة. ويتوقع أن يكون الإلغاء كارثيا على الآلاف من الفنانين والتقنيين ومن بينهم الكثير من العاملين المؤقتين.

ومنذ تأسيسه عام 1947 ألغي المهرجان مرة واحدة في العام 2003 بسبب الخلافات مع العاملين المؤقتين. وقد ألغيت الكثير من المهرجانات والفعاليات الثقافية خلال الصيف في فرنسا بسبب جائحة كوفيد – 19، وهو ما يحاول المهرجان تلافيه.

وفي مطلع مارس الحالي احتل عاملون في المجال الثقافي مسرح أوديون في باريس إلى جانب مسارح أخرى، بما في ذلك في بلدية باو جنوب غربي فرنسا وستراسبورغ.

وطالب الممثلون والفنيون وطلاب الدراما بإعادة فتح المواقع الثقافية بالإضافة إلى المساعدات المالية. وذلك على خلفية استمرار الإغلاق وتهديد قوت العاملين في القطاع المسرحي وغيره من القطاعات الفنية والثقافية الأخرى.

وسيعيد مهرجان أفينيون الأمل للمسرحيين ومحبي المسرح في تجاوز حالة الشلل التي طالت الفن الرابع في مختلف أنحاء العالم خاصة وأنه لم ينجح في الانتقال على غرار الفنون الأخرى إلى المنصات الافتراضية.

14