أقباط مصريون: حجنا إلى القدس شعائر دينية لا علاقة لها بالمواقف السياسية

الأحد 2016/04/24
على خطى البابا

القاهرة - اختلف مشهد سفر الأقباط المصريين للحج إلى القدس هذا العام عن السنوات الماضية، فهذه المرة الأولى التي تغادر فيها غالبية الرحلات إلى مطار إسرائيلي مباشرة، بعد أن كان السفر سابقا عبر الأردن.

ورصدت “العرب” تزايدا في عدد المسافرين خلال الأيام الماضية (فوق 45 عاما) لكنيسة القدس وبيت لحم بفلسطين، بنحو 10 – 15 بالمئة عن عيد القيامة الماضي، في تحد لقرار باباوات الكنيسة ولمقولة البابا الراحل شنودة الثالث “لن ندخل القدس إلا مع إخوتنا المسلمين”.

وبرر بعض المسافرين، في تصريحات لـ”العرب”، كسر قرار باباوات الكنسية، بقولهم “لماذا تحرّم الكنيسة على الأقباط ما تحلّله لقيادتها، فإذا كان لها مبرراتها فالمسافرون لديهم أسباب مشابهة”. وكان البابا تواضروس الثاني، بابا الكنيسة المصرية الأرثوذكسية، سافر إلى مدينة القدس المحتلة في نوفمبر الماضي، لأداء الصلاة على جثمان مطران القدس والشرق الأدنى الأنبا إبراهام.

بالرغم من أن دوافع زيارة البابا تواضروس كانت إنسانية ورعوية لتقديم واجب العزاء في رحيل مطران القدس الذي تعلّم على يديه، إلا أنها فتحت جدلا حول تضارب الموقف الكنسي من زيارة القدس، وبات من الصعب على الأقباط الاقتناع بحظر سفرهم للقدس .

وزاد المشهد ارتباكا تصريح أدلى به البابا تواضروس منذ أيام، حول “ضرورة وجود حجاج أقباط ليشتروا منتجات الأقباط الذين يعيشون في القدس”.

وأشار البابا أيضا إلى حالات إنسانية لا يستطيع منعها من السفر، كالأسر التي يعيش أولادها في بلاد المهجر ويحملون جنسيات غير مصرية، ويذهبون للقدس ويريدون اصطحاب آبائهم معهم، بالإضافة إلى تعاطف الكنيسة مع كبار السن.

وصرح مسؤول بإحدى شركات السياحة المنظمة للحج المسيحي (رفض ذكر اسمه) أنهم غير ملتزمين بشرط وجود خطاب رسمي هذا العام، وأن زيارة بابا الأقباط إلى القدس أباح كسر القرار الكنسي، لكنهم طلبوا من غالبية المسافرين عدم التحدث إلى وسائل الإعلام تجنبا لأزمة مرتقبة.

وأكد لـ”العرب” أن المسيحيين لا يعتبرون سفرهم تطبيعا مع إسرائيل، فمنطقة بيت لحم خاضعة للسلطة الفلسطينية والمسافرون لا ينزلون في فنادق يهودية.

انقسام الجماعة القبطية بين التأييد والرفض لم يكن متساويا، فقد رصدت “العرب” أن العديد من الأقباط رفضوا حظر السفر للقدس، مؤكدين على ضرورة تجاوز الزمن.

المشهد يزداد ارتباكا على خلفية تصريح أدلى به البابا تواضروس منذ أيام حول "ضرورة وجود حجاج أقباط ليشتروا منتجات الأقباط الذين يعيشون في القدس"
وأشاروا إلى حتمية الفصل بين الكنيسة والسياسة، لأنها ليست لاعبا سياسيا في المنطقة ودورها يقتصر فقط على العبادات الدينية، ويجب عليها منح الأقباط الحق في ممارسة حرياتهم الدينية والحج إلى القدس في وقت يتجه فيه العالم نحو السلام.

المفكر القبطي كمال زاخر لا يربط زيادة الأعداد بزيارة البابا تواضروس الأخيرة للقدس، لكن يرجعها إلى سقوط القرار شعبيا لدى جموع الأقباط الراغبين في نيل البركة والحج. وشدد لـ”العرب” على أن القرار ليس “إنجيلا منزلا”، وعلى الكنيسة المصرية احترام الرغبة الدينية لهؤلاء المسيحيين وإلغائه، حتى لا يتم استغلال الحدث سياسيا ضد الكنيسة في هذا التوقيت الحرج.

بدوره، قال الباحث القبطي يوسف إدوارد إن قرار الحظر من “البابا شنودة يتنافى مع صميم العقيدة المسيحية وغير ملزم لجموع الأقباط، لأن التقديس هدف لكل مسيحي العالم”.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب” أن هناك أقباطا استشعروا تفضيل المزاج العام للمجمّع المقدس إلغاء قرار البابا الراحل شنودة، لكنه يتفادى الحرج، بالتالي فالقرار قائم شكلا تحت مبرر سياسي بأنه لا تطبيع مع إسرائيل.

وجاء قرار البابا شنودة بحظر السفر للقدس تكريسا لقرار سابقه البابا كيرلس السادس بنهاية الستينات من القرن الماضي، بسبب تعنّت إسرائيل، وعدم تنفيذها حكما قضائيا قضي باستعادة “دير السلطان” رسميا إلى الكنيسة.

وتم توظيفه سياسيا عام 1979 بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، بحجّة أن السفر يمثل اعتراف مسيحيي مصر بإسرائيل، وهذا لا يجوز لأن التعامل الشعبي يختلف كليا عن التعامل السياسي بين الدول.

وحظي القرار بقبول سياسي كبير من الرافضين للاتفاقية، إلا أن رحلات قبطية ذهبت للقدس بعد مقتل الرئيس السادات، لكنها ظلت في نطاق محدود. ثم سقط القرار في عهد البابا تواضروس بعد تعامل الكنيسة بمرونة تجاه تلك المسألة، وفتحت زيارة البابا للقدس بابا كان موصدا ظاهريا.

نادر الصيرفي، منسق حركة أقباط 38، اعترض على تلك التصريحات، مؤكدا أن السفر يُعدّ اختراقا لقرارات المجمع المقدس. وأوضح لـ”العرب” أن الذهاب إلى القدس ليس فرضا، كما في الشريعة الإسلامية، وليس له أهمية من الناحية الدينية للأقباط، ولن يغير من أمر الإنسان شيئا، والذي يريد التبرك فليذهب إلى الأماكن التي زارها السيد المسيح غير القدس المحتلة.

4