أقباط مصر.. درس في الوطنية

الأربعاء 2013/08/28
الأنبا مكاريوس: «يا رب أغفر لهم لأنهم لا يدركون ما يفعلون»

الكنيسة القبطية تؤكد بموقفها من تهدئة الأوضاع وعدم تصعيد الاعتداءات على الكنائس موقفا وطنيا يضاف إلى سجل مواقفها الوطنية المعروفة في التاريخ المصري.

القاهرة – كان بإمكان البطريرك الذي يقيم حاليا بدير الأنبا بيشوي بوادي النطرون سكب زيت "الغضب" على نار "الاحتقان" التي خلفتها أعمال الحرق والتخريب، لكن البابا آثر الحديث عن الصلاة من أجل مصر لعبور تلك المرحلة متجاوزا إدانة حرق الكنائس ومناشدة الجهات الأمنية لتأمين الأقباط إلى مجلس بيت العائلة المصرية الذي تتناوب الكنيسة رئاسته مع الأزهر الشريف.

من جانبها أعربت منظمات قبطية مصرية عن رفضها للتدخل الأجنبي في مصر بدعوى حماية الأقباط أو الكنائس.

وأصدرت المنظمات في ختام مؤتمر '' أقباط مصر يتحدون أميركا والاتحاد الأوروبي'' الذي نظمته السبت منظمة ''الاتحاد المصري لحقوق الإنسان'' برئاسة المحامي نجيب جبرائيل، بياناً أكدت فيه أن أقباط مصر ضد سياسات أميركا والاتحاد الأوروبي ودعواتهم لحماية الكنائس أو الأقليات المسيحية.

وأكد جبرائيل ''أن المسيحيين يعلمون أن محاولات بعض الدول الغربية في التدخل في مصر على زعم حماية الأقليات المسيحية، إنما تأتي كغطاء سياسي للتدخل السياسي والعسكري في شؤون مصر على مطية أن الأقباط تُحرق كنائسهم''.

وأضاف ''كل الكنائس المصرية لها الإدراك الوطني ورفضت ذلك جملة وتفصيلاً، فالكنيسة قدمت ملحمة وطنية رائعة على مر التاريخ: كيف يتعانق الشيوخ والقساوسة في الثورات، معلنين أنه لا يمكن قبول أي تدخل في شؤون مصر''.

وتابع ''نرفض تلميحاً أو تصريحاً من أي دولة خارجية التدخل في شأن الأقباط ومصر، ونؤكد أن ما قامت به جماعة الإخوان المسلمين من مجازر ضد الأقباط يزيدهم حبا لمصر''.

وأعرب جبرائيل عن تأييد الأقباط القوات المسلحة وعلى رأسها الفريق أول عبد الفتاح السيسي، كما وجه التحية للشرطة وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الذي طالما ساند الأٌقباط واستنكر الاعتداء عليهم وعلى الكنائس.

وأصدر المشاركون في المؤتمر ''وثيقة الوطن'' التي أكدت أن مصر مرت بأوقات عصبية مارست فيها جماعة الإخوان المسلمين أبشع أنواع العنف من أجل تنظيم دولي إرهابي، ولم ترض أن تكون في المشهد المصري الذي يستوعب الجميع، فذهبت لتعذب الأطفال وتذبح الجنود وضباط الشرطة وتحرق الكنائس والمساجد بخطة أسمتها ''حرق الأرض'' بغية حرق مصر لأجل حكمهم أو تدميرها، حسبما جاء في الوثيقة.

وأشارت الوثيقة إلى أن الاتحاد الأوروبي عقد اجتماعات ليعطي الدول الحق في حظر السلاح عن مصر، ولوحت أميركا وأوروبا بقطع المساعدات عن مصر، وقالت ''من الغريب أن تقوم دول مثل ألمانيا وفرنسا بذلك ثم تتباكى على الكنائس في مصر''.

وأشاد المؤتمر بموقف الدول العربية خاصة السعودية والإمارات والبحرين والعراق للوقفة القوية والشجاعة مع مصر، كما ناشد المؤتمر مجلس الكنائس العالمي التأكيد على أن ما يحدث في مصر من جماعة الإخوان هو إرهاب، وأهاب بالبابا فرانسيس الأول بابا الفاتيكان إلى عب دور متعاظم لفضح ذلك الإرهاب الذي تتعرض له مصر.

وكانت الأوضاع قد اشتعلت في أعقاب فض اعتصامي "رابعة والنهضة" في محافظات الجنوب تلك التي شهدت مسيرات حاشدة لأنصار جماعة الإخوان المسلمين، تخللها هجوم على بعض الكنائس، وبعد تزايد وتيرة الطائفية قررت الحركات القبطية تدشين مسيرات أمام السفارات الأجنبية ومبنى الإذاعة والتليفزيون تنديداً بحرق الكنائس، غير أن تراجعا في تنظيم المسيرات تزامن مع إطلاق التحالف الوطني لدعم الشرعية لمسيرات موازية، وحسب محللين فإن التراجع القبطي يبرهن على رغبة الأقباط في عدم تصعيد الموقف أو ما يمكن تسميته باللجوء إلى الشارع للمطالبة بتأمين دور العبادة بما يعني دفع البلاد إلى مزيد من التوتر والتراجع إزاء مسيرات وأخرى مضادة.

البابا تواضروس الثاني: "أن تُحرق الكنائس خير من أن يُحرق الوطن"

ووفقا لرؤية محللين معنيين بالشأن القبطي فإن الكنيسة القبطية تؤكد بموقفها من تهدئة الأوضاع وعدم تصعيد الاعتداءات على الكنائس موقفا وطنيا يضاف إلى سجل مواقفها الوطنية المعروفة في التاريخ المصري، يأتي ذلك لأن آلية التصعيد في يد الأقباط أسهل بكثير من التهدئة الحالية.

وفي ضوء حرص الأقباط على دعم القيادة السياسية الحالية ومساندة خارطة الطريق التي أعلنها الفريق أول عبدالفتاح السيسي، قال د.إنطوان عادل القيادي باتحاد شباب ماسبيرو، إن الأقباط على مدار تاريخهم يثبتون وطنيتهم، لافتا إلى أنه إزاء تلك الحرائق والاعتداءات التي استهدفت الكنائس أصدرت الحركات القبطية بيانا رفضت فيه التدخل الأجنبي في الشأن المصري.

واستطرد قائلا: "لو حرقت كنائس مصر بالكامل يمكننا إعادة بنائها، بينما لو سقطت مصر فلن نستطيع إعادة بنائها جراء تداخلات فكرية من قوى لا تريد الخير للبلاد.

على الصعيد ذاته قال د. نجيب جبرائيل رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، إن الأقباط جزء من هذا الوطن، وما يحدث الآن في مصر هو أزمة وطن وليس أزمة خاصة بالأقباط، مشيرا إلى أن الأقباط يلعبون دورا وطنيا يتمثل في تهدئة الأوضاع وعدم العزف على وتر "حرق الكنائس" الذي قد تتخذه بعض القوى الخارجية ممراً للتدخل بقوة في الشأن المصري.

وأضاف جبرائيل أن الأقباط في الخارج يدعمون خارطة الطريق ويسعون إلى إدانة الإرهاب فيما يبدو مساندة للنظام المصري.

وأشار رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان إلى إعلان وثيقة الوطن التي ترفض التدخل الأوروبي في الشأن المصري، حرصا على وحدة الوطن.

واستطرد قائلا "عبارة البابا تواضروس الثاني كانت واضحة حينما قال: إن تُحرق الكنائس خير من أن يُحرق الوطن".

20