أقباط مصر يطالبون الكنيسة بالطلاق أو الزواج الثاني

اضطر بعض الآباء والأمهات الأقباط في مصر إلى تحرير عقود خاصة تنظم العلاقة بينهم وبين أبنائهم على خلفية عدم وجود قوانين تنظم علاقاتهم بعد الانفصال في ما يتعلق بالحضانة وتربية الأطفال، للضغط على الكنيسة الأرثوذكسية للسماح لهم بالطلاق.
الأربعاء 2015/07/08
الكنيسة الأرثوذكسية بدأت بتطبيق قانون الأحوال الشخصية الجديد للأقباط في مصر

القاهرة – بدأت الكنيسة الأرثوذكسية في مصر العمل رسميا بالمجالس الإكليريكية الإقليمية الستة الجديدة، داخل مصر وخارجها، المعنية بالطلاق والزواج الثاني للأقباط، وتطبيق القانون الجديد للأحوال الشخصية، الذي يتوسع في أسباب الطلاق والزواج الثاني، وقدمته للدولة لإقراره والعمل به في المحاكم، كقانون كنسي داخلها.

وجاء نقل الكنيسة للمجلس من الكاتدرائية إلى إيبارشية المعادي، لمنع تجمهر وتظاهر متضرري الأحوال الشخصية من الأقباط المصريين، بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها الكاتدرائية، من تظاهرات واحتجاجات للمطالبين بالطلاق والزواج الثاني، أمام مقر إقامة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية.

ويعد الطلاق أو الزواج الثاني بالنسبة إلى ملايين المسيحيين الأورثودوكس في مصر، أو الأقباط، شبه مستحيل، إذ أن البابا شنودة الثالث رئيس إحدى الكنائس الأكثر محافظة في المسيحية منع منذ سنوات الطلاق إلا في حالتي الزنى وتغيير الديانة.

وهذا القرار أسقط قانونا صدر في الثلاثينات سمح للأقباط بالحصول على الطلاق أو بطلان الزواج لأسباب عديدة مثل العجز الجنسي والإعاقة العقلية والوحشية.

وتملك المؤسسات الدينية في مصر وحدها السلطة لإقرار زيجات الأقباط وحلها، ويزعم النشطاء في مجال حقوق الإنسان أن هذه الممارسة مدمّرة للصحة العقلية للثنائي وللأولاد، وهو ما اضطر بعض الأزواج الذين قرروا الانفصال إلى تحرير عقود خاصة تنظم العلاقة بينهم وبين أبنائهم على خلفية عدم وجود قوانين تنظم علاقتهم بعد الانفصال أو الطلاق في ما يتعلق بالحضانة وتربية الأطفال، وسط رفض الكنيسة الأرثوذكسية التصريح بإمكانية طلاق أتباعها.

وطالب المتضررون من عدم إمكانية الطلاق بإجراء تعديلات تسمح بالطلاق بما يتوافق مع الواقع الاجتماعي، بينما ترد قيادات الكنيسة بأن الموقف الرافض للطلاق هو تطبيق لتعاليم الكتاب المقدس ولا يمكن تغييره.

ويبقى وضع أطفال الأقباط غامضا بعد انفصال الزوجين عمليا وعدم إمكانية حصولهما على الطلاق، وهو ما دعا بعض المطالبين بتعديل القانون إلى تدشين صفحة خاصة بموضوع الطلاق لدى الأقباط على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك باسم “البركان للأحوال الشخصية” والتي أعلن مستخدموها التمرد على الكنيسة وقراراتها وتصريحاتها بشأن مشكلتي الطلاق والزواج الثاني.

وقال محامي رابطة أقباط 38 بيتر النجار إنه “لا يوجد وضع قانوني خاص بالأطفال في حالة الأزواج والزوجات المسيحيين الذين لا يستطيعون الحصول على الطلاق لأنهم في نظر القانون ما زالوا أزواجا”.

وكشف النجار أنه قام بتحرير عقود من هذا النوع لبعض الأسر وتم إثباتها في المحكمة، مضيفا أن “بعض الأسر تلجأ إلى الحل الودي عن طريق اتفاق شفهي بين الأب والأم حول وضع الأطفال، لكن الكثير من هذه الاتفاقات تفشل بسبب وجود مشكلات بين الزوجين”. ولم تكن مثل هذه التصريحات أو الاحتجاجات شائعة في السنوات التي سبقت ثورة يناير في مصر، حيث كانت المشكلات الخاصة بالأقباط يتم احتواؤها بصورة تبدو غير رسمية عن طريق المشاورة التي تتم في الكنيسة أو من خلال جلسات النصح والإرشاد من أجل رأب الصدع. وهو ما اضطر الكنيسة إلى الرضوخ لمطالب المحتجين وتطبيق القانون الجديد للأحوال الشخصية.

ويقود مركز المساعدة القانونية للمرأة المصرية ومقره القاهرة هذه القضية واحتج أمام وزارة العدل في أوائل يوليو مع مجموعة صغيرة من الأقباط للضغط على الحكومة لتغيير قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين ووضع قضايا الزواج وإمكانية الزواج الثاني تحت نطاق سلطة قضاء الحكومة.

24