أقباط مصر يطلبون الأمان في بلدهم بعد تفجيري أحد السعف

الاثنين 2017/04/10
أقباط مصر استقبلوا أحد السعف بـ"الآلام"

طنطا (مصر)- امتزجت دموع الحزن والألم بمشاعر الغضب العارم مع تدفق أقباط الاثنين لتسلم جثامين ذويهم الذين قتلوا في تفجيرين استهدفا كنيستين في مصر الاحد وسط شعور بالحنق تجاه الدولة التي يعتقدون أنها لا توفر لهم الحماية.

وقتل 44 شخصا وأصيب عشرات آخرون في تفجيري أحد السعف الذي يمثل احتفالا في مستهل أسبوع الآلام الذي ينتهي بعيد القيامة.

وفي مشرحة المستشفى الجامعي بطنطا حاول أقباط ينهشهم القلق واللوعة الدخول للبحث عن ذويهم، لكن قوات الأمن منعتهم تفاديا للتكدس مما فجر مشاعر الغضب بين الحشد الكبير.

وبدا البعض في حالة صدمة تامة وقد اكتست وجوههم بالذهول بينما انهمرت دموع آخرين وعلا نحيب وصراخ النساء.

وأخفى رجل في منتصف العمر وجهه بيديه وهو يبكي لدى خروجه من المشرحة بعد التعرف على جثة أخيه وتعالى صراخه بينما حاول أفراد أسرته تهدئته.

وبعد ساعات من الهجوم كان كيرلس بهيج وأقباط آخرون يحفرون القبور في فناء بكنيسة مار جرجس بمدينة طنطا حيث وقع التفجير الأول الذي أسفر عن مقتل 27 شخصا وإصابة نحو 80.

واستعرض بهيج صورا على هاتفه المحمول للهجوم وظهرت فيها أشلاء بشرية ودماء وزجاج متناثر على أرضية الكنيسة في أحد أقدس الأيام بالنسبة للمسيحيين.

سفك الدماء لأسباب طائفية

ويمثل الأقباط نحو عشرة بالمئة من عدد السكان في مصر البالغ 92 مليون نسمة وهم أكبر أقلية مسيحية في الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من أن المسيحيين يعيشون في مصر منذ العهد الروماني فإنهم يشعرون بأنهم منبوذون على نحو متزايد وتستهدفهم هجمات بعضها لتنظيم الدولة الإسلامية الذي أعلن مسؤوليته عن التفجيرين.

وبعد ساعات من التفجير في طنطا وقع التفجير الثاني عند مدخل الكاتدرائية المرقسية في مدينة الإسكندرية المقر التاريخي لبطريرك الأقباط مما أسفر عن مقتل 17 شخصا بينهم سبعة من أفراد الشرطة وإصابة 48 آخرين.

وقالت وزارة الداخلية إن البابا تواضروس بطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية كان يرأس صلاة أحد السعف بالكنيسة وقت الانفجار لكنه لم يصب بسوء.

ويقاتل التنظيم المتشدد أفراد الشرطة والجيش في شبه جزيرة سيناء منذ وقت طويل لكن تصعيد هجومه على المدنيين المسيحيين في وادي النيل بمصر قد يحول العنف الإقليمي إلى صراع طائفي أكبر.

وتوعدت الدولة الإسلامية الأحد بشن المزيد من الهجمات وتباهت بمقتل ثمانين شخصا في ثلاثة تفجيرات نفذتها منذ ديسمبر واستهدفت كنائس.

ووعد الرئيس عبدالفتاح السيسي بحماية الأقلية المسيحية في إطار حملة ضد التشدد. لكن أقباطا في طنطا قالوا إن الأمن كان شبه غائب الأحد رغم تحذيرات متكررة في الأسابيع القليلة الماضية.

وقال مسؤول كبير بالشرطة إنه تم العثور على قنبلة وتفكيكها قرب الكنيسة في طنطا قبل نحو أسبوع. وعبر أقباط تجولوا داخل الكنيسة المتفحمة في محاولة لاستيعاب فداحة الهجوم عن استيائهم مما وصفوه بأنه تراخي الأمن.

وقال القمص صليب توفيق كبيش في طنطا إن الشعور السائد بين ذوي الضحايا ربما يكون هو عدم التصديق. وفيما ترددت في الخارج أصوات سيارات إسعاف تنقل الجرحى قال كبيش "لم نتوقع أن يقدم أشخاص يعيشون معنا في نفس البلد ونبادلهم الحب والصداقة ونعرفهم على مثل هذا العمل".

1