أقدم مرطبات في رام الله ذاع صيتها فتذوقها المشاهير

عائلة فلسطينية تختص في صنع صناعة المثلجات، حتى باتت بوظة "ركب" التي تتمطط في الفم ذات شهرة عالمية، يتذوقها كل من يزور رام الله.
الجمعة 2018/07/27
خلطة لا يعرف سرها إلا صاحبها

رام الله - عام 1941، افتتحت عائلة ركب الفلسطينية، معملا متواضعا لصناعة المثلجات في مدينة رام الله (وسط)، لتصبح في ما بعد ذات صيت عالمي، تقبل على التمتع بمذاقها شخصيات سياسية ورياضية.

الصناعة العائلية التي بدأت بسيطة وتقتصر على عدد محدود من الزبائن، باتت ذات شهرة عالمية، يقصدها كل من يزور رام الله.

إحسان ركب، أحد أصحاب شركة ومعمل “ركب” للمثلجات، يواصل العمل في مقهى وسط رام الله، متابعا طلبات زبائنه، ويحرص على تقديم أفضل خدمة لهم.

يقع المحل في شارع “ركب” أحد أشهر شوارع مدينة رام الله، التي يقع فيها مركز الحكومة وقيادة السلطة الفلسطينية.

يقول إحسان، “افتتح والدي هذا المحل، ومنذ ذلك الوقت بقي في مكانه، وبات تاريخا وتراثا حتى أن اسم الشارع سُمي على اسم المحل”.

وتعد صناعة المثلجات بالنسبة إلى إحسان وعائلته، بمثابة إرث يجب التمسك به، ويعتبرها إحسان “صناعة ومهنة العائلة”.

عن بدايات الفكرة يقول، “بدأت عندما شرعت جدتي بصناعة المثلجات في البيت، لكي يبيعها أبي وإخوانه لطلبة المدارس في رام الله”.

ويتابع، “في 1941 تخرج والدي من الثانوية العامة، وافتتح المعمل الصغير، الذي بات اليوم ذا اسم عالمي”. وتعدّ عائلة ركب أصغر عائلة في مدينة رام الله.

Thumbnail

ويتم صنع المثلجات في المحل بالطريقة التقليدية، رغم تطور الإمكانات الآلية التي تصنعها، حسب إحسان، لكنه يفضل ألّا يبوح بكل أسرار مكونات وطريقة صنع بوظته التي احتفظت بنكهتها كل هذه السنين.

وبدأ المعمل بإنتاج خمسة أنواع من البوظة وهي “الحليب، والليمون، والفراولة، والأناناس، والشوكولاتة”، أما اليوم فينتج نحو 30 مذاقا من البوظة، بما فيها الخمسة الرئيسية التي بدأت العائلة بصناعتها في أربعينات القرن الماضي.

يقول إحسان “من يزور رام الله، لا بد له أن يتذوق بوظة ركب، لقد باتت تاريخا، ونالت شهرة محلية وعربية ودولية، حتى أن عددا من أفراد الوفود الرياضية والسياسية، يأتون لتذوقها ويخبروننا بأنهم سمعوا عنها سابقا”.

وأضاف، أن “الأمير البريطاني وليام تذوق بوظة ركب خلال زيارته لرام الله مؤخرا، ولاقت إعجابه، وزاره الرئيس الفلسطيني محمود عباس وتذوقها”.

كما أشار أنه “عادة ما تزور المتجر وفود سياحية من مختلف الدول، غالبيتها من جنسيات تركية وبريطانية وأيرلندية”.

وتمتاز بوظة ركب، بكونها “مطاطة”، وتقدم للزبائن طوال العام، عدا عن استخدام المستكة العربية، التي تضفي طعما خاصا عليها، وتجعلها

تمط مثل جبنة الموزاريلا الساخنة، قد يظن البعض أنه أمر فوضوي، لكنه على عكس ذلك، فهي طريقة مبتكرة ومسلية لتناول البوظة بشكل لم يُعهد من قبل.

ويوضح الأخصائيون في صناعة المثلجات، أن المحتويات مثل السحلب والمستكة تلعب دورا كبيرا في زيادة تمطط البوظة، وتجعلها تذوب ببطء، فهذان المكنونان هما من الغرويات المائية، وهي مواد كيمياوية تشكل مادة هلامية عند امتزاجها بالماء.

والغرويات كما يرى هؤلاء المختصون، تنتج أنواعا متعددة من الهلاميات، فمثلا عند مزج السحلب والمستكة بالكريم والحليب والسكر، فإنما ينتجان مادة مطاطية قابلة للمضغ.

وفي فصل الصيف يشهد محل “ركب” ازدحاما حتى عند العاشرة صباحا، فتجد الناس يتوافدون على المكان لتناول البوظة باكرا، كما يشهد المحل ازدحاما أكثر في المساء، فالزبائن يحبون الطعم والشكل، وبالطبع ميزة هذه البوظة التي تمط عند تقديمها، كالخيوط إلى أكثر من ثلاثين سنتيمترا.

يقول أحد الزبائن ويدعى محمود عبدالمجيد، وهو يصطحب ابنته لتناول البوظة، “أنا من مدينة نابلس، وكلما سنحت لي الفرصة لزيارة رام الله أتذوق بوظة ركب”، مضيفا، “مميزة جدا، وتستخدم فيها مكونات طبيعية”.

وتقول الشابة ميس (26) عاما، التي أتت لتناول المثلجات مع رفقائها، “لا أدري ما هو سرّ المط في هذه البوظة، لكن كل من يتذوقها يعجب بهذه الميزة ويحبها”.

ماري جان، سائحة بريطانية تؤكد على أنها استمتعت بتذوق بوظة ركب، وستزور المحل من جديد حال يتاح لها ذلك، وستقدم نصيحة بزيارته لأصدقائها عند مجيئهم إلى رام الله.

وعلى الرغم من أن هذه البوظة انتشرت في الشام حيث كان السلطان عبدالمجيد قد تناول المثلجات في محلات باكداش، وهو أشهر متجر لبيع البوظة في دمشق، وقد انتشرت لتصل إلى الأردن، إلا أن البعض يعتقد أن أصل هذه البوظة من المعتقد أن يكون قد نشأ في تركيا، حيث يسميها الأتراك “دندورما”، وهي تبدو لزجة أكثر من مطاطة.

في المعمل القريب من المتجر، يواصل عمال صناعة البوظة عملهم، بينما يشرف جيمي ركب، أحد أبناء العائلة على عملية الإنتاج، ويقول إن منتجات معملهم توزع على المحال التجارية، في رام الله ومدن وبلدات أخرى بالضفة الغربية، فيما يتجول باعة جوالون في شوارع رام الله، لبيع المثلجات، صيفا.

يقول أحدهم ويدعى عامر كمال، “منذ عدة سنوات أشتري المثلجات من المعمل وأتجول لبيعها في شوارع وحارات رام الله، الناس يعشقون بوظة ركب، ويشترونها من المحال التجارية ومن الباعة”.

مع كل هذه الشعبية التي تنالها البوظة المطاطة، ما زال صاحب متجر ركب السيد حسن ركب محتارا من شغف الناس بهذه البوظة، ويقول، “الناس يفضلون الجبنة المطاطة في الكنافة والبيتزا، ويبدو أنهم يحبون أيضا البوظة المطاطة”.

20