"أقضب هايشتك"

الاثنين 2015/10/05

قبل تويتر وقبل الواتساب والسناب شات كان هناك منتدى الشبكة الوطنية في الكويت لصاحبه، ومؤسسه، سعود عبدالعزيز العصفور وكان يعتبر من أكبر المنتديات في الوطن العربي. وكان أعضاؤه من النخبة من أهل الكويت من نشطاء ونواب وصحفيين وكتاب. وكانت المواضيع التي تُطرح فيه تعكس الوضع المحلي بدقة وبكل تفاصيله. أحد نجوم ذلك المنتدى وأحد المؤسسين له هو الصديق محمد العنزي (أبو نورة). كان عدد الأعضاء الذين يشاركون في مواضيع محمد العنزي أكثر من 100 ألف لكل موضوع. تصوروا هذا قبل ازدهار الواي فاي وثورة الهواتف الذكية التي جعلت المتابعة بسهولة ضغطة زر. الصديق محمد كان لديه تعبير جميل يستخدمه أحيانا هو “أقضب هايشتك”. وترجمته تعني قم بالتحكم بالشخص المتحمس جدا في فريقك.

تذكرت هذه الجملة وأنا أراقب الأحداث التي تتسارع حولنا وتتداخل بشكل معقد، حتى أنك إن حاولت تحليلها أو تفسيرها تصاب بصداع نصفي. لكن خبرة السنين والشعيرات البيضاء التي بدأت تتوزع بشكل إستراتيجي على راسي أكدت لي الحقيقة التالية:

كل طبول الحرب التي تدق، وكل الخصوم المتخاصمين هم جزء من سيناريو كبير متفق عليه. إلا أن الخوف ينبع من بعض المتحمسين الذين يخرجون عن النص، ومن هنا تأتي أهمية جملة العنزي “أقضب هايشتك”.

هذه سياسات دول يقوم بها ويخططها أناس حكماء عركتهم السنوات، وحتى الخصومات والمناوشات بين الدول تتم وفق آلية دقيقة يرسمها كبار موظفي وزارة الخارجية في تلك الدول، فلا تتعدى بعض الحدود المتفق عليها. لكن غالبا تأتي المشاكل من “المتحمسين” من الطرفين، الذين تشحذ تغريداتهم وتفاعلاتهم في وسائل التواصل الاجتماعي سكاكين الحرب، وتستعين في ذلك بمفردات قبيحة تصب الزيت على النار، وقد تصل في بعض الأحيان إلى حد التشجيع على أعمال عنف وتطاول تتجاوز الخلاف بين تلك الدول، الذي ما زال في مرحلة التراشق اللفظي والتصريحات والتصريحات المعاكسة.

خطورة هذا الأمر تتمثل في زرع روح الاستعداء بين شعوب المنطقة التي لا خيار لها غير التعايش، فقد فرضت علينا الجغرافيا التجاور ولا تستطيع الدول، مثل البشر، حمل حقائبها والسفر من موقع إلى آخر. قدرنا أن نعيش في منطقة مهمة للعالم كله، ولا يريدوننا أن نتفق أو نتوافق، بل من مصلحتهم أن نكون على خلاف دائم حتى نحتاجهم دائما.

أنتمي إلى جيل قضى 30 سنة من حرب إلى حرب؛ حرب الخليج الأولى إلى الثانية، إلى غزو العراق، وصولا إلى الحرب على داعش. كفى لقد مللنا، ونريد تربية أطفالنا، نريد أن تتقدم وتزدهر بلداننا. تعبنا من أنه كلما صدأت الأسلحة في مخازن الدول الغربية وشارفت على انتهاء صلاحيتها أشعلوا حروبا إقليمية تلتهم الأخضر واليابس.

نقطة أخيرة: لا خير في الحرب، والخير، كل الخير، في السلام، “بس لو الله يفكنا من الهوايش”.

كاتب كويتي

9