أقلهم وعودا أصدقهم

أمام هذا السيل من الوعود، هل تحدد الأيديولوجيا من يكون رئيسا قادما لتونس، وهل تكون الهوية المعيار الذي يمنح وفقه الناخب التونسي صوته.
السبت 2019/09/14
من “الطائر النادر” الذي سيدخل قصر قرطاج

دخلت تونس في صمت انتخابي، ودخل معها التونسيون في دوامة من الاستفسارات والحيرة. من ينتخبون رئيسا للبلاد؟

المرشحون، وعددهم 26، بمن فيهم المرشح الموقوف، نبيل القروي، والمرشح عن بعد من المنفى الاختياري، سليم الرياحي، بذلوا كل ما في وسعهم لإقناع الناخب التونسي منحهم صوته.

قائمة من الوعود يشترك الناخبون فيها، أو في بعض منها، هي: رفع نسبة التنمية، وتوفير مواطن الشغل، وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وفك العزلة عن الجهات المهمّشة، والرفع من مستوى التعليم والخدمات الصحية والنقل، وصيانة الحريات، العامة منها والفردية، وتعزيز الانتقال الديمقراطي واستكمال بناء المؤسسات الدستورية.

بالطبع، لا ننسى النقاط التي لم يتم الإجماع حولها، إلا أن بعضها برز في البرنامج الانتخابي لأكثر من مرشح، مثل مرشح النهضة، عبدالفتاح مورو الذي أكد على تفعيل اتحاد المغرب العربي، وعبدالكريم الزبيدي الذي تحدث عن موضوع مغيّب تقريبا، هو توفير الظروف الملائمة للإبداع الثقافي.

وبينما أكد حمادي الجبالي على دعم الشراكة مع دول العالم، واستمرار التفاوض مع الاتحاد الأوروبي بشأن اتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمّق “آليكا”، وعد حمة الهمامي بوقف التفاوض حولها، وكان من بين وعوده أيضا الكشف عن الثروات الوطنية ومصارحة الشعب التونسي بها.

سلمى اللومي دعت إلى ترويج الوجهة التونسية والاستفادة من ثروات تونس الشبابية، بينما أكدت عبير موسي على ضرورة تحسين صورة تونس في الخارج، خاصة تلك التي ربطتها بالإرهاب، وجعل تونس قبلة للمستثمر الأجنبي خاصة المشاريع الكبرى.

تونس وفقا ليوسف الشاهد، ليست في حاجة إلى المغامرة والعبث، مؤكدا أنه لا يبني برنامجه على الوعود، بل يقدم برنامجا مبنيا على تجربة ثلاث سنوات في الحكم، يتضمّن حلولا عملية لكل المشاكل. بالطبع، لا حاجة للتذكير أن الحلول هي مجرد وعود إن لم تتحقق على أرض الواقع.

البيئة، كان لها مكان هامّ في برنامج المنصف المرزوقي، الذي وعد أيضا بالعمل على رفع الديون الخارجية عن تونس. بينما ركز نبيل القروي على الاقتصاد، إلى جانب القطع مع الفقر والتهميش، واعدا برفع العراقيل عن الاستثمار.

قيس سعيّد، ذكّر الناخبين بأهمية العلاقات مع الجارة ليبيا. بينما قدّم الصافي سعيد ما اسماه إستراتيجية شاملة وكاملة لخصها في 36 نقطة، وصفها بالمركزة. وكان كل من استقلالية القضاء ومقاومة الفساد مركزا لاهتمام محمد عبو.

وفي صلب البرنامج الانتخابي لمحسن مرزوق، كان الحديث عن دولة قوية لا تسيب فيها ولا فوضى، ودفاع يستجيب للتحولات الإقليمية ويواكب التطورات التكنولوجية.

أمام هذا السيل من الوعود، هل تحدد الأيديولوجيا من يكون رئيسا قادما لتونس، وهل تكون الهوية المعيار الذي يمنح وفقه الناخب التونسي صوته.

هناك من يتحدث عن عزوف متوقع للشباب، المحبط واليائس، عن التصويت، خاصة بعد أن غاب تقريبا الاصطفاف الحزبي، ولم يعد الناخب التونسي يربط بين المرشح والحزب الذي يسانده.

رغم مظاهر الحداثة في المجتمع التونسي، إلا أن للدين كلمته الأخيرة، حيث “من يعرف ربي” أفضل ممن لا يعرفه.. ولكن، هل من يدعي معرفة الله والقرب منه، يعرفه وقريبا منه حقا؟

التونسيون يساورهم الشك في ذلك، ولن تنتهي حيرتهم، وتنتهي معها حيرة المتابعين للشأن التونسي، حول “الطائر النادر” الذي سيدخل قصر قرطاج، إلا بعد أن تفتح صناديق الاقتراع، التي وحدها ستكشف في النهاية عن اسم الرئيس القادم لتونس، وتزيل حيرة الجميع. ولكنها لن تزيل مخاوفهم وقلقهم.

9