أقليات العراق ورقة إيران لمواجهة مشروع الدولة الكردية

الأربعاء 2017/06/21
لبيك يا مسيح.. لبيك يا حسين.. لبيك يا إيران

أربيل (العراق) - يعمل الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني على إحصاء أعداد المقاتلين الذين جنّدهم الحشد الشعبي في مناطق الأقليات الدينية المتاخمة لأراضي الإقليم وإطلاع جهات ومنظمات دولية عليها، بوصفها أدلة على نوايا إيرانية للتأثير على مشروع الدولة الكردية الذي يتبناه البارزاني ويدافع عنه بقوّة.

وتلتقي كلّ من تركيا وإيران على معارضة إقامة دولة للأكراد في المنطقة، نظرا لأنّ الدولتين معنيتان بالقضية الكردية وتخشيان أن يذكي قيام دولة كردية في شمال العراق النوازع الانفصالية لدى أكراد تركيا وإيران وسوريا.

غير أنّ لإيران دوافع إضافية للتدخل في شؤون أكراد العراق، تتمثّل بعدم رغبتها في وقوع مناطق ذات أهمية استراتيجية سواء لجهة موقعها أو غناها بالثروات مثل كركوك ومناطق في ديالى وصلاح الدين ونينوى، تحت السيطرة الكردية وخروجها بالتالي من أيدي حلفائها الممسكين بزمام السلطة في بغداد.

ورغم احتفاظ طهران بعلاقات جيدة مع بعض الأطراف والقيادات السياسية الكردية، إلاّ أنها تنظر بريبة وحذر لأكراد العراق، وتعتبرهم حلفاء للولايات المتحدة وأداة لتوطيد نفوذها.

وترسّخت هذه النظرة مع استخدام واشنطن قوات كردية لخوض الحرب ضدّ تنظيم داعش في سوريا.

وباتت طهران تخشى أن يستخدم الأكراد في تقييد حركتها في العراق وسوريا وقطع الطرق التي حرصت إيران على فتحها بين هذين البلدين.

وتقول مصادر كردية وثيقة الصلة بهذا الملف، إن فريقا إيرانيا متخصصا، كلّف بمرافقة قوات الحشد الشعبي التي بلغت تخوم مناطق تدخل ضمن دائرة نفوذ الأحزاب الكردية لتنفيذ عملية تجنيد منتظمة لمقاتلين ينتمون إلى الأقليات المسيحية والإيزدية والشبكية في المنطقة، في قوة ضمن الحشد الشعبي، بهدف استخدامها للوقوف في وجه أي مشروع كردي لإعلان دولة مستقلة.

وتقول هذه المصادر إن حزب البارزاني جمع وثائق تدعم وجهة نظره، وسيشرع في تقديمها إلى منظمات وجهات دولية، لكشف الدور المناهض للاستقلال الكردي الذي تتبناه أطراف عراقية موالية لإيران.

ويحاول الحشد الشعبي، عبر صلات مع العشائر العربية السنية، والأقليات الدينية من المسيحيين والإيزديين والشبك، أن يخلق حلفاء أقوياء في المناطق المتنازع عليها بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان، وهي في معظمها مناطق ذات خليط سكاني متنوع.

وتقول المصادر الكردية إن تحركات الحشد الشعبي لكسب الأنصار في المناطق المتنازع عليها ازدادت منذ إعلان البارزاني، في السابع من يونيو الجاري، أن موعد الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان العراق هو 25 سبتمبر القادم.

وتقول فصائل في الحشد الشعبي إنها تستقبل العشرات من الشبان المتطوعين للانضمام إليها قادمين من المناطق المتنازع عليها التي تسيطر عليها قوات البيشمركة الكردية.

وقال رئيس الحزب قحطان سنجاري إن العشرات من المتطوعين الإيزديين في قوات البيشمركة، بينهم مسؤولون عسكريون، تركوا القوات الكردية وانضموا إلى الحشد الشعبي عقب بدء عمليات استعادة المناطق الإيزيدية جنوب سنجار.

ولم يتأخر الرد الكردي سوى أيام، إذ صدر بيان شديد اللهجة عن قوات البيشمركة يحذر فيه الحشد من الاقتراب من أراضي كردستان ويصف أبناء المناطق المتنازع عليها الذين انضموا إلى الحشد بالمرتزقة.

وقال البيان الكردي إن هناك خرقا للاتفاق بين البيشمركة والحشد بشأن إدارة العمليات العسكرية في سنجار وغرب الموصل، مؤكدا أن هذا الخرق سيعيق عمليات القضاء على تنظيم داعش.

وأضاف “إذا كان بعض الأشخاص داخل الحشد وبعض الأكراد المرتزقة يرغبون في استغلال حرب داعش لخلق المشاكل بين أهالي المنطقة والبيشمركة، والتجاوز على أراضي كردستان، فنحن نود القول إنه ليس بإمكان أحد ولن نسمح لأحد بأن يتجاوز على أراضي كردستان ومن يرغب بذلك فليجرب”.

وبشأن سنجار، أشار البيان إلى أن “أهل المدينة وحدهم يقررون مصيرهم ولن يسمح لأي أحد باتخاذ القرار نيابة عنهم”.

ويقول مراقبون إن الحشد الشعبي لا يناور مع إقليم كردستان بالأقليات الدينية فحسب، بل يستخدم أيضا الورقة التركمانية للضغط على القيادات الكردية في كركوك.

وتمتلك منظمة بدر بقيادة هادي العامري، أبرز فصائل الحشد الشعبي الموالية لإيران، حليفا تركمانيا قويا في مدينة كركوك، هو وزير حقوق الإنسان السابق محمد البياتي.

وقال البياتي، الذي يستخدم صفة “مسؤول منظمة بدر، فرع الشمال” إنّ “قوات البيشمركة تتجاوز وتعتدي على المواطنين التركمان في كركوك، كما تجبر أصحاب الأملاك على التنازل عن أراضيهم دون أي تدخل من قبل شرطة كركوك”.

وأضاف في مؤتمر صحافي، الإثنين، أن “شرطة محافظة كركوك تقف مكتوفة الأيدي أمام ممارسات البيشمركة، حيث تقوم الأخيرة بالاعتداء على المواطنين التركمان في المدينة وتجبر أصحاب الأملاك على التنازل عن أراضيهم”.

وتقول مصادر “العرب” إنّ القيادة السياسية الكردية تسعى إلى توثيق جميع مواقف وتحركات قوات الحشد الشعبي في مناطق التماس بين العرب والأكراد، لتقديمها إلى جهات ومنظمات دولية، بوصفها أدلة على دور إيراني سلبي في القضايا العراقية، مشيرة إلى أنّ هذا الملف ربما يخلق بعض التعاطف مع الأكراد، في مواجهة المواقف الدولية السلبية من مشروع الاستفتاء على الاستقلال.

3