أقلية التتار في القرم تبحث عن حكم ذاتي

الأحد 2014/03/30
شوباروف يدعو إلى إطلاق الإجراءات للحصول على الحكم الذاتي

بختشيساراي- صوت ممثلو تتار القرم أمس السبت على الدفع باتجاه الحصول على حكم ذاتي داخل أراضيهم التاريخية بعد أيام على إلحاق مناطقهم بروسيا، إلا أنهم بقوا منقسمين إزاء طريقة التعاطي مع السلطات الجديدة.

والتقى ممثلون عن التتار في جميع أنحاء القرم في مدينة بختشيساراي في مؤتمر طارئ لاتخاذ قرار حول مصير هذه الأقلية المسلمة التي يبلع عدد أفرادها نحو 300 ألف شخص في شبه الجزيرة الواقع على البحر الأسود. وقال زعيم التتار رفعت شوباروف "تأتي لحظة في حياة كل شعب يتعين عليه فيها اتخاذ قرار بشأن مستقبله".

ويعترض التتار الذي يشكلون حوالي 12 بالمئة من سكان شبه جزيرة القرم، بشدة على الاستفتاء الذي نظم على عجل في 16 مارس وسمح بإلحاق المنطقة بروسيا.

وقال شوباروف إنه إذا كان الروس في القرم قد منحوا فرصة تحديد مستقبلهم، فعلى كل الذين يشاركون في هذه العملية "العمل على حصول تتار القرم على هذا الحق أيضا".

ويخشى التتار من الحكم الروسي بسبب تاريخ الاتحاد السوفييتي في تعامله معهم. فقد أمر الزعيم السوفييتي السابق جوزف ستالين بطردهم من وطنهم القرم إلى وسط أسيا في نهاية الحرب العالمية الثانية بعد اتهامهم بالتعاون مع النازية، وتردد أن نصفهم ماتوا في طريقهم إلى المنفى. ولم يسمح لمن تبقى منهم بالعودة إلى القرم حتى أواخر ثمانينات القرن الماضي.

وبعد ساعات من النقاشات، صوت ممثلو تتار القرم على قرار يدعو إلى "إطلاق إجراءات سياسية وقانونية للحصول على حكم ذاتي عرقي وجغرافي لشعب تتار القرم على أراضيه التاريخية في القرم".

إلا أن القرار لا يوضح كيفية الوصول إلى هذا الحكم الذاتي ولا إذا كانوا يريدون أن يكون كيانهم هذا في إطار أوكرانيا أو روسيا.

وشارك أكثر من مئتي شخص في المؤتمر بينهم المفتي رافيل عين الدين الذي قال وسط تصفيق الحضور إن "هذه الأرض هي القرم وهي وطن تتار القرم".

وأضاف "أدعو الله أن تتخذوا القرارات التي ستساعد شعب التتار في القرم"، مؤكدا أن العديد من المناطق في روسيا تسكنها عرقيات متعددة "وتعرف كيف تبني السلام في وطننا المشترك للعيش حياة جيدة".

إلا أنه قال إنه إذا أتيحت للروس في القرم فرصة تقرير مصيرهم "فعليهم أن يدركوا أن تتار القرم كذلك لهم الحق نفسه".وحضر مندوبون روس هذا الاجتماع مما أثار غضب بعض الحضور وحيرتهم من كيفية التعامل مع السلطات الجديدة.

وقالت عائشة ستمرادوفا التي أمضت سنوات في معتقل روسي ثم في المنفى "نحن لم ننبذ روسيا بل روسيا هي التي نبذتنا".وغادر جليل ابراهيموف (30 عاما) الذي كان يرتدي سترة للفريق الاولمبي الأوكراني القاعة بسرعة عندما بدأ المندوبون الروس خطبهم. وقال "أريد حكما ذاتيا داخل أوكرانيا وليس داخل روسيا (...) لا نريد العودة إلى الاتحاد السوفييتي". ودعا آخرون إلى تعامل براغماتي مع السلطات الجديدة لحل القضايا اليومية.

من جهته، قال علي خمسين المكلف العلاقات الخارجية في مجلس تتار القرم "هناك روسيا من جهة وأوكرانيا من جهة ثانية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكل الآخرين. ما يهمنا هو فقط أن تكون لنا ضمانات قوية حول أمننا ومستقبل شعب تتار القرم".

ولم يصدر أي رد فعل رسمي من سلطات القرم. واستقبلت السلطات المحلية التي يقودها رئيس الوزراء سيرغي اكسيونوف السبت رئيس منطقة تتارستان.

1