أقل من ثلث الليبيين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات

الخميس 2014/06/26
رغم تأمين الجيش الليبي لمراكز الاقتراع في أغلب المدن إلا أن عددا كبيرا منها أغلق أبوابه

طرابلس - علّق الليبيون آمالا كبرى على الانتخابات البرلمانية، باعتبارها ستمهّد الطريق نحو الاستقرار وتهدئة الأوضاع المشحونة، لكنّ العديد من مكاتب الاقتراع في مختلف المناطق والمدن الليبية أغلقت أبوابها وامتنع المواطنون عن الإدلاء بأصواتهم خوفا من المتشدّدين الرافضين لكل ممارسة ديمقراطية والمستفيدين من الفوضى لتحقيق هدفهم القاضي بإقامة الدولة الإسلامية.

قالت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات إن أقل من ثلث الناخبين الليبيين شاركوا في الانتخابات البرلمانية حتى ما قبل وقت قصير من إغلاق مراكز الاقتراع.

وأضافت المفوضية أنه بحلول الساعة 17:30 كان أكثر من 400 ألف ناخب أدلوا بأصواتهم من بين 1.5 مليون ممن لهم حق التصويت. وأغلقت مراكز الاقتراع الساعة 19:00.

وكان المسؤولون يأملون في إقبال كبير من الناخبين لإعطاء تفويض لإعادة بناء الدولة التي تعاني من تزايد الاضطرابات بعد ثلاث سنوات من الاطاحة بمعمر القذافي.

وأكّد عبدالباسط بوذهب، المتحدث باسم مؤسسات المجتمع المدني في درنة، أن مراكز الاقتراع البالغ عددها 17 لم تفتح أبوابها في المدينة.

وأوضح أن سبب عدم فتح مراكز الاقتراع هو “اتخاذ مؤسسات المجتمع المدني، وأهالي درنة قرارا بتعليق الانتخابات في وقت سابق لحين تمكن الدولة من تأمين تلك المراكز، والعملية الانتخابية ككل”.

وأشار بوذهب إلى أنه “سبق وأن تمّ تفجير خمسة مراكز اقتراع قبل أشهر خلال عملية انتخابات الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور في ليبيا (لجنة الستين)، كما قتل أحد سكان درنة في ذلك اليوم بعد هجوم متشددين على مراكز الاقتراع وإغلاقها”.

واستنكر المتحدث عدم تواصل المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا مع أهالي مدينة درنة ومؤسّساتها بشأن التوصل إلى حل لهذه المشكلة.

يشار إلى أن مدينة درنة تعدّ خزانا للأسلحة، ومنطقة توغّلت فيها الجماعات الجهاديّة المحسوبة على تنظيم القاعدة مثل الجماعة الإسلامية المقاتلة، الّتي أنجبت كوادر لتنظيم القاعدة، والكثير من قادة الثوار المتشددين، مثل عبدالحكيم بلحاج.

ويعود ارتباط هذه المدينة بتنظيم القاعدة إلى نحو ثلاثة عقود، حيث رصد نحو مئة عنصر من درنة، وحدها، في العراق أثناء فترة وجود أبو مصعب الزرقاوي فيها، والحديث هنا مُرتبطٌ بالفترة التي سبقت عام 2006.

عبدالله الثني: الشعب الليبي يهدف إلى بناء دولة مدنية بعيدا عن استعمال السلاح

يذكر أنه في مطلع شهر مارس الماضي، أعلنت مجموعة تطلق على نفسها اسم “مجلس شورى الشباب في درنة” أنّها عازمة على فرض الشريعة الإسلامية في المدينة، بعد تنظيمها لاستعراض عسكريّ على تخوم المدينة شاركت فيه عشرات العربات العسكرية المحملة بالمسلحين، وفق ما نقله تسجيل مصوّر منسوب إلى هذه المجموعة.

وفي نفس السياق، اقتحم محتجون أمس، مقر المفوضية العليا للانتخابات الليبية في بلدة الكفرة جنوب شرقي البلاد، وأغلقوا 10 مراكز اقتراع في البلدة، حسب مصادر من داخل المفوضية وشهود عيان.

وأشارت مصادر داخل المفوضية العليا للانتخابات أنها “ستؤجل الاقتراع لأسبوع آخر في دائرة الكفرة الفرعية ضمن الدائرة الرابعة الرئيسية جنوب شرقي البلاد”.

وفي مؤتمر صحفي، قال عضو مجلس المفوضية العليا عبدالحكيم الشعاب إن “العديد من الصعوبات الأمنية تواجه عدة مراكز اقتراع أهمها 17 مركز في مدينة درنة شرقي ليبيا التي لم تفتح فيها أصلاً، نظرا لسوء الأوضاع الأمنية” وأشار إلى أنهم ينتظرون من القوات الأمنية تأمين المراكز لفتحها بالمدينة.

وأٌقر الشعاب “بإغلاق 10 مراكز في الكفرة، إثر اقتحام محتجين مسلحين للمراكز الانتخابية”، ولفت إلى أن “الاحتمالات تشير لتأجيل عملية الاقتراع هناك”.

ومن جهته، طالب رئيس حكومة تصريف الأعمال الليبية، عبدالله الثني “رجال الأمن والمقاتلين الثوار بحماية صناديق الاقتراع وتأمين الأجواء الأمنية اللاّزمة للناخبين وحثهم على الذهاب إلى مراكز الاقتراع».

وفي كلمة مقتضبة للصحفيين أثناء زيارته غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية العليا للانتخابات في طرابلس، قال الثني إن “الشعب الليبي كافة يهدف إلى بناء دولة ديمقراطية مدنية أساسها التداول السلمي على السلطة بعيداً عن استعمال السلاح”.

ويذكر أنّ الدعوة قد وُجّهت إلى مليون و600 ألف ناخب ليبي للمشاركة بأصواتهم في الانتخابات، التي يتنافس فيها حوالي 1628 مرشحا على 200 مقعد على مستوى 13 دائرة انتخابية بالبلاد.

2