أقمار كثيفة تضيء سماء فلسطين المليئة بالأشواك

السبت 2017/10/07
اعطاء الشعر رونقا خاصا

ميلانو(إيطاليا)- يمكن القول إن المجموعة الشعرية الجديدة للشاعرة والكاتبة الفلسطينية ليانة بدر “أقمار” هي ستّة كتب شعرية في كتاب واحد، فقد قُسّمت الـ «أقمار» إلى ستّة أقسامٍ، كلُّ قسمٍ فيها يُمكنُ اعتبارُهُ كتابًا شعريّا لوحده.

وقد حملَ القسمُ الأولُ عنوان «سماءٌ مليئة بالشوك والنجوم»، بينما حمل الثاني اسمَ «الحدود»، فالثالث «اسمهُ المتوسّط» والرابع «مرثيّة»، أما الخامس والسادس فقد عنونتهما الكاتبة بـ«منازل الهواء» و«لن أتوقف عن الحلم» على التوالي.

ولا يتأخّرُ قارئُ «أقمار» ليانة بدر، الصادرة أخيرا عن منشورات المتوسط – إيطاليا، في اكتشاف طريق السّرد، إذ تدلّهُ الكاتبةُ صاحبة الخبرة الواسعة الطويلة إلى ذلك الطريق الذي يجمعُ الكثافةَ الواجبةَ في الشعر، بالسرد الرشيق الواجب في الرواية.

تقولُ ليانة بدر في قصيدة “البدو يمّا”:

البدوُ إخوتي .. يمّا!

هم أهلي وأُمّي وأبي. أُمّي بالثوبِ الريحاويِّ الأسودِ المطرَّز بنقاطٍ مُلوَّنةٍ،

كانت نُجُوماً، سقطتْ بغتةً مع النيازك، لكي تضيءَ الغلايين الطويلة التي

تمتدّ من أفواهِ النساءِ الموشوماتِ بالأزرقِ والباذنجانيّ، والتي لن يلُمَّها

أحدٌ في هدأةِ الليلِ سوى صاحباتِ تلك الأثوابِ البدوية.

ثوب أُمّي! وعشرات الأمتار من القماش الذي يلتفّ ذاهباً إلى أطراف

العالم كلّه محيطاً بالجسد دون أن يرحلَ أو يُسافرَ.

هم أهلي الذين أعطُوا أُمّي ثيابَهم، وجعلوها تعقدُ غرَّتها على جبهتها،

لكي ترتدي الحيَّ الموشّحةَ بفضَّةٍ منقوشةٍ وتنكٍ رخيصٍ وتمائمَ نحاسيةٍ

ورصاصٍ مصهورٍ وحجاباتٍ من حجرِ فيروزٍ قديم.

لكنّ بدر، الصحافية وصانعة الأفلام والروائية وكاتبة قصص الأطفال، تُعطي للشعرِ طعما آخر في هذا الكتاب، تعتني بتشكيل القصائد فكأنها تجمع الأشياء والأفكار والأسماء، تربطها في قالب سردي، وتخصّبها بالكثافةِ التي يطلبُها الشعرُ دائما، حيث تمزج عوالمها ببراعة.

تقولُ الشاعرة في قصيدة “أقمار”، التي حملت المجموعة اسمها:

يَحمِلونَ أقمارَهُم

كي يطيروا

فيرسلهُم الحُرّاسُ توّاً إلى الجحيم.

يرسمون أطفالَهُم على مخدّاتِ الريش

ثمّ يضطجعُون موتى

على الرصيف.

جاءت المجموعة في 120 صفحة من القطع الوسط. وقد صدرت ضمن سلسلة براءات التي تخصصها منشورات المتوسط للمجموعات الشعرية.

16