"أكابر" الدراما التونسية بلكنة لبنانية في رمضان

تصوم المسلسلات التلفزيونية التونسية 11 شهرا في السنة وتفطر في شهر رمضان، هكذا يمكن اختزال حال الإنتاج الدرامي في تونس، لكن يبدو أن موائد التعاون الفني المعروفة من فنانين ومخرجين في بلدان عربية شقيقة بدأت تثير انتباه المخرجين التونسيين لتفتح شهيتهم للانتشار خارج حدود الوطن.
الثلاثاء 2016/05/31
عائلة واحدة تونسية ولبنانية

نقلة نوعية تشهدها الدراما التونسية هذه السنة، بعد أن أتاح تعدد القنوات التلفزيونية الخاصة فرصة التنافس بين المخرجين لإنتاج مسلسلات تعرض خلال شهر رمضان.

وبعد نجاح العديد من الممثلين التونسيين في الدراما العربية وخاصة المصرية منها، بدأت الساحة الدرامية التونسية في استقطاب الممثلين العرب على غرار تجارب سابقة في ما يسمى بالدراما متعددة الجنسيات.

ومن بين الأعمال الدرامية التونسية التي ستخوض السباق الرمضاني هذا العام بمشاركة ممثلين من خارج تونس، مسلسل “الأكابر” لمخرجه التونسي مديح بلعيد والذي ستعرض حلقاته الخمس عشرة على قناة “حنبعل” الخاصة خلال النصف الأول من شهر رمضان.

وسيشارك في مسلسل “الأكابر” الذي يمثل الظهور الأول لممثلين لبنانيين دخلوا الشاشة التونسية الصغيرة من بابها الكبير، الممثل اللبناني إيلي شالوحي ومواطنته جويل الفرن، إلى جانب نخبة من ألمع الممثلين التونسيين مثل زهيرة بن عمار وريم الرياحي وشاكرة رماح وحسام الساحلي.

وتبشر العديد من المؤشرات، من الإنتاج وكتابة السيناريو إلى الإخراج والأبطال، بقدرة مسلسل “الأكابر” على المنافسة والنجاح هذه السنة ليس على المستوى المحلي فقط، بل وعربيا أيضا.

وحول هاجس فقدان العمل الدرامي التونسي لهويته عن طريق استقطاب ممثلين لبنانيين، أكد الممثل حسام الساحلي لـ”العرب” أن الضرورة الدرامية هي التي فرضت الاستعانة بوجوه لبنانية.

وأشار الساحلي، الذي عرف لدى المشاهد التونسي خاصة بإتقانه للأدوار المركبة، إلى أن “الهدف من التعاون مع ممثلين لبنانيين لم يكن تسجيل الحضور والتقليد، بل إن سيناريو المسلسل فرض ذلك، ثم إن التنوع والانفتاح على التجارب الدرامية العربية الأخرى مطلوبان بهدف الإثراء أيضا”.

حسام الساحلي: الضرورة الدرامية للمسلسل فرضت الاستعانة بوجوه لبنانية

مخرج “الأكابر” مديح بلعيد أكد أيضا على أهمية جودة العمل في ظل المنافسة التي تشهدها الأعمال الدرامية التونسية، وهو ما جعله يفكر في تصوير بعض مشاهد العمل خارج تونس وتحديدا في لبنان تماشيا مع نص المسلسل والسيناريو، وأيضا هروبا من تقييد أبطاله في إطار زماني ومكاني محدد.

ونوه إيلي شالوحي بمهنية وحرفية بلعيد بعد الانتهاء من تصوير بعض المشاهد في بيروت، مؤكدا أن هذا التعاون بين فنانين من بلدان عربية مختلفة ليس بجديد عن الساحة الفنية اللبنانية المنفتحة على الإنتاج الدرامي المصري والسوري الثري، لكنها التجربة الأولى نحو الساحة الدرامية التونسية.

“الأكابر” الذي صور بين تونس ولبنان سيجمع نجوما تونسيين بنظرائهم اللبنانيين في تعاون يرى أهل الدراما، أنه سيخدم ويروج للأعمال التونسية التي يعيق ترويجها إلى البلدان العربية حاجز اللهجة العامية التي يعتبرها البعض صعبة الفهم خاصة في المشرق العربي.

ويمكن لهذا التعاون أن يفتح باب التواصل والقبول لدى المشاهد العربي في تحد، ربما يستطيع أن يثبت أن اللهجة ليست عائقا، بل محفّز على الانفتاح على كل ما هو مختلف.

ويبقى السؤال المطروح الآن، هو هل سيتمكن بلعيد الذي سبق أن حقق نجاحات سابقة في مسلسلي “نجوم الليل” و”ناعورة الهواء”، من خلال تجربة الدراما متعددة الجنسيات، من إيصال الدراما التونسية إلى المشاهد العربي، والنجاح خارج تونس، مثلما حقق الإنتاج المشترك بين الفنانين اللبنانيين والمصريين والسوريين قبل سنوات قليلة، نجاحا في مسلسلات على غرار “الأخوة” و”عشق النساء؟”. علما وأن الدراما اللبنانية تشهد بدورها ركودا وتراجعا واضحين في الفترة الأخيرة، وسيكون شهر رمضان هذه السنة بمثابة المقياس الذي سيحدد من خلاله توجه وانتظارات المشاهد العربي في ظل انتشار “الميديا” البديلة التي أصبحت تسيطر على اهتمام الناس وتستقطبهم بدل الأعمال الفنيّة والتلفزيونية.

16