"أكابر" حنبعل وأسطورة قرط حدشت

الخميس 2016/05/26

يبدو أن النجاح الكبير الذي حقّقه الحضور الجزائري بالسيتكوم التونسي “نسيبتي العزيزة”، والذي تبثّه قناة نسمة التونسية الخاصة كلّ رمضان، وعلى مدار العام أيضا، حفّز قنوات تونسيّة أخرى على نهج المنوال ذاته، مع فارق في اللهجات والجنسيات والشخصيات.

سيتكوم “نسيبتي العزيزة” بأجزائه الخمسة السابقة، والسادس المرتقب، قدّم للجمهور التونسي ومن خلاله المغاربي، على اعتبار أنّ القناة موجّهة أساسا للمغاربيين، أسماء جزائريّة لامعة كالمخضرمة بيونة في دور بريزة ورزيقة فرحان في دور حجلة، والتي كانت لها تجربة أخرى أيضا مع نفس القناة في سلسلة “دار الوزير” من خلال شخصية نصيرة.

هذه الأسماء وأخرى، ككمال بوعكاز وأحمد أقومي وتفسوت وكمال عبدات والذين شاركوا في بعض أجزاء السلسلة كضيوف شرف، جعلت من مسلسل “نسيبتي العزيزة” تحديدا، في جزئه الثاني، يحوز على أعلى نسب من المشاهدة في الجزائر بـ29.88 بالمئة، وفق استطلاع للرأي أجرته أيامها جريدة “الخبر” الجزائرية.

وهو ما فعلته قناة “الحوار التونسي” الخاصة خلال رمضان الماضي، حين استنجدت مخرجة مسلسل “حكايات تونسية” ندى المازني حفيظ بالممثل المصري أحمد فريد ليقوم بأحد أدوار البطولة في “الحكايات التونسية” بلهجة مصرية، ولو قليلا.

من هنا نفهم سبب اعتماد قناة حنبعل التونسية الخاصة أيضا، في رمضان الماضي على شخصية محببة للجمهور التونسي والعربي عموما، والمتمثلة في الممثل التركي ذي الأصول العراقية سليم باركتار الشهير بدور سنبل آغا في المسلسل التركي التاريخي “حريم السلطان”، ليكون ضيف شرف مسلسل “الريسك”، الذي توّجه قراء مجلّة “سيّدتي” العربية في استفتاء 2015 كأفضل مسلسل درامي تونسي، رغم أنّه لم يعرف النجاح نفسه بتونس حين تمّ عرضه، لشدّة المنافسة سنتها، أولا، ولتقصير من القناة التي أنتجته وبثته بعدم توفيرها الدعاية الكافية له، وفق ما أكده بعض المشاركين فيه، ثانيا.

ومع ذلك، حقّق المتابعة عربيا وخليجيا بشكل لافت، تبعا لذاك الحضور القليل، ولكّنه مميز لسليم باركتار، الذي جسد دور رجل أعمال تركي من المافيا، ومثل دوره في مسلسل “الريسك” باللهجة التونسية بإصرار منه، إذ كان من المفترض أن يقدم دوره باللغة التركية، إلاّ أنّه أمضى الليلة التي سبقت اليوم الأول للتصوير بأكملها في حفظ نصّه، فكسب بذكائه وفطنته جمهورا آخر تونسيا وعربيا.

قناة حنبعل تداركت أمرها، هذا العام، فلم تُقصّر في الدعاية لمسلسلها الرمضاني المُرتقب “الأكابر”، ولم تقتصر أدوار البطولة فيه على الأسماء التونسية فحسب، بل تجاوزتها إلى أسماء لبنانية لامعة وأخرى تتحسس طريقها نحو النجومية كإيلي شالوحي وجوال الفرن.

ومهما يكن من أمر المسلسل المُنتظر، قصّته وجودته من عدمهما، فالفرقعة الإعلامية حصلت لا محالة، داخل تونس وخارجها، وتحديدا في لبنان، حيث تناقلت الصحف والمجلات البيروتية خبر المشاركة اللبنانية ضمن السلسلة التونسية على نطاق واسع، فضربت بذلك قناة حنبعل عصفورين بلهجتين، من خلال متابعتين للمسلسل، داخل حدود البلاد وخارجها.

قناة حنبعل أعادت، ولو بشكل عكسيّ، أسطورة علّيسة الأميرة القادمة من صور لتؤسس قرطاج بحيلة جلد ثورها الشهيرة، فتتمطّط رقعة المدينة، ويمتدّ عرشها إلى حدود روما، ومَن غير حنبعل القناة التي استمدّت اسمها من سليل علّيسة الفينيقيّة، القائد الملحمي حنبعل، قادر على قلب معادلة تصدير نجوم تونس إلى العالم العربي، لتستورد نجوم العالم العربي إلى قرط حدشت؟

وبسعي القنوات التونسية إلى إشراك نجوم من الجزائر أو مصر أو تركيا أو لبنان في المسلسلات ولو في مشاهد قليلة، يتم استقطاب أكبر عدد من المشاهدين، فالمنافسة شرسة من أجل كسب أكبر جزء ممكن من “كعكعة” الإشهار الشهية، ومن يدري ربّما ما عادت الومضات الإعلانيّة محليّة، مرفوقة بالعلامة التجاريّة “صنع في تونس”، بل تتخطاها إلى علامات تجاريّة عربيّة، ولم لا عالميّة؟

كاتب وصحافي من تونس

16