أكاديميات كرة القدم: صناعة يجيدها الغرب ويربح منها العرب

السبت 2016/10/08
مواهب على الدرب الصحيح

القاهرة - أفرزت أكاديميات الكرة في أوروبا، البعض من النجوم الذين ذاع صيتهم، وقادوا أنديتهم إلى حصد البطولات، بل إن البعض منهم توج بلقب أفضل لاعب في العالم، أبرزهم ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، نجما برشلونة وريال مدريد، على عكس ما يحدث في المنطقة العربية. قبل عدة أيام افتتح وزير الشباب والرياضة في مصر، خالد عبدالعزيز، أكاديمية كرة قدم تحمل اسم المدرب البرتغالي، مانويل جوزيه، أحد صانعي تاريخ بطولات النادي الأهلي.

وصرح عبدالعزيز “أن الأكاديمية تعد نواة لتقديم لاعبين متميزين، خاصة أن جوزيه قادر على تطوير مستوى النشء” لكن، إذا كانت تصريحات وزير الرياضة المصري، تشير إلى مشروع ضخم تؤتى ثماره على المستوى البعيد، إلا أن استغلال نادي نجوم المستقبل، مالك الأكاديمية، لاسم جوزيه، كان بغرض تحقيق مكاسب مادية أكبر، فالمواطنون حتما سيهرولون لإلحاق أبنائهم بالأكاديمية، بمجرد سماع اسم جوزيه، وسوف يحرص الصغار على رؤية هذا النجم الكبير في عالم الكرة.

كشاف المواهب

في الماضي، كانت الأندية الرياضية تعتمد بشكل كبير على ما يسمى بـ”كشاف المواهب”، الذي تقتصر مهمته على جلب اللاعبين الصغار، ممن حباهم الله بمواهب ومهارات فنية وبنيات جسمية قوية، للالتحاق بأحد الأندية الكبيرة، وكان الكشاف يجول الشوارع والحواري والقرى والنجوع بحثا عن هؤلاء، والآن حلت أكاديميات الكرة مكان الكشاف، لكن يتفاوت أداؤها من قارة إلى أخرى.

يشير خبراء لعبة كرة القدم، إلى أن الأكاديميات المتطورة في العالم، تنقسم إلى نوعين، أولهما: أكاديميات للأطفال من 6 إلى 12 سنة، وتكون عادة بمقابل مادي، وتعنى بإعطاء الأطفال جرعات تدريبية غير مكثفة، بغرض دمجهم في الرياضة، وهي ذات بعد اجتماعي. أما النوع الثاني، فهو متخصص للنشء من سن 12 إلى 18 سنة، وهي أكاديميات ترعى الموهوبين دون مقابل، ثم إدماجهم في برنامج تدريبي مكثف لإعدادهم لحياة الاحتراف عند سن 18 سنة، وكانت تعرف في الماضي باسم مدارس الموهوبين رياضيا.

في أوروبا، تحولت أكاديميات تعليم كرة القدم إلى استثمار، يدرّ الملايين من الدولارات، لذا منحتها الأندية الاهتمام، ووفرت لها الإمكانات والملاعب والأدوات، التي تساهم في صناعة نجم رياضي، يحقق لها المكاسب، سواء من خلال الفوز بالبطولات أو تسويق اللاعب بمبالغ كبيرة. على عكس ما يحدث في أوروبا، تسير الأوضاع في الأندية العربية، فقد تحولت هذه الأكاديميات -إلّا ما ندر- إلى “بيزنس” لتحقيق الأرباح وجمع الأموال من أهالي اللاعبين.

ويعدّ المغرب، أفضل الدول في المنطقة العربية، التي تمتلك أكاديميات رياضية على مستوى مرتفع، وإن كان أصحابها يهدفون في النهاية إلى حصد الأموال، من خلال بيع اللاعبين للدول الأوروبية، مقابل مبالغ كبيرة، ومنح الصغار جنسيات مختلفة. وفي جنوب القارة السمراء، تطورت الأكاديميات الرياضية بشكل كبير، وباتت عاملا أساسيا في تطور الكرة الأفريقية، وتقدمت منتخبات كثيرة، بسببها، مثل منتخب كوت ديفوار الذي يضم تشكيلة كاملة من خريجي أكاديميات كرة القدم، ونجحت بعد ذلك في تسويق هؤلاء النجوم إلى الأندية الأوروبية.

صلاح والنني في مصر

لم يبرز من مشروعات صناعة النجوم، سوى عدد قليل من اللاعبين، منهم: محمد صلاح، المحترف في صفوف روما الإيطالي، ومحمد النني، المحترف في أرسنال الإنكليزي، وأحمد الشناوي، حارس الزمالك المصري، وهم من خريجي إحدى دوريات المدارس التي أقيمت تحت رعاية إحدى شركات المياه الغازية العالمية.

ويعد إقبال عدد من نجوم كرة القدم على افتتاح أكاديمية خاصة، أكبر دليل على أنه مشروع مربح، ويمتلك كلّ من نادر السيد نجم الزمالك السابق، أكاديمية تحمل اسمه، بينما يمتلك حازم إمام، عضو اتحاد كرة القدم ونجم منتخب الفراعنة والزمالك سابقا، أخرى تحمل اسم “فوكسز”، لكن تعتبر أكاديمية أسطورة الكرة المصرية، محمود الخطيب (بيبو)، الأشهر على الإطلاق، كما تستغل البعض من الأندية الخاصة اسم نجم الأهلي ووضعه على لافتاتها. وقال أشرف أبواليزيد مدرب أكاديميات الموهوبين التابعة لاتحاد كرة القدم لـ”العرب”، إن اشتراك الأطفال في الأكاديميات أفضل من اللعب في الشارع، لأن الطفل صاحب الموهبة، لن يجد في الشارع من يهديه إلى الطريق الصحيح، لذا فإنه يلتحق بالأكاديمية حتى يعمل على صقل موهبته، ثم عرضه على الأندية.

وأوضحت مروة حسين، والدة زياد (11 عاما)، أنها تتكبد أموالا كثيرة من أجل ابنها، وتدفع نحو 600 دولار لابنها في إحدى أكاديميات الكرة الشهيرة، وهذا المبلغ نظير برنامج تدريبي مدته ثلاثة أشهر، لكنها تخشى أن يتحطم حلم ابنها مثل أخيه الأكبر، الذي تدرب على كرة القدم 3 سنوات، قبل أن ينقطع عن التدريب بعد أن أدرك أنه لا يمتلك مهارات كرة القدم، وتستفيد الأكاديمية من حصد الأموال دون النظر إلى تطور المستوى.

ووصف المحلل الكروي خالد بيومي في تصريح لـ”العرب”، حال الأكاديميات في مصر بأنه “فاشل”، وأصحابها يستغلون حلم الأسر في أن يصبح الأبناء نجوما، لافتا إلى أنها تستقطب مدربين من الدرجة الثالثة يعملون بمقابل مادي ضعيف، للحفاظ على الجزء الأكبر من الدخل. وأكد بيومي، أن المغرب الدولة الوحيدة التي تمتلك أكاديميات على أعلى مستوى في المنطقة العربية، لكن أصحابها يعملون لصالح البعض من الدول الأوروبية المجاورة وتصدر النجوم أصحاب المستوى المتميز مقابل مبالغ مالية كبيرة، ويستفيد هؤلاء النجوم بالحصول على جنسيات هذه الدول للعب ضمن منتخباتها في المستقبل، ما يؤكد أنها تعمل لصالح الكسب فقط.

وأشار نادر السيد، حارس مرمى الزمالك السابق، إلى أن الأكاديمية التي يمتلكها تعمل بشكل احترافي كبير، بهدف تخريج لاعب ناشئ موهوب ومثقف كرويا وملتزم أخلاقيا.

22