أكاديمية الشعر تقدم 7 قرون من شعر الأندلس

كتاب الباحث المغربي ياسين حزكر يتميز بكونه يبحث في روح الإنسان الأندلسي من خلال البحث في روح الشعر نفسه.
الجمعة 2018/11/09
مرحلة شعرية دقيقة في تاريخ الشعرية العربية

أبوظبي - يغطي كتاب “السياقات الحضارية والأنساق المقصدية في دراسة الشعر الأندلسي” للباحث المغربي الدكتور ياسين حزكر مرحلة أدبية وتاريخية بالغة الأهمية في تاريخ العرب في الأندلس (713 سنة)، وتمتد من تاريخ ميلاد يحيى بن الحكم الغزال صاحب أقدم ديوان شعري أندلسي (156هـ/772م) إلى تاريخ وفاة عبدالكريم القيسي صاحب آخر ديوان أندلسي (890 هـ/1485م).

وقد شملت هذه الدراسة الإحصائية 40 ديوانا، ما يجعلها تضيء على مرحلة شعرية دقيقة في تاريخ الشعرية العربية. وقد تحصّنت الدراسة بأسانيد من أمهات المصادر كالقرآن الكريم والحديث الشريف إضافة إلى 127 مصدرا لأشهر كتب الأدب القديم.

وبلغت مراجع الدراسة 98 مرجعا عربيا و18 مرجعا أجنبيا، إضافة إلى الاعتماد على 6 أطروحات جامعية ومعاجم وأطروحات ومترجمات ودوريات ومجلات، ما يجعلها مسنودة بموروث ثقيل غني وواسع الدلالة.

وقسّم الباحث ياسين حزكر كتابه هذا إلى مقدمة وثلاثة أبواب. تناولت المقدمة إماطة الالتباس حول تفصيلات فنية تتعلق بالمنهج وقد شملت تفكيكا لمفهوم المنهج، وبحثا في تجليات الأزمة بين النظرية والتطبيق، وتجليات أزمة المنهج على المستوى التطبيقي في دراسات سابقة، إضافة إلى بسط تعدد المناهج حلا لأزمة المنهج الواحد.

وتناول الباب الأول من الكتاب فصلين، خصص الباحث أولهما لمفهوم السياق، واضعا حدا للسياق الخاص الداخلي، والسياق العام الخارجي ـ السياق الحضاري من البحث.

دراسة مسنودة بموروث ثقيل غني وواسع الدلالة
دراسة مسنودة بموروث ثقيل غني وواسع الدلالة

وتطرّق الباحث في الفصل الثاني من كتابه ليخصّصه إلى أنساق الشعر العربي مُبتدِئا بتقديم الجانب المفهومي للنسق ثم العلاقة بين النظام والنسق، ثم تناول بالبحث والتحليل مرتكزين إجرائيين استقصائيين هما “تشييد نسق الشعر العربي”، و”ثوابت النسق في الشعر بين التنظير المشرقي والتنظير الأندلسي ـ المنهج القديم”.

ودرس حزكر في الباب الثاني من كتابه السياقات الحضارية للشعر الأندلسي من خلال فصلين هما “السياقات الحضارية الطربية” و”السياقات الحضارية الشجية” من خلال البحث في السياقات السياسية والدينية والاجتماعية والأدبية.

واختتم ياسين حزكر الكتاب ببحث مهمّ حول “الأنساق الشعرية المقصدية وأنحاؤها في الشعر الأندلسي”، فخصص تحت هذا العنوان فصلين تم فيهما تقديم شرحٍ وافٍ عن البنية الطربية في “المدح والفخر والنسيب والملَح والحكمة والجد والوصف” والبنية الشجية في “الرثاء والزهد والبكائيات” من خلال النص الشعري الأندلسي.

وقد خصّص الباحث ست صفحات لشرح أهم المفاهيم التي وظّفها واستثمرها في بحثه هذا مثل: نفَس التخييل، النتفة، القصيدة، نص الاختبار، مقصد الطرب، ومقصد الشجا.. إلخ.

وما يميّز هذا الكتاب هو كونه يبحث في روح الإنسان الأندلسي من خلال البحث في روح الشعر نفسه. ونذكر أن كتاب “السياقات الحضارية والأنساق المقصدية في دراسة الشعر الأندلسي” للدكتور ياسين حزكر صدر عن أكاديمية الشعر في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، والكتاب من القطع المتوسط، يمسح 471 صفحة، وإضافة إلى الكتاب تقدّم أكاديمية الشعر قرصا مدمجا مُلصقا بالغلاف يضم العشرات من الجداول التقنية ذات الصلة بالجانبين الإحصائي والتعريفي في البحث.

ويأتي إصدار هذا الكتاب ضمن انشغالات أكاديمية الشعر في أبوظبي بالبحوث والدراسات التي تتناول الشعر العربي النبطي والفصيح في جميع العصور.

وجدير بالذكر أن الدكتور ياسين حزكر من نجوم برنامج “أمير الشعراء” في موسمه السادس، وهو من الأقلام الشابة والجادة في مجال البحث الأكاديمي بالمغرب.

15