أكاديميون يبرؤون مواقع التواصل من مسؤولية الانقسام السياسي

الكثير من الأبحاث حاولت التركيز على مقدار الاختلاف الذي يتعرض له الأشخاص عبر الإنترنت، ولكن لا يوجد تعريف موحد لأي نوع من المحادثات يُعتبر "سياسيا".
الثلاثاء 2018/04/24
ساحة للاختلاف

واشنطن- انتقل باحثون وأكاديميون إلى مناقشة مستوى آخر من تبعات الأخبار الكاذبة على شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، ومحاولة معرفة كيفية استجابة التيارات السياسية المختلفة لها، وما الذي يجري على الإنترنت في الواقع وكيف يؤثر على الناس؟ وصدر تقرير حديث عن مؤسسة هيوليت الخيرية بعنوان “وسائل الإعلام الاجتماعية، والاستقطاب السياسي، والمعلومات السياسية الخاطئة: مراجعة للأدبيات العلمية”.

ويفيد التقرير الباحثين بشكل خاص، من خلال المساعدة على طرح قائمة الأسئلة التي لا تزال مبهمة بالنسبة للمستخدمين. وينطلق من التساؤل هل يتصرف الليبراليون والمحافظون بطريقة مختلفة مع التضليل؟ وكم هو عدد المحادثات السياسية التي تحدث فعليا على الإنترنت؟ وهل المعلومات الخاطئة التي يقدمها الإنترنت لها تأثيرات مختلفة على المستخدمين مقارنة بالتضليل الذي يقدمه شخص حقيقي؟

 

تفتقر الدراسات المنجزة حول تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على ردود أفعال المواطنين في القضايا السياسية إلى التوافق في النتائج، إذ يحتاج الباحثون إلى المزيد من الأبحاث حول كيفية تأثير التعرض للتضليل الإعلامي على وجهات نظر الأشخاص بشأن قضايا مختلفة

وقرر الباحثون والأكاديميون عدم ربط استخدام وسائل الإعلام الاجتماعية بجودة الديمقراطية؛ وقالوا إن وسائل الإعلام الاجتماعية ليست ديمقراطية بطبيعتها أو غير ديمقراطية. وأضافوا “ولكنها مجرد ساحة يمكن فيها للفاعلين السياسيين، البعض الذي قد يكون ديمقراطيا وبعضه قد يكون معاديا للديمقراطية، أن ينافسوا على السلطة والنفوذ”.

كان لافتا مدى التغير في وجهات النظر حول مواقع التواصل الاجتماعي وتأثيرها، ففي عام 2010 نشرت صحيفة الديمقراطية مقالة عن وسائل الإعلام الاجتماعية بعنوان “تكنولوجيا التحرر”. وبحلول عام 2017، نشرت الصحيفة نفسها “هل يمكن للديمقراطية أن تنجو من الإنترنت؟”.وتقول الصحافية لورا هازارد أوين في تقرير نشره موقع شبكة الصحافيين الدوليين، “لننسى قليلا قضية ‘الأخبار مزيفة’ و’المعلومات المضللة’ (على الرغم من أننا نحتاج إلى تعريفات مشتركة لها أيضا)، لا يوجد حتى إجماع من قبل العلماء على تعريف ‘محادثة سياسية عبر الإنترنت’ أو ‘غرفة الصدى’ في الواقع”.

وحاولت الكثير من الأبحاث التركيز على مقدار الاختلاف الذي يتعرض له الأشخاص عبر الإنترنت، ولكن لا يوجد تعريف موحد لأي نوع من المحادثات يُعتبر “سياسيا”، أو ما يُعَد اختلافا أو حتى ما يهم المحادثة، ثم هناك أيضا غرفة الصدى.

وحتى الآن، ليس هناك إجماع على مستوى التعرض الانتقائي الذي يشكل “غرفة الصدى”. ولا يوجد حتى أي توافق في الآراء حول ما يجب استخدامه لإحصاءات قياس أو ملخص لقياس هذا التعرض الانتقائي.

كما أن القضية ترتبط بشكل كبير بما تتعرض إليه مجموعات معينة، فمثلا هل يرى الليبراليون والمحافظون كميات مختلفة من المعلومات المضللة على الإنترنت، وعلى سبيل المثال ماذا عن الأشخاص الذين يستخدمون وسائل الإعلام الاجتماعية كثيرا؟ نحتاج إلى معرفة المزيد حول كيفية تفاعل الأشخاص المختلفين مع نفس الأشياء.

ويقترح الباحثون البدء بدراسة “ما إذا كان المتطرفون يميلون إلى التفاعل بشكل مختلف عن المعتدلين”، أو ما إذا كان رد فعل المحافظين يختلف عن الليبراليين. وإذا كان التضليل أو الاستقطاب السياسي يؤثر على المحافظين والليبراليين بشكل مختلف، فإن هذا النوع من الأبحاث سيكون مهما بشكل خاص للمضي قدما”.

ويعتقد البعض من الأكاديميين أن الحدود غير واضحة ببساطة بين “التشجيع الحزبي” وبين “الاعتقاد المشروع”. وتوجد دراسات مختلفة حول “مدى تأثير المعلومات المضللة المشتركة في وسائل الإعلام الاجتماعية على المعتقدات السياسية للمواطنين”، أو ما إذا كانت تزيد الاستقطاب، ولها نتائج متضاربة.

ويرجع ذلك جزئيا إلى أن الدراسات تستخدم تعريفات مختلفة لماهية التضليل والاستقطاب. ففي بعض الأحيان، تكون الاختلافات بين الشائعات والمعلومات الخاطئة والمعلومات المضللة والمعلومات المتشعبة ضبابية، بالإضافة إلى أن الأمر لا يتعلق فقط بمن تصوت لصالحه: إذ يحتاج الباحثون إلى المزيد من الأبحاث حول كيفية تأثير التعرض للتضليل الإعلامي على وجهات نظر الأشخاص بشأن قضايا مختلفة، ومصلحتهم العامة في السياسة، وثقتهم في المؤسسات.

وعادة ما تكون الدراسات حول منصة واحدة، ولكن الكثير من الناس يستخدمون منصات متعددة وتركز معظم أبحاث وسائل التواصل الاجتماعي على تويتر.

باحثو الاتصال قرروا عدم ربط استخدام مواقع التواصل بجودة الديمقراطية فهي مجرد ساحة لعرض الآراء

وأشار جوناثان أولبرايت مدير الأبحاث في مركز تاوت للصحافة الرقمية، مؤخرا، إلى أن تويتر ليس هو المكان الذي يجمع معظم الناس. كما أنه ليس لدينا الكثير من الأبحاث حول كيفية تأثير فيسبوك على السياسة.

ويدعو التقرير إلى المزيد من التحليل والدراسة لنتائج بحث غوغل، إضافة إلى ضرورة تحليل وسائل الإعلام التقليدية: وكيف تتفاعل مع وسائل الإعلام الاجتماعية؟ وما مدى انتشار “الشائعات السياسية من وسائل التواصل الاجتماعي” وتحولها إلى قصص على وسائل الإعلام التقليدية؟ وما هي استراتيجيات وسائل التواصل الاجتماعي للمنافذ الإعلامية الحزبية؟

ومن غير الواضح أيضا كيف يمكن “للإعلام الرقمي أن يساهم في الاستقطاب والتضليل في الأنظمة الهشة وغير المستقرة والأنظمة غير الديمقراطية”. وكان آدم موسيري نائب رئيس قسم الأخبار في فيسبوك، قد رد على بعض المخاوف بخصوص ماذا يعني انتشار الأخبار الوهمية على المنصة. وقال “أعتقد أن السؤال الكبير هو كيف تتعامل مع خطر  التفاعلات المفيدة التي قد تكون إلى حد كبير أو على الأغلب سلبية؟ هل أريد تغذية مليئة بردود مشتعلة على منشورات وهمية؟

كما تحدثت صحيفة نيويورك تايمز مع بعض الناشرين من البلدان التي تجرب فيها فيسبوك “فحص” التغذية التي حولت الأخبار إلى قسم منفصل، التجارب التي لا تتطابق مع التغييرات الجديدة في تغذية الأخبار التي يتداولها فيسبوك في الولايات المتحدة، ولكنها متشابهة.

وفي بعض هذه البلدان، أبلغ الناشرون على الأقل عن “عواقب غير مقصودة” لهذا التغيير. وعلى سبيل المثال: في سلوفاكيا، حيث استولى القوميون اليمينيون على ما يقرب من 10 في المئة من البرلمان في عام 2016، قال الناشرون إن التغييرات ساعدت فعلا في الترويج لأخبار مزورة، واضطرت مؤسسات الأخبار الرسمية لإنفاق المال لتغذية أخبار، والآن يعود الأمر للمستخدمين لتبادل المعلومات.

18