أكاديمي جزائري: النظام يهددنا بالفوضى الليبية ونحن نهدده بانتخابات تونس

الثلاثاء 2014/11/04
الانتخابات التونسية تمثل مرحلة حاسمة في مسار تعزيز المؤسسات الديمقراطية

رغم الإجماع على التنويه والإشادة بالانتخابات التشريعية في تونس بالجزائر، إلا أن القراءات اختلفت بين سلطة ترى في الاستمرار آلية ناجعة لضمان الاستقرار في البلاد، واعتبرت أن عزم وحكمة النخب السياسية مكّنا تونس من تحقيق النجاح الباهر في إرساء المؤسسات الديمقراطية.

وبين معارضة ترى في تمرير الولاية الرابعة برئيس مقعد، هو تكريس للشمولية وإصرار على الانسداد في الأفق السياسي للجزائر، ودعت السلطة إلى الكف عن تخويف الجزائريين بالنموذج الليبي أو السوري، ما دام النموذج التونسي ماثل أمامها في إرساء الديمقراطية وتحقيق التغيير السلمي.

فقد سجلت الجزائر بسلطتها ومعارضتها في الظاهر، ارتياحا كبيرا لنجاح تونس في الانتخابات التشريعية، لكن في الباطن اختلفت في المواقف، بين مرحب بالنتائج التي أفضت إلى فوز التيار العلماني، وبين متأسف على تراجع حركة النهضة الإخوانية، وبين شق آخر يترقب لما ستؤدي إليه الانتخابات الرئاسية ليكتمل المشهد.

كانت الحكومة الجزائرية أول المهنئين لتونس بمناسبة نجاح الانتخابات التشريعية، وأعربت عن ارتياحها للسير الجيد للانتخابات التشريعية في تونس التي جرت، حسب الناطق باسم وزارة الخارجية عبدالعزيز بن علي الشريف: “الجزائر تعرب عن ارتياحها للسير الجيد للانتخابات التشريعية في تونس التي جرت في ظروف سادها الهدوء”.

وأضاف: “الجزائر تهنئ الشعب والحكومة التونسية على السير الجيد لهذه الانتخابات التي تمثل مرحلة حاسمة في مسار تعزيز المؤسسات الديمقراطية ودولة القانون، هذا النجاح الجديد لم يكن ليتحقق لولا حكمة وعزيمة القوى السياسية التونسية”.

وتابع”الجزائر تلتزم بهذه المناسبة بمواصلة تقديم دعمها التام لتونس الشقيقة التي انتهجت بعزم مسار الاستقرار والرفاه”.

وعلى النقيض، سارع مرشح الانتخابات الرئاسية الأخيرة، علي بن فليس، إلى إصدار بيان وزعه على وسائل الإعلام، دعا فيه “السلطة إلى الاقتداء بالجارة تونس في تحقيق انتقال ديمقراطي هادئ وتوافقي”.

وقال: “لقد شخّصت تونس الشقيقة المسلك الصحيح وعرّفت به، وهذا المسلك هو أساسا مسلك المسؤولية والحكمة والعقل والتبصر، وفي هذا كله يكون بالنسبة إلى حكامنا السياسيين في الجزائر، مثلا يقتدي به ومصدر إلهام يتوجب الوقوف عنده والاستفادة منه”.

علي بن فليس: "لقد شخصت تونس الشقيقة المسلك الصحيح وعرفت به"

وأضاف بن فليس إن “نمطا ناجحا للتحول الديمقراطي السلمي والسلس كهذا، من شأنه أن يسحب نهائيا من أيدي الحكام السياسيين الجزائريين الورقة الغرّارة والحجة المختلة المتنبئتين بفشل المسارات الديمقراطية في العالم العربي”. في إشارة لحملة التخويف من مآلات الفوضى والاضطرابات في ليبيا وسوريا.

وتابع علي بن فليس: “هذه الورقة أخذوا منها سندا واهيا وذريعة باطلة لحرمان بلدنا وشعبنا من حقهما في التحول الديمقراطي في كنف التوافق والتدرج والطمأنينة”.

أما رئيس حركة مجتمع السلم الإخوانية، عبدالرزاق مقري، الذي سبق له أن اعترف بإخفاق الإسلام السياسي في قيادة العالم العربي والإسلامي، فقد توجه في صفحته علـى شــبكة التـواصل الاجتمـاعي، إلـى إسـداء النصح لنــظرائـه فــي إخـــوان تـونــس بالقـول: “على النهضة أن تحسن اختيار المرشح الذي تسانده في الانتخابات الرئاسية، وأن تقوم له بحملة انتخابية أقوى من حملتها الانتخابية في التشريعيات”.

وقال رئيس “حمس” الجزائرية على “النهضة أن تعين ممن تتفق معهم ليتقووا بسرعة ولو على حسابهم، فالمعركة عندئذ ستكون معركة مصير ووجود، يجب أن تكون لها عناوين عدة، وأن تحشد لها كل الإمكانيات والقدرات، مع المحافظة على النهج السلمي والبراءة التامة والواضحة من كل منحى عنيف ولو على مستوى اللفظ” في إشارة إلى عدم الوقوع في مطبات العنف التي سقط فيها إسلاميون سابقون، على غرار جبهة الإنقـاذ الجــزائرية الــمحظورة.

وذهب الباحث والأكاديمي المعارض، ناصر جابي، إلى البحث في الأسباب العميقة لنجاح الانتخابات التونسية، التي كسرت حسب رأيه، المنطق العربي السائد، في تزوير الانتخابات وارتباطها بالعنف وعدم جديتها كآلية للتداول السلمي على السلطة وإنتاج النخب والتغيير السياسي.

واعتبر جابي، أن السر يكمن في “المجتمع التونسي أصلا وفي نخبه أساسا، عكس حالات عربية أخرى”.

وقال: “لا أظن أن التيار الإسلامي قد خسر هذه الانتخابات، فنتائج الانتخابات أكدت استمرارية حركة النهضة كقوة رئيسية ثانية ليست بعيدة جدا من حيث النتائج عن نداء تونس”.

وأما نداء تونس رغم “عدم تجانسه السياسي”، برأي جابي، فهو يراه “استمرارية للحضور السياسي للمجتمع التونسي العصري، وفئاته البرجوازية الصغرى وحتى الكبيرة، في مدن الساحل كما في المناطق المحرومة، مما يوحي إلى أن الخارطة السياسية التونسية مقبلة على تغييرات جوهرية في المستقبل القريب، تبرز مقاومة داخلية لتغول الإخوان”.

والأهم بالنسبة إلى الباحث والأكاديمي المعارض، ناصر جابي “أن هذه الانتخابات الناجحة تبين أن تغيير أنظمتنا السياسية نحو الأحسن، عملية ممكنة إذا توفرت شروط محددة، من بينها استقرار اجتماعي واقتصادي معقولان، ونخبة سياسية توافقية وخوف على مستقبل البلد، وهو ما يحيلنا مباشرة إلى أوضاعنا نحن في الجزائر، وتأثير ما حصل في تونس عليها.

وإذا كان النظام يخيفنا ويهددنا ويبتزنا بما يحصل في لبيبا، فنحن كمجتمع ونخب وأحزاب سياسية نملك ما نخيفه به الآن، هو انتخابات تونس وانتقالها الديمقراطي السلس وتجربتها الرائدة القريبة منا جغرافيا واجتماعيا وثقافيا”.

6