أكاذيب سارت بها الركبان

السبت 2013/10/26

أثبتت التقارير النهائية لمصلحة الطب الشرعي، حول أحداث الحرس الجمهوري في القاهرة يوم الثامن من يوليو الماضي، والتي أسفرت عن سقوط 61 قتيلا وإصابة أكثر من 430 آخرين، عدم وجود ضحايا من النساء أو الأطفال، إضافة إلى عدم وجود أية إصابة تدلّ على أن أحداً من القتلى كان في موضع السجود أو الركوع.

وهذا الإثبات جاء ليفنّد ادعاءات الإخوان، وكل ما روّجوا له من أن قوات الأمن المصرية استهدفت عناصرهم أثناء صلاة الفجر، وأن بين القتلى نساءً وأطفالاً، ولتؤكد أن الصور التي عرضتها الجماعة لمن قالت إنهم شهداؤها السجّد الركوع كانت مفبركة، وتم نشرها لتقوم بدورها في مخادعة الرأي العام في الداخل والخارج ليس إلّا، والإخوان لم يتركوا بابا من أبواب الكذب إلا وطرقوه، ولا أرضا من أراضي الخداع إلّا ووطؤوها، ولا تقنية من تقنيات العصر إلّا واعتمدوها في الفبركة والتضليل، بدءا من تركيب الصور والفيديوهات والمقاطع المسموعة، وصولا إلى البث الفضائي الموجّه ومواقع التواصل الاجتماعي التي حوّلوها إلى ساحة حرب يستغّلون فيها ضعاف النفوس وبسطاء التفكير.

وقد رأينا كيف تم اعتماد صور لأحداث سابقة في غزة وفي كوسوفو لتصوير الوضع في سوريا وليبيا ومصر، وكيف تم نشر صور من حلب على أنها التقطت في القاهرة، وأخرى من العراق على أنها تكشف حقيقة ما حدث في ريف دمشق، كما تم اقتطاع فيديوهات من أحداث سابقة للترويج لما حدث في دول الربيع العربي، وأم الكوارث أن بعض القنوات التليفزيونية كانت تتسابق في بث تلك الصور والمشاهد وهي تعتقد أنها صحيحة، ثم باتت تبثها وهي تعرف أنها مفبركة، ثم دخلت مرحلة المساهمة الفعلية في فبركتها، فالعجلة دارت، ولا عودة إلى الوراء مهما كان الثمن وكانت الأدوات. واليوم لا أحد سيعتذر عن تبنيه كذبة قتل المعتصمين السلميين في رابعة، وإنما سيكتفي بقول "نشرناها وسارت بها الركبان، وماعادت لنا قدرة على الرجوع إلى الخلف".

24