أكاذيب متصاعدة ومستمرة في القصص الصحفية لحرب العراق

الاثنين 2015/02/09
من الصعب أن ينقذ المذيع المشهور في "إن بي سي نيوز" ماء وجهه

واشنطن- ما اعتقده المذيع الأميركي برايان وليامز خطأ بسيطا يمكن أن يمر بسهولة، يهدد عرشه الصحفي الممتد لعدة عقود، قضاها في تغطية الأحداث العالمية المهمة، ويطيح بمصداقيته التي تعتبر أهم معايير الصحافة.

أعلن المذيع التلفزيوني الأميركي برايان وليامز عن ابتعاده مؤقتا عن تقديم برنامج "إن بي سي نايتلي نيوز" الإخباري بعد أن قررت شبكة “إن بي سي” إجراء تحقيق داخلي معه بعد كذبه بشأن حادثة وقعت في العراق.

وبدا وضع وليامز مقدم النشرة الإخبارية المسائية منذ 2004، صعبا بعد اتهامه بالكذب حول واقعة في العراق وتعرضه لانتقادات شديدة ومطالبته بالاستقالة. وذلك بعد أن أعلن جنود أميركيون إنه لم يكن على متن مروحية تعرضت لإطلاق نار واضطرت أن تهبط اضطراريا، كما ادعى علنا من قبل.

هذه الحادثة هي نموذج صارخ على الأكاذيب التي كشفتها أحداث العراق منذ احتلاله واختلاق قصة الأسحلة المحرمة من قبل الرئيس الأميركي السابق جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني يلير، ومن بعدها أكاذيب الديمقراطية وجنة الشرق الموعودة، أن الأكاذيب السياسية والإعلامية في العراق مازالت متصاعدة ومستمرة، وتبنى عليها الكثير من البطولات الزائفة على الصعيد العسكري والصحفي.

واعتذر ويليامز مساء الأربعاء من المشاهدين مقرا بارتكابه “خطأ” عندما أكد عبر الشاشة الصغيرة أن مروحية كان على متنها في العراق في 2003 تعرضت للنيران.

وليامز كان صحفيا ومقدما ومراسلا سابقا للبيت الأبيض يحظى باحترام كبير حيث تلقى عشرات الجوائز

وقال وليامز “كنت في مروحية ثانية. لقد ارتكبت خطأ بنقلي هذه الوقائع التي تعود إلى 12 سنة”. وأضاف على صفحته على فيسبوك “لقد خلطت” بين الطائرتين واعتذر لذلك.

وكان وليامز كشف هذه الرواية الخاطئة قبل أيام في نشرته الإخبارية في حديث مع عسكري كان مسؤولا عن ضمان أمنه بعد الحادث. وقدم هذه الرواية أيضا في 2013 في برنامج ديفيد ليترمان التلفزيوني لكنه عدلها عن تلك التي ذكرها في 2003.

وقال في حينها عبر التلفزيون “عندما حطت الطائرة علمنا بأن مروحية شينوك التي كانت تحلق أمامنا كادت تنفجر في السماء”. وفي برنامج ليترمان أكد أنه كان في المروحية التي استهدفتها النيران وأن شخصا أصيب.

لكن ما فاته هو أن الكذب يسقط وسائل الإعلام ويفقد ثقة الجمهور بها، إلا أنه يفقد محاورا ومذيعا بمستوى وليامز حساسيته للأخبار ومصداقيتها، ويضع الصحفيين أمام حقيقة العودة إلى الذات وقيم الإعلام بطريقة حاسمة. وبدلا من تهدئة اللعبة أثارت اعترافاته سخطا ورفض معلقون ومقاتلون سابقون فكرة حدوث خطأ.

وتصدرت القضية أخبار الصحف الكبرى الأميركية الصادرة الجمعة منها نيويورك تايمز و”يو اس اي توداي”، واعتبرت الأخيرة أن وليامز فقد مصداقيته مع هذا “الخطأ”. وأضافت الصحيفة على صدر صفحتها “من الصعب أن ينقذ المقدم المشهور لدى إن بي سي نيوز ماء وجهه”.

وقالت صحيفة “نيويورك ديلي نيوز” إن شبكة (إن.بي.سي) استعانت بمحقق صحفي مخضرم لرئاسة تحقيق داخلي لاستجلاء الحقيقة حول هذه الأكاذيب.

وليامز كشف هذه الرواية الخاطئة قبل أيام في نشرته الإخبارية في حديث مع عسكري كان مسؤولا عن ضمان أمنه بعد الحادث

وقال هاورد كورتز المحلل المتخصص في الإعلام على قناة فوكس نيوز “هذا الاعتراف يطرح الكثير من التساؤلات حول مصداقيته في مجال مهني يعتمد أساسا على هذا العامل”.

وفتحت قناة إن بي سي تحقيقا داخليا بحسب وسائل الإعلام الأميركية في حين بدأ التدقيق في تأكيدات وليامز خلال الإعصار كاترينا خصوصا المعلومة التي قال فيها أنه شاهد جثة عائمة من غرفة الفندق الذي كان ينزل فيه في نيو أورلينز. وحتى الآن كان وليامز صحافيا ومقدما يحظى باحترام كبير والمراسل السابق للبيت الأبيض الذي تلقى خلال حياته المهنية عشرات الجوائز.

وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 واصل البث المباشر لأيام وزار مرارا العراق خلال الحرب وتولى تغطية التسونامي في آسيا في 2004 والإعصار كاترينا في 2005 وأجرى مقابلة مع إدوارد سنودن العام الماضي.

ونفى توم بروكو سلفه في تقديم النشرة الإخبارية المسائية على قناة إن بي سي الجمعة أن يكون طالب باستقالته كما أكدت صحيفة نيويورك بوست. لكن شبكات التواصل الاجتماعي صبت غضبها على الصحفي الذي يشاهده كل مساء حوالي تسعة ملايين أميركي وجدد عقده مع إن بي سي في ديسمبر لخمس سنوات مقابل 10 ملايين دولار سنويا.

ونشرت مئات التعلقيات المشككة على صفحته على فيسبوك لنشرة “نايتلي نيوز” بعد نشره الاعتذارات. وتحول أفراد الطاقم العسكري الذين كانوا في المهمة إلى مواقع التواصل الاجتماعي للإعراب عن احتجاجهم كما اتهموه بالكذب.

وقال شخص يدعى جون جايكوب هانت “إني طيار لطائرة سي 130 استهدفت بصواريخ في العراق. صدقوني لن تنسوا أبدا عندما تتعرضون لإطلاق نار ولا تخطئون في الوقائع”.

وقال رائد آخر على الشبكة العنكبوتية “كيف يمكن ارتكاب خطأ كهذا؟ إنها كذبة فاضحة”. وأضاف آخر “كيف تبقيه شبكة إن بي سي في منصبه؟ أكاد لا أصدق”.
شبكة "إن.بي.سي" استعانت بمحقق صحفي كبير لرئاسة تحقيق داخلي لاستجلاء الحقيقة حول هذه الأكاذيب

وكتبت إحدى مستخدمات “فيسبوك” على صفحة (إن.بي.سي)، وتدعى آني غرين “عار عليك برايان وليامز”، وقال آخر “أنت لم تخطئ في قصتك.. لقد كذبت”.

إلا أن آخرين أبدوا تفهما وقالوا إن الخطأ وارد مع مرور الوقت ووصف مقدم البرامج التفزيونية دان راذر وليامز بأنه “شخص محترف رائع وشجاع”.

وقال وليامز معلنا عن إجازة إلى أجل غير مسمى “في خضم مهنة قضيتها في التغطية والبحث عن الأخبار، فقد بات من الواضح وبشكل مؤلم بالنسبة لي أنني في الوقت الحاضر أصبحت جزءا من الأخبار وهذا بسبب أفعالي”.

وذكرت تقارير وسائل الإعلام أن رئيسة شبكة “ان بي سي” ديبورا تيرنيس، قالت للعاملين في رسالة إلكترونية إن الشبكة بدأت تحقيقا وإنها تعمل من أجل التوصل إلى أفضل الخطوات المقبلة.

18